إما تقديم أدلة أو الإفراج

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير  19/6/2018

علم أسود يرفرف فوق الاعتقال الإداري لعضو البرلمان الفلسطيني، خالدة جرار، الذي مدد هذا الاسبوع بأربعة أشهر اخرى، إضافة إلى الأشهر الستة التي قضتها حتى الآن في المعتقل بلا محاكمة. فالشبهات المنسوبة لجرار في المداولات على اعتقالها في السنة الماضية تضمنت، ضمن أمور اخرى، الانتماء إلى منظمة إرهابية (الجبهة الشعبية) والتحريض. وتستند هذه الشبهات إلى شهادة غامضة، بموجبها شجعت على اختطاف الجنود وشاركت في لقاءات للجبهة الشعبية. أما الادلة، إذا كانت موجودة، على شبهات جرار فلا يمكنها أن تراها وبالتالي أن تستأنف عليها أيضا. في اللغة غير المغسولة، خالدة جرار هي سجينة سياسية.

ان القاء جرار في السجن، بسبب نشاط سياسي في الجبهة الشعبية، هو شهادة فقر للديمقراطية الإسرائيلية. فالاعتقال الإداري هو اجراء سري، يكون فيه القاضي وحده مخولا لان يطلع على مادة الادلة. اما المتهم والجمهور فمطالبون بان يثقوا بشكل أعمى باستقامة القاضي، بمصداقية الادلة وبالنوايا النزيهة للإجراء القضائي.

اما مبدأ علنية القضاء وحق الاستئناف على قرار المحكمة فهما لاغيان في هذا الاجراء. دور القاضي يتلخص في التوقيع على الأمر العسكري الذي يمنح مظهرا سطحيا من اجراء قضائي. وأوامر الاعتقال الإداري وان كانت محدودة بنصف سنة، إلا انها يمكنها أن تبدد المرة تلو الاخرى دون قيد. يكفي أن يقرر جهاز الأمن "الشاباك" مثلما في حالة جرار بان الخطر الذي يحدق من المعتقل ما يزال حقيقيا كي يتلقى المعتقل تمديدا تلقائيا.

ليس صدفة أن القانون الدولي يطالب الا يستخدم الاعتقال الإداري إلا في حالات قليلة ومتطرفة، يحدق فيها خطر حقيقي من المعتقل. وفي غياب الادلة المكشوفة للجمهور، لا يتبقى سوى الأمل في أن يقدر جهاز الأمن العام بشكل مهني هذا التهديد المحدق من المعتقل إذا ما افرج عنه. ولكن لا يمكن أن نعرف إذا كان لهذا الأمل أي أساس.

لقد خلق الاستخدام واسع النطاق وطويل السنين الذي تقول به المخابرات، الجيش والمحاكم العسكرية للاعتقال الإداري، حالة من اللامبالاة الجماهيرية تجاه هذا الإجراء المرفوض وغير الإنساني وجعله أمرا مسلما به. وهنا بالضبط مطلوب تدخل اجهزة القضاء الإسرائيلية. على هذه ان تأخذ على عاتقها الكفاح من أجل الالغاء، او على الاقل التقييد، لاستخدام الاعتقال الإداري.

ان جرار ممثلة منتخبة لشعبها، وحقيقة أنها عضو برلمان يفترض أن تمنحها الحصانة من التهم السياسية. غير أنه في حالة الفلسطينيين تستخف إسرائيل بالحصانة الدبلوماسية وتتعامل مع اعضاء البرلمان مثلما تتعامل مع كل فلسطيني: أي ترى فيهم قبل كل شيء إرهابيين. إذا كانت أدلة متماسكة ضد جرار فيجب عرضها، والا – فيجب الافراج عنها على الفور.

التعليق