تقييمنا للآخر يعني أن نجيد قراءته من الداخل

تم نشره في الثلاثاء 19 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • يصعب أحيانا معرفة الوجه الحقيقي للآخر- (ارشيفية)

ربى الرياحي

عمان- نخفق كثيرا في تقييمنا لمن حولنا ونعتقد أننا غير مؤهلين لقراءتهم من الداخل ومعرفتهم بشكل أعمق يلغي معه ذلك اللبس الذي قد يحدث فقط لمجرد أننا اكتفينا بالقشور.
نحن على الأرجح نحاول أن نركز على الإطار الخارجي للصورة ونغفل عن أهمية تلك الملامح الداخلية التي تعكس بصدق حقيقة من نتعامل معه. جهلنا المتعمد بوجود فرق واضح بين النظرة العامة والنظرة الفاحصة الدقيقة يجعلنا حتما نتجاوز كل الاحتمالات التي من شأنها أن تضع بين أيدينا قراءة تفصيلية نستطيع من خلالها فهم طبيعة الشخص واكتشاف حدوده النفسية والإنسانية، وأيضا تسمح لنا بتصنيفه حسب المعطيات المطروحة أمامنا.
إن قراءتنا العميقة للآخر والتعرف عليه بكل أحواله يحتاج منا لأن نتنقل بين خفايا شخصيته وأن نبرز مزاياه لتقديمه بصورة منصفة، تستند لأحكام منطقية تنقد العيوب بأسلوب إيجابي كما تمنح تلك القيم الاستثنائية والتي قد تكون شبه غائبة عن علاقاتنا اليوم شرعية الوجود، لكي تبقى حاضرة وبقوة تنقذ ما يمكن إنقاذه وتعيد للواقع وجوها تم تجاهلها بدون أدنى تبرير تلك الوجوه التي تحارب النفاق وتسعى جاهدة لتصدير حقيقتها حتى وإن أنكرها الكثيرون وحاولوا تشويهها.
ما يعنينا بالدرجة الأولى هو أن نكون مثقفين لدينا ما يكفي لتحليل المواقف المختلفة والوصول لنتائج مقنعة توضح بدقة جوهر الآخر ومدى صدقه في طرحه لذاته وتقبله للخضوع تحت مجهر الحقيقة الذي من شأنه أن يكشف بعض الأسرار المهمة عن شخصيته. تمكيننا من الوقوف على كل الجوانب ودراستها جيدا يضعنا داخل نطاق الواقعية ويصبح من السهل علينا توقع ردود الأفعال الصادرة عن شخصية لطالما استحوذت على تفكيرنا وأبقتنا مقيدين أمام غموضها وتكتمها.
عدد ليس بالقليل ممن نعرفهم يقررون أن يصدروا للآخر حقيقة لا تشبههم تختلف تماما عن طبيعتهم الخاصة فقط من أجل إرضائه. محاولين بذلك تزييف مشاعرهم والظهور بصورة مغايرة كليا لما في دواخلهم. هؤلاء يعتقدون أن من الأفضل لهم أن يتصرفوا بطريقة تتعارض مع انفعالاتهم تبقيهم بمعزل عن المشهد الذي أصروا على تغييره وربما أيضا التعتيم على تلك السلسلة الممتدة من المشاعر الحقيقية الحب والكره والغضب والقلق والأنانية وحتى اليأس.
هم في الغالب يمتلكون كل المهارات اللازمة لخداع الآخر يعرفون جيدا كيف يفقدونه تركيزه، كما أنهم قادرون على تشتيته وإشعاره بالعجز إزاء كل السمات المتداخلة التي إمكانية تحليلهم نفسيا في غاية الصعوبة إن لم يكن أمرا مستحيلا أحيانا.
وحتى ننجح في تحديد الملامح الداخلية لكل الشخصيات التي تعيش بيننا والتي أيضا نرتبط بها مهنيا أو اجتماعيا أو إنسانيا، فإنه من الضروري أن ننتبه للغة الجسد باعتبارها أداة أساسية في معرفة ما تضمره تلك النفسيات الغامضة ربما والبعيدة كل البعد عن مفهوم الصراحة بقصد إرباك الآخر وتضليله وإبقائه حائرا لا يعرف بالضبط تفسيرا منطقيا لكل التصرفات الصادرة عنها. إن من يريد فهم الآخر والتعرف عليه من الداخل يجب عليه أن يتسلح بقوة الملاحظة والتفكير العقلاني والحيادية ومن ثم يدرس الأفعال قبل الأقوال ليستطيع على الأقل تكوين تصور خاص يحتوي على كل المعايير اللازمة لإخراج صورة متكاملة واضحة المعالم.
التقييم هو أن تبحث عما هو مفقود في الصورة أن تمعن النظر طويلا في أكثر التفاصيل بساطة.. أن تصغي جيدا إلى ما ليس ظاهرا. قدرتك على تحليل الآخر بهذا العمق تمكنك من كشف حقيقته والحذر منه عند الضرورة ووضع ضوابط لعلاقتك معه. لذا كن ذاتك دائما وحاول أن تعبر عن مشاعرك بحرية واعية تضمن لك الاحترام والتقدير.

التعليق