الفنان كريستو ينصب 7500 صفيحة معدنية في وسط لندن

تم نشره في الخميس 21 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

لندن - كشف الفنان كريستو عن عمله الاخير وهو عبارة عن مصطبة عائمة على بحيرة سربنتين في هايد بارك مصنوعة من 7506 صفائح مصفوفة على شكل مربع منحرف يبلغ وزنها 600 طن، تهدف الى اثارة النقاش و"تحفيز الحواس".

وقد يظن البعض ان الفنان يريد ان يمرر رسالة تتعلق بالتلوث مع رؤية هذه الصفائح المعدنية التي تشبه براميل النفط في قلب رئة لندن الخضراء هذه.

وقد يرى البعض الاخر في هذه المنشأة الملفتة التي يمكن رؤيتها عن بعد مئات الامتار نوعا من بيكسل ضخم او مجرد شكل هندسي.

والعمل مفتوح في الاساس على كل التفسيرات ولا يهدف الى الترويج لاي شيء على ما أوضح الفنان.

وقال كريستو وهو نجم عالمي في مجال الفن المعاصر معروف بربطه عقدة حول مبنى الرايخشتاغ في برلين (1995) وجسر بون نوف في باريس (1985)، خلال مؤتمر صحافي على ضفة بحيرة سربنتين الاصطناعية التي تكتظ بالسياح والبط والبجع "امشوا حولها وانظروا اليه، لا يمكنني ان اقول اكثر من ذلك".

واضاف الفنان الاميركي من اصل بلغاري البالغ 83 عاما لوكالة فرانس برس "ما من رسالة اوجهها عبر هذا العمل.. أي تفسير مشروع أكان ايجابيا او سلبيا".

المعلومة الوحيدة التي يكشف عنها الفنان هي ان العمل "نوع من السلم المؤدي الى السماء".

وهذه المصطبة وهي اول منشأة كبيرة لكريستو في بريطانيا مؤلفة من 7506 صفائح معدنية تتسع كل واحد لمئتي ليتر وضعت على منصة عائمة مثبتة بقوة الى القاع.

وهي حمراء وبيضاء من جانب وزرقاء وبنفسجية من الجانب الاخر وعلى تناقض مع المياه الهادئة التي تحيط بها اشجار شاهقة على ضفاف بحيرة سربتين.

ويعود كريستو مع الصفيحة الى مادة يستحسن كلفتها الزهيدة وقدرتها الجمالية. وقد بدأ الفنان الاهتمام بالاشكال الاسطوانية عندما انجز في نهاية الخمسينات منحوتات صغيرة مع عبوات معدنية.

في العام 1962 قطع الفنان الذي فر من بلغاريا الشيوعية شارعا في باريس بجدار مصنوع من الصفائح في رد له على جدار برلين.

وبعد ذلك اقام كريستو جدارا في اوبرهاوزن في غرب المانيا مؤلفا من 13 الف صفيحة.

اما "مصطبة لندن" التي مولها الفنان، فقد بدأ بناؤها في الثالث من نيسان (ابريل) وستبقى معروضة حتى 23 ايلول (سبتمبر) إلى ان يعاد تدويرها بعد ذلك.

وما ان انجز العمل، اثار ردود فعل مستغربة وانقسمت الاراء بين زوار متنزه هايد بارك.

وقالت السائحة التركية ياسمين كوك ازكينغل (46 عاما) وقد بدت عليها الحيرة "انها اشبه ببالونات للاطفال".

واضافت "انها حديثة جدا في حين ان المكان هنا طبيعي وتاريخي" معتبرة انه ربما كان ينبغي اختيار مكان مناسب اكثر لها.

ورأت شايلا ستيفنسون وهي اميركية في الثامنة والخمسين مقيمة في لندن إن كان هدف كريستو حمل الناس على التفكير "فقد نجح في ذلك لاني اقف هنا افكر بما يمكن ان يكون هذا العلم".

واضافت متسائلة "ربما تكون رسالة حول التوث؟ من يعرف؟". 

وكريستو قام بابتكار مشاريع فنية مؤقتة ضخمة، بالتعاون مع زوجته جان ـ كلود، وهو يهدف إلى الوصول إلى أكبر عدد من الناس، بما في ذلك الأشخاص الذين لا يبدون عادة اهتمامًا بالفن، وبالتالي فقد قام بعرض أعماله خارج الجدران في الهواء الطلق، في المراكز الحضرية أو بالقرب منها، بدلاً من استخدام صالات العرض. وعلى الرغم من أن مشاريع كريستو تكلف ملايين الدولارات، إلا أنه يجري تمويلها من قبل الفنان. وتضمنت بعض مشاريع كريستو، تغليف المباني أو المنشآت الأخرى، باستخدام قماش القنب أو البلاستيك. وشملت المنشآت التي قام بتغليفها: متحف الفن المعاصر بشيكاغو، وجسر بونت نوف، أقدم جسور باريس. واحتفت مشاريعه الأخرى بالمناظر الطبيعية وغالبا ما يطلق على هذه المشاريع اسم الفن المغلف أو الفن البيئي. وعلى سبيل المثال، قام الفنان في الجزر المطوقة في 1983، بإحاطة 11 جزيرة من الجزر الواقعة قبالة ساحل فلوريدا، بأكثر من 560,000م² من طيور البشروش الوردية الطافية، المصنوعة من متعدد البروبيلين وهو نوع من البلاستيك.- (أ ف ب) 

التعليق