أجواء متوترة باجتماع "اوبك" في فيينا

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • حارسان بالقرب من مبنى أوبك في جنيف - (أرشيفية)

فيينا- وصل وزراء منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) إلى فيينا أمس للمشاركة في اجتماع مع كبار المنتجين الآخرين الجمعة والسبت يتوقع أن يشهد توترا؛ إذ تأمل السعودية وروسيا اقناع الآخرين بزيادة انتاجهم.
يأتي ذلك بعد أن قلب اتفاق البلدان الأربعة والعشرين المنتجة للنفط توازن عالم النفط على امتداد 18 شهرا.
ويتوقع أن تحتدم أجواء الاجتماعات بين الدول الأربع والعشرين من أعضاء "أوبك" وشركائها الذين يمثلون أكثر من 50 % من الانتاج العالمي من الخام. وبعض هذه البلدان غير قادر على استئناف استخراج النفط ويعارض مراجعة أهداف الحد من الانتاج المتفق عليها منذ نهاية 2016 وحتى نهاية 2018.
وليس أمام عملاقي النفط، روسيا غير العضو في أوبك، والسعودية وهي إحدى ركائزها، سوى بضعة أيام لإقناع الكارتل والبلدان العشرة الأخرى.
وتتصدر إيران حركة المعارضة وهي تنظر بعين الريبة إلى طلب غريمتها الإقليمية السعودية مراجعة الانتاج التي يمكن أن تؤدي إلى انخفاض أسعار النفط، في حين أن طهران الخاضعة لعقوبات أميركية لا تستطيع زيادة عمليات الاستخراج.
وقالت المحللة في شركة "إينرجي آسبكتس"، أمريتا سين، "سيكون هذا الاجتماع مسيسا للغاية".
ويسود غموض الموقف السعودي. فحتى شهر نيسان (إبريل)، كان وزير الطاقة خالد الفالح يقول إن السوق يمكنها تحمل أسعار أكثر ارتفاعا لبرميل النفط. لكن المملكة دعمت الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما قرر الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وفرض عقوبات جديدة عليها.
وتسببت المخاوف التي أثارها احتمال أن تجعل هذه العقوبات إيران غير قادرة على تصدير نفطها، في ارتفاع أسعار الخام في أوائل 2018.
ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في الولايات المتحدة وارتفاع أسعار البنزين بالنسبة للمستهلك الأميركي، لا يتردد الرئيس الغاضب في كيل التهم لأوبك عبر تويتر.
وقالت سين التي تعتقد أن الولايات المتحدة حصلت على التزام من السعودية للتعويض عن نقص النفط الإيراني في السوق العالمية، "بالتأكيد هناك ضغوط أميركية". وأضافت أنه "في ظل هذه الظروف، من الصعب جدا على إيران قبول" زيادة أهداف الإنتاج.
في روسيا، تجد شركات النفط الخاصة صعوبة متزايدة في تبرير عدم زيادة استخراج النفط أمام مساهميها وعدم الاستفادة من ارتفاع الأسعار. فأهداف خفض الانتاج التي حددت في نهاية 2016، أدت إلى ارتفاع سعر الذهب الأسود إلى أكثر من 70 دولارا في الربع الثاني من 2018 بعد أن انخفض لفترة وجيزة إلى أقل من 30 دولارا في أوائل العام 2016.
وقال المحلل النفطي لدى بنك "يو بي اس"، جيوفاني ستونوفو، إن "الاستثمار في روسيا في الشتاء أمر مستحيل، وفي حال تقررت زيادة الأهداف (في الاجتماع التالي) في تشرين الثاني (نوفمبر) (...) سيكون من الصعب زيادة الإنتاج".
ويقول المحلل لدى مجموعة "اس اي بي" المصرفية، بيارن شيلدروب، إن موقف روسيا المؤيد لزيادة الانتاج يجب أن يُرى من منظار جهودها لزيادة نفوذها الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
ولكن لدى إيران حلفاء للتصدي لرغبات روسيا والسعودية. إذ أعلن العراق وفنزويلا بالفعل عن معارضتهما زيادة أهداف الانتاج.
وقال شيلدروب "هذا بديهي، فهم سيخسرون من زيادة الأهداف".
وأفادت وكالة الطاقة الدولية أن عددا قليل من البلدان قادر على زيادة الانتاج فعليا وهي السعودية وحليفتاها الإمارات العربية المتحدة والكويت، وكذلك روسيا.
أما بالنسبة للآخرين، فمن الأفضل الابقاء على أهداف الانتاج على ما هي عليه لبيع إنتاجها المحدود بسعر مرتفع.
وفي حين أن منظمة أوبك تحتاج إلى قرار بالإجماع لتغيير أهدافها لعام 2018، يعتقد المحللون مع ذلك أن أمام الكارتل فرصة للتوصل إلى اتفاق.
وقالت سين إن "الحرب شيء والأعمال شيء آخر"، مذكرة بأن أوبك نجحت في الماضي في وضع الخلافات الجيو سياسية جانبا من أجل التوصل إلى موقف موحد.
ومنذ ازدهار قطاع استخراج الزيت الصخري الأميركي، تجاوز الانتاج الأميركي الذي بلغ 14.9 مليون برميل يوميا في أيار(مايو) وفق الوكالة الدولية للطاقة، انتاج روسيا الذي بلغ 11.35 مليون برميل يوميا والسعودية الذي بلغ 10.02 ملايين برميل يوميا.-(أ ف ب)

التعليق