"الانسجام" الداخلي تحد أمامها

حكومة الرزاز: فريق اقتصادي جديد وتوسيع حصة المرأة

تم نشره في الجمعة 15 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • الدكتور عمر الرزاز يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للوزراء أمام الملك

محمود الطراونة

عمان - بصدور الارادة الملكية السامية بالموافقة على حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز الجديدة، اسدل الستار أمس على مشاورات طويلة نسبيا للتشكيل استمرت نحو عشرة أيام، فيما قدمت الحكومة بردها على كتاب التكليف السامي، برنامجها ضمن خطوطه ومحاوره العامة.
الحكومة الجديدة، التي ضمت 28 وزيرا وبنائب رئيس واحد، جمعت ولأول مرة في تاريخ تشكيل الحكومات الأردنية 7 سيدات دفعة واحدة، وادخلت 10 وجوه جديدة، و15 شخصية من الحكومة المستقيلة للدكتور هاني الملقي، وثماني شخصيات شغلت المنصب الوزاري سابقا.
الثابت أن الفريق الاقتصادي للحكومة الجديدة لم يعد إليه أي من اعضاء الفريق الاقتصادي للحكومة السابقة، ما بدا رسالة واضحة لعنوان الحكومة التي تشكلت على وقع احتجاجات شعبية حركها اساسا سياسة اقتصادية رسمية اعتبرت "قاسية" ووجهت بانتقادات واسعة من الفعاليات الاقتصادية والحزبية والنقابية والشعبية.
اوساط الحكومة تؤكد ان الرئيس الرزاز حرص بتشكيلته على الاحتكام إلى معايير النزاهة ونظافة اليد، إضافة إلى الخبرة والدراية في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية والسياسية. فيما شكل الرزاز في أول جلسة لمجلس الوزراء أمس فريقه الاقتصادي برئاسته شخصيا، وضم إلى جانبه نائبه الوزير رجائي المعشر ووزراء التخطيط والصناعة والاستثمار والطاقة والمالية. وضم الفريق الاقتصادي تشكيلة من الخبراء والفاعلين بالمجال الاقتصادي.
قد يكون النقد الرئيسي الذي تردد لتشكيلة الحكومة الجديدة بعد مخاض المشاورات الطويل، هو عودة نحو نصف الفريق الوزاري السابق، حيث كان رهان البعض على تركيبة حكومية جديدة بوجوهها، إلا أن اوساطا سياسية تلفت إلى أن الرزاز اضطر إلى إعادة عدد كبير من وزراء الحكومة السابقة، لغايات التمثيل المناطقي، ولخبرتهم في إدارة الملفات، ناهيك عن عدم وجود أي ملاحظات حقيقية على ادائهم في الفترة السابقة.
ويؤكد مراقبون أن ثمة تحديا مهما سيواجه الحكومة الجديدة بتركيبتها، هو ضمان تحقق الانسجام بين الفريق، الذي تتقاسمه عدة مشارب وخلفيات سياسية وفكرية، إلا أن الرئيس بحسب الاوساط السياسية حرص على تنظيم فريقه للتعاطي مع الملفات التي حددها في الرد على كتاب التكليف السامي، والذي خلا من أي تعهدات آنية باستثناء إعادة النظر بمسودة قانون الضريبة وإعادة النظر بمنظومة قوانين الإصلاح السياسي وتحسين جودة خدمات النقل والصحة والتعليم وفقا للمصادر المالية المتوافرة.
الحكومة الجديدة ستكون الآن أمام استحقاق الحصول على ثقة مجلس النواب، والمتوقع أن تصدر إرادة ملكية سامية بعقد دورة استثنائية للمجلس لغايات التقدم للثقة. 
وفيما يشكل حصول الحكومة على ثقة المجلس النيابي استحقاقا دستوريا مهما، فان الثقة الاهم التي ستكون الامتحان الأصعب أمام الحكومة الجديدة هي استعادة ثقة الشارع بالحكومات والتأسيس لمرحلة جديدة.
التشكيلة الحكومية ضمت في وجوهها الجديدة، أحد الحراكيين الشباب (مثنى الغرايبة) وزيرا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في رسالة للشباب، فضلا عن التوجه لكتاب وإعلاميين مؤثرين وادخالهم في العمل العام، مثل جمانة غنيمات وبسمة النسور وكل في قطاعه، ما يعكس الأولوية التي يعطيها الرئيس لتطوير الإعلام.
بملف المياه أعاد الرئيس أحد أبرز خبراء قطاع المياه منير عويس، وهو من العارفين بهذا الحقل، وله خبرة تراكمية كبيرة في التعاطي مع المشاكل والقضايا التي تواجه القطاع المائي. اما ملف التعليم فقد تسلمته شخصية وازنة هادئة كان رئيسا للجامعة الأردنية هو الدكتور عزمي محافظة وعمل خلال السنوات الثلاث الماضية. ويتفهم المحافظة لغة الرئيس في تنظيم وتطوير قطاع التربية والتعليم وبشخصيته الهادئة سيبتعد عن الصدام مع المعلمين ونقابتهم، كما يرى مراقبون.
ويمكن لنائب الرئيس رجائي المعشر أن يعطي دفعة قوية لحكومة الرزاز من خلال خبرته الطويلة في العمل المصرفي والتعاطي مع غرفتي التشريع في مجلس الأمة، فضلا عن المرونة التي يمكن ان يبديها في الشأن الاقتصادي.
ودخل الحكومة شخصيات كانت مطروحة وشبه محسومة منذ بدء المشاورات منها وزيرا الخارجية أيمن الصفدي والداخلية سمير مبيضين والتي لم تتناولها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بشيء من التغيير أو التبديل.
ووفقا للتشكيل الجديد فقد شغرت 6 مواقع قيادية رسمية، أبرزها سفير المملكة في فرنسا بعد تعيين مكرم القيسي وزيرا للشباب، إضافة إلى منصب عضو مجلس الأعيان بتعيين رجائي المعشر نائبا لرئيس الوزراء.
كما شغر موقع مدير عام الضمان الاجتماعي بعد تعيين عز الدين كناكرية وزيرا للمالية، وموقع رئيس الجامعة الأردنية بتعيين الدكتور عزمي محافظة وزيرا للتربية والتعليم، إضافة إلى منصب مدير منتدى الاستراتيجيات بعد تعيين هالة زواتي وزيرا للطاقة والثروة المعدنية.
وشغر كذلك موقع رئيس مجلس إدارة المناطق التنموية بعد تعيين منير عويس وزيرا للمياه والري.
الرئيس الرزاز بدا مرتاحا أمس بعد الانتهاء من تشكيلة حكومته عشية حلول عيد الفطر، فيما يرى سياسيون أن تشكيلة الحكومة رغم كل تحديها فانها لن تقارن بتحدي الملفات الكبيرة والعديدة التي على الحكومة العمل عليها لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، وجداول الأعمال التي التزم بها أمام جلالة الملك بجدول زمني ومؤشرات اداء وتقييم.
وعموما يرى خبراء ومختصون أن شعبية الرئيس الرزاز في الشارع قد تغطي على خيارات التشكيل، وتمنحه وقتا جيدا للبدء بأعمال حكومته دون ضوضاء، خاصة مع تعهده بكتاب التكليف بفتح حوارات وطنية والسعي نحو شراكة حقيقية حول العديد من التشريعات والسياسات.

التعليق