معادلة مع مجهول

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2018. 11:09 مـساءً

معاريف

تمير عيران

انضم إلى مقاعد المحامين العبريين الذين يعرضون خدماتهم بالمجان، للإرهاب الحماسي، المخرج يهوشع سوبول. فقد أعلن مؤخرا أنه لو كان هو طفلا في غزة، فإنه هو أيضا كان سيطلق طائرات ورقية حارقة لاحراق حقول اليهود. وعندما لم تثر هذه الفرضية صدمة كافية، اضاف لها سوبول، في مقابلة مع هذه الصحيفة، المقارنة المطلقة مع الكارثة، تلك التي لا يمكن لاي يهودي أو أي إنسان أن يتقبلها: "اليوم يعيش سكان غزة في نوع من معسكر الابادة... لا أريد أن اجري مقارنات، ولكن هذا بدأ ينم عن رائحة كهذه". لا يريد سوبول ان يقارن، ولكنه يقارن، يقارن نفسه بطفل غزي وجدار الفصل بجدار أوشفيتس.
غير أن سوبول ليس أول من يعلمنا الحق في اطلاق الطائرات الورقية الغزية بل وليس الأكثر فظاظة بينهم. فقبل وقت قصير من ذلك أثنى جدعون ليفي في صحيفة "هآرتس" على الإرهاب الفلسطيني من غزة. وهو لم يبرره فقط بل وضع له التيجان ووصفه بالعمل الاخلاقي، المصمم والشجاع. ليس أقل. فقد كتب يقول: "يجب أن يقال هذا ببساطة وباستقامة. هم محقون. ليس لهم بديل آخر، غير الكفاح بأجسادهم، بممتلكاتهم، بسلاحهم وبدمائهم في سبيل حريتهم".
إن إرهاب الحرق واطلاق النار، الصواريخ وقذائف الهاون، برأي محامي حماس العبري، لا تستهدف إلا التالي – الكفاح في سبيل الحرية. الحرية التي سلبناها نحن، الرهيبين، منهم ولم نعيدها حتى عندما انسحبنا من قطاع غزة حتى آخر ميلمتر. قد يكون سوبول وليفي أكثر فظاظة من غيرهما، ولكنهما ليسا وحيدين. في صفوف السياسيين وكتاب الرأي هناك الكثير يشرحون بأن إرهاب الحرائق والصواريخ ينمو على أساس الفقر والمعاناة في غزة، والمسؤولة عنه هي، بالطبع، إسرائيل، التي تفرض الحصار على القطاع.
هل هناك معنى لان نذكر بان إسرائيل انسحبت من غزة؟ هل هناك معنى بأن نذكر بأن الحصار على غزة يفرض فقط لان حكم حماس يواصل تهريب السلاح والذخيرة إلى هناك، وانه يستخدمها قدر ما يستطيع؟ هل هناك على الاطلاق معنى لاقتباس الغزيين الذين يطالبون "بالعودة" ليس "إلى قراهم"، بل إلى القدس وإلى تل أبيب وإلى كل سنتمتر في "فلسطين المحتلة"؟ هل حقا ينبغي ان نذكر بان من يلبي اليوم احتياجات المعيشة للغزيين – الكهرباء، الوقود، الغاز، الغذاء – هي إسرائيل الوحشية؟ فالمشاغبون الغزيون، الجوعى والبائسون، هم الذين احرقوا معبر الغاز إلى اراضيهم وهم الذين اضروا بالمنشأة التي تزودهم بالكهرباء من إسرائيل.
لا، لا معنى ولا حاجة على الاطلاق. من يجد صعوبة في أن يتهم، على حد قوله، الغزيين باطلاق النار نحو روضة الأطفال أو يشبه وضع الغزيين بكارثة يهود أوروبا، ليس من ناحيتي محاورا. فقبل ثمانين سنة شخص برل كاتسنلسون هذه الظاهرة التي تعود وتنكشف في كل مواجهة: "أثمة شعب بين الشعوب وصل من ابنائه إلى مثل هذا التزييف، العقلي والنفسي، في ان كل ما يفعله شعبهم، كل ابداعه وكل آلامه حقيرة ومكروهة، وكل ما يفعله عدو شعبهم، كل سلب وكل قتل وكل اغتصاب، يملأ قلوبهم بأحاسيس الاعجاب والادمان".

التعليق