السياسة من خلف المونديال

تم نشره في الجمعة 15 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

أساف موند

مونديال 2018، الذي انطلق في روسيا، هو أكثر بكثير من مسابقة كرة قدم. كل من توقع انهيار الدولة القومية في القرن الـ 21 سيرى في الشهر القريب القادم أيضا كيف أن المنتخبات التي تمثل الدول تقاتل الواحد ضد الآخر على الملعب، فتثير نوازع قومية وتحمس توترات سياسية. قبل لحظة من صافرة البدء يمكن أن نشير إلى اسئلة تختلط بكرة القدم، القومية، السياسية والثقافية - ولا كلمة عن ميري ريغيف – ومن شأنها أن تشغل بالنا على مدى المسابقة.
هل ستتصرف روسيا بنزاهة؟ ان استضافة المونديال هي إنجاز كبير للرئيس بوتين، ولكن روسيا تصل اليه بعد سلسلة من المواجهات مع بريطانيا والولايات المتحدة. وأكثر من هذا، فمنتخبها لكرة القدم ضعيف جدا، ورغم القرعة المريحة نسبيا من شأنها أن تستعيد الانجاز المشكوك فيه لجنوب افريقيا في 2010 لتصبح المضيفة الثانية في التاريخ، التي لا تصعد من المرحلة الاولية إلى ثمانيات النهائي. في ضوء كل هذا وفي ضوء السمعة التي لروسيا في مجال الحفاظ على الروح الرياضية، فإن أحدا لن يتفاجأ إذا ما شهدنا انحيازا في التحكيم في صالح المضيفة – مثلما حصل في الارجنتين في 1978 وفي اليابان وكوريا الجنوبية في 2002.
كيف ستؤثر العقوبات الأميركية على منتخب إيران؟ منتخب كرة القدم الإيراني هو الوجه الجميل للدولة في العالم، وفي الغالب يوفر لحظات راحة نادرة للإيرانيين الذين يعيشون تحت الحكم القمعي في بلادهم. في المونديال في فرنسا في 1998 سجل المنتخب الإيراني الكفؤ لعلي داي ومهدي مهدبكية اتصالا تاريخيا 1:2 على خصمه الكبير الولايات المتحدة، ولكن هذه السنة أوقع الأميركيون على إيران ضربة غير بسيطة، حتى دون أن يصعدوا إلى المونديال – في شكل الغاء الاتفاق النووي وعودة العقوبات الاقتصادية. وكنتيجة لذلك أعلنت مؤخرا شركة "نايك" انها لن توفر الأحذية للاعبي كرة القدم الإيرانيين للرياضيين في روسيا. اما منتخب إيران الحالي فليس قويا كسلفه – ولغرض التغيير، فإن هذا المونديال لن يوفر للإيرانيين ملاذا من مشاكلهم.
هل اسبانيا ستبقى موحدة؟ أحد ابطال الكفاح لاستقلال كتالونيا هو جيرارد فيكا، الدفاع في برشلونة ومنتخب اسبانيا. وكان فيكا اطلق صوتا واضحا في صالح الانفصال وضد شرطة اسبانيا، التي أظهرت العنف تجاه المتظاهرين الكتالونيين، ولكن اعلن أيضا أن المنتخب هو عائلته. انجاز على الملعب الروسي في 2018 – اسبانيا تعتبر واحدا من المرشحين للفوز، رغم اقالة مدرب المنتخب امس – يمكنه أن ينسي لزمن ما المواجهة الاسبانية الداخلية. ولكن الاقصاء في مرحلة مبكرة، حتى وان كان محتملا اقل، يمكنه بذات القدر ان يعيد إلى السطح التوترات بين القوميتين المختلفتين في الدولة الممزقة وفي صفوف المنتخب، وفي سيناريو متطرف قد يسرع خطوة سياسية كبرى.
كيف سيتغير تراث ليونيل ميسي؟ النجم الارجنتيني ابن الـ 31، وهذا هو المونديال الاخير الذي يصل اليه في ذروة كفاءته. في البرازيل 2014 سار بمنتخب متوسط جدا حتى النهائي، حيث خسر لالمانيا، وفي هذا الصيف يريد أن يتخذ خطوة واحدة إلى الامام ويحقق الكأس للأرجنتين. الفرص ليست في صالحه، ولكن إذا نجح فإن روسيا 2018 ستذكر في التاريخ بفضل تاريخ ثقافي واحد: منح الختم النهائي على ان ميسي هو لاعب كرة القدم الاعظم في التاريخ.

التعليق