حماس: اشتداد الضربات سيؤدي إلى تحطيم الأواني

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

عاموس هارئيل  19/6/2018

اندلاع الحرائق في محيط قطاع غزة نتيجة الطائرات الورقية وبالونات الهيليوم التي يطلقها الفلسطينيون من القطاع يضطر الجيش الإسرائيلي لتشديد تدريجي لرده. هذه الليلة تم تفجير اهداف عسكرية لحماس من الجو ردا على هجمات متواصلة للطائرات الورقية الحارقة. ولكن الجيش ما زال يوصي مجلس الوزراء المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينيت"، بعدم اجتياز الخط، أي عدم محاولة قتل الاشخاص الذين ينظمون إطلاق هذه الطائرات، خوفا من أن تنزلق الامور إلى تصعيد شامل على الحدود. إن إطلاق ثلاثة صواريخ من القطاع على النقب هذه الليلة ردا على القصف الإسرائيلي يدل على أن هذا أيضا هو تهديد من حماس لإسرائيل. اذا ضربتمونا بسبب الطائرات الورقية فسنعود إلى الصواريخ.

يبدو أنه في النضال الطويل مع إسرائيل، تعثر حماس في كل مرة على وسيلة ابسط، لكنها ليست أقل فاعلية لممارسة الضغط عليها. الفائدة التي اعطتها المظاهرات قرب الجدار التي بدأت في 30 آذار كانت محدودة فقط. في القطاع كان هناك 120 قتيلا، لكن إسرائيل لم تتنازل عن مواقفها والجيش الإسرائيلي احبط كل محاولات الاقتحام على طول الحدود. في هذه الاثناء مرت "ايام الذكرى" التي يمكن ان تستخدم كذريعة لاستقدام الجماهير.

درجات الحرارة المرتفعة وصلت في هذه السنة أبكر من المعتاد واهتمام جمهور غزة تحول جزئيا إلى شؤون اخرى، في البداية شهر رمضان والآن المونديال. تكتيك استخدام الطائرات الورقية والبالونات تم الاكتشاف أنه ناجع جدا لحماس. صحيح أنه فقط القليل منها يؤدي إلى الحرائق، لكنها وسيلة رخيصة بشكل خاص وسهلة جدا للاستخدام. الحرارة والرياح تزيد النار، الضرر النفسي الذي تحدثه الحرائق في غلاف غزة أكثر من الضرر الحقيقي، المشاهد الفظيعة للحقول السوداء تخلق في إسرائيل ضغطا جماهيريا على الحكومة طلبا للرد.

إلا أنه هنا ظهرت عقبات غير متوقعة. ليس مثل باقي العمليات العنيفة على الحدود فإن إطلاق الطائرات الورقية يكون بعيدا عن الحدود، من وسط القطاع، أبعد من مدى إطلاق القناصة. عدد من الوزراء يطلبون المصادقة على عمليات تصفية محددة ضد رؤساء الخلايا. في الجيش يعتقدون أن وسيلة الهجوم الجوي مبالغ فيها بالنسبة للهدف. لا يمكن قتل عدد من الاشخاص بقصف جوي فقط بسبب أنه يمكن أن يكون بينهم شخص متورط في هذه العملية. بالمناسبة، حسب الاستخبارات فإن الجهد نفسه تقوده حماس. فهي تشجع على إطلاق الطائرات الورقية الحارقة وتدفع المال وتقدم ادوات للمنفذين الذين في معظمهم من الشباب والشبيبة.

كرد مؤقت فإن الجيش يستخدم ويطور عددا من الوسائل. طائرات مدنية موجهة يتم تجنيدها لاعتراض الطائرات الورقية والتي تحقق نجاحا جزئيا، حيث أن بالونات الهيليوم تبين أنها تحد يصعب حله. في نفس الوقت يحاولون بلورة تكنولوجيات اخرى. على الصعيد الهجومي سلاح الجو أطلق نار تحذيرية على مجموعة عملت على تحضير الطائرات الورقية، وهاجم مخازن وضع فيها مخزون من الطائرات الورقية وقصف سيارة استخدمها نشطاء الخلايا. في هذه الليلة للمرة الأولى قصفت أيضا أهداف لحماس، مواقع للقوة البحرية والذراع العسكري ومواقع لانتاج السلاح.

إطلاق الصواريخ على النقب في هذه الليلة بعد القصف. حتى لو نفذ على أيدي إحد التنظيمات الصغيرة التي اعتادت إسرائيل وصفها بالمارقة، يبدو اشارة واضحة. حماس تحاول املاء قواعد اللعب: هي تريد أن تتواصل ظاهرة الطائرات الورقية المشتعلة وإسرائيل ستخاطر بتصعيد إطلاق الصواريخ إذا شددت خطواتها ردا على ذلك. في يوم القتال الاخير، 29 أيار، أطلق تقريبا 150 صاروخ وقذيفة من القطاع على غلاف غزة، إلى أن تدخلت مصر وتوصلت إلى وقف لإطلاق النار. لا يبدو أن حماس تعلمت هنا أي درس، رغم خطاب النصر الإسرائيلي.

ولكن في الخلفية هناك اعتبارات اخرى. التوجيه الصريح للمستوى السياسي والجيش يقول إن الشمال أهم من قطاع غزة. حسب هذه المقاربة محظور السماح للقطاع، النشاطات التي تتم بتشجيع من إيران، أن يحرف الانتباه عن اهداف المعركة الإسرائيلية الاساسية، طرد القوات الإيرانية والمليشيات الشيعية من سورية. في القطاع في كل الحالات من الافضل الانتظار حتى استكمال بناء الجدار ضد الانفاق، الذي يتوقع خلال سنة. هذا ما يقوله رئيس الحكومة للجيش في المنتديات المغلقة، وهذا ما حاول رئيس الاركان أيزنكوت شرحه أمس "للكابينيت".

بعض وزراء "الكابينيت" الذين يدركون مقاربة نتنياهو، يحتجون على تبريرات الجيش، لكنهم لا يتحدون بشكل مباشر رئيس الحكومة. في هذه الاثناء الخطوات العسكرية المحدودة ضد خلايا الطائرات الورقية لا تحقق النتائج المطلوبة. حماس، بوسائل بسيطة، نجحت في هذه المرة في أن تأخذ من إسرائيل ثمنا باهظا أكثر مما دفعته على المظاهرات.

في الخلفية فقد بدأت الادارة الأميركية بخطوة جديدة لتجنيد الأموال من دول الخليج بهدف تحسين وضع البنى التحتية في القطاع، لكن إلى حين حدوث ذلك، فإن التوتر بين إسرائيل وحماس يمكن أن يتدهور إلى تصعيد اكثر شدة. ما تريده إسرائيل واضح الآن وهو تشديد الرد وكسب الوقت لتركيز الاهتمام على الشمال. السؤال هو ما الذي تريده حماس حقا. واذا كانت قيادة المنظمة يائسة بما فيه الكفاية لأن تكون مستعدة حتى المخاطرة بحرب، هي الاولى في المنطقة، ستبدأ بسبب الطائرات الورقية.

التعليق