القطاع الصناعي للحكومة: لانحتاج "شراكة وهمية"

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • وزيرا للصناعة والتجارة والتموين الدكتور طارق محمد الحموري

طارق الدعجة

عمان- بُنيت العلاقة الـتأسيسية بين الحكومة والقطاع الخاص على مجاملة وهمية، قوامها ما اصطلح على تسميته بـ"الشراكة بين القطاعين".
وهناك موروث طويل في اللقاءات البروتوكولية، وغيرها، بين الجانبين استند إلى تلك المجاملة التي أصبحت لاتنطلي على القطاع الصناعي.
 مناسبة ذلك اللقاء المرتقب لوزير الصناعة والتجارة والتموين الدكتور طارق الحموري اليوم مع اعضاء مجالس الغرف الصناعية في غرفة صناعة عمان.
فالقطاع الصناعي في غنى عن سماع ديباجة "الشراكة" مع القطاع العام أو الحكومة، فهي مقولة عقيمة ثبت فشلها وعدم جدواها، بل أصبحت تثير الضحك أكثر من التصديق لدى القطاع الصناعي الذي لم يعد يعبأ بذلك المصطلح المكرور، سيما وأن أغلب الوزراء ومعظم الحكومات استخدمت تلك العبارة، بغير حقيقتها، وآخرها قبل مدة قصيرة، لم تمحه الذاكرة بعد، عندما انفردت الحكومة السابقة، باعداد مشروع قانون ضريبة الدخل بعيدا عن القطاع الصناعي والقطاع الخاص، بل ضربت باعتراض هذا القطاع على مشروع القانون عرض الحائط وامعنت في تقديمه لمجلس النواب، للتخلص من عبئه وإلقاء تبعته عليهم.
فماذا يمكن ان يقول وزير الصناعة والتجارة والتموين الجديد للقطاع الصناعي اليوم؟.
القطاع الصناعي لايريد التحدث عن "الشراكة الوهمية" مع الحكومة، بل يريد شراكة حقيقية تعزز مكانته وتنافسيته ولاتضعف أو تهدد بقاءه ووجوده.
كما ينتظر القطاع الصناعي من وزير الصناعة والتجارة والتموين الذي تسلم حقيبة الوزارة أخيرا قرارات جريئة تصب لصالح تعزيز وتنشيط القطاع وتمكنه من مواصلة مسيرة.
ويرى صناعيون، في حديثهم لـ"الغد"، أن ثمة فرصة كبيرة أمام الحموري لوضع بصمته من خلال إنجاز الملفات العالقة في القطاع، وحتى لا يكون  في نفس الوقت وزيرا عابرا للوزارة كالكثيرين ممن سبقوه، وتركوا الملفات خلفهم.
ولعل أهم التحديات التي تواجه القطاع الصناعي تتمثل في ضعف الاستفادة من قرار تبسيط قواعد المنشأ لوجود متطلبات يصعب تحقيقها، خصوصا فيما يتعلق بشرط توظيف العمالة السورية وعدم شمول جميع مناطق المملكة بالاتفاق.
في هذا الجانب، يتطلع القطاع الصناعي أن ينجح الوزير الحموري الذي يمتلك خبرة قانونية واسعة في استكمال المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي ونيل الموافقة على المقترحات المقدمة فيما يتعلق في إطالة مدة الاتفاق وشمول جميع مناطق المملكة للصناعات الزراعية بالاتفاق واعادة النظر بشرط توظيف العمالة السورية.
كما ثمة تحديات تواجه القطاع الصناعي تتعلق في تعزيز وزيادة الصادرات الوطنية من خلال تفعيل قرار إعفاء المنتجات الأردنية من الرسوم العراقية؛ حيث أن القرار رغم مرور أكثر من 6 أشهر ما يزال قيد التنفيذ من قبل السلطات العراقية.
ويترقب القطاع الصناعي في المملكة باهتمام كبير أن ينجح الوزير الحموري في التواصل مع السلطات العراقية وتنفيذ القرار في أقرب وقت ممكن، سيما وأن العديد من المصانع أسست استثمارات لغايات التصدير للسوق العراقية، إضافة إلى أن العراق يعتبر اصلا من الأسواق التقليدية التي كانت تستحوذ على نسبة عالية من الصادرات الوطنية.
كما يوجد أمام الوزير تحديات تتمثل في عدم الالتزام بشراء المنتجات الوطنية من قبل مؤسسات الدولة رغم وجود قرار بذلك إضافة إلى غاية المنافسة العادلة في السوق المحلية بسبب السماح بدخول منتجات مماثلة للوطنية، خصوصا من دول مجاورة دون أي رسوم وكلف تصنيعها اقل من انتاجها محليا بسبب معامل الطاقة المنخفضة وتلقيها دعما من حكوماتها.
ويتطلع القطاع الصناعي ان يتخذ الوزير قرارا جريئا لحماية الصناعة الوطنية من خلال تفعيل حماية الانتاج الوطني وفرص رسوم حماية على هذه المنتجات، إضافة إلى إلزام مؤسسات الدولة بتنفيذ قرار حصر المشتريات بالصناعة الوطنية.
وتنفيذ السياسة الصناعية تعتبر ايضا من الملفات التي يجب ان تتصدر اولوية عمل الوزير خلال الفترة المقبلة، خصوصا وأنه تم تطويرها بما يتواءم مع الخطة العشرية.
وقال رئيس جمعية الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، فتحي الجغبير، إن القطاع الصناعي اصبح على المحك وان العديد من القطاعات تواجه مستقبلا مظلما، ما يتطلب من الوزير الجديد ان يتخذ قرارات جريئة لإنقاذ القطاع.
وقال الجغبير: "لا نريد شراكة غير فاعلة مع الحكومة أو تقتصر على المجاملات، تبني الأحلام وترتطم بالواقع، لا نريد شراكة مجاملات".
وشدد على ضرورة إعادة النظر بكلف الطاقة بالنسبة للقطاع الصناعي ومعاملة دول العالم بالمثل التي تضع عراقيل لدخول المنتجات الأردنية لدخول اسواقها، داعيا إلى المزيد من المرونة فيما يخص استقدام العمالة الفنية والمؤهلة بالنسبة للقطاع الصناعي، إضافة إلى تسهيل الحصول على التمويل اللازم للقطاع.
وقال مدير عام غرفة صناعة الأردن، الدكتور ماهر المحروق، "نريد شراكة فعلية مع الحكومة، بعيدا عن الشكليات، وفق أسس ومرتكزات محددة، تؤدي إلى تحقيق نتائج فعلية، تخدم الاقتصاد والقطاع الصناعي على وجه التحديد"، مشددا على ضرورة تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل إضافية، وإعادة النظر بالتكاليف التشغيلية، خصوصا النقل والطاقة والضرائب.
وأكد المحروق ضرورة إعادة التفاوض حول تبسيط قواعد المنشأ لتعزيز الاستفادة منها من خلال زيادة الصادات الوطنية واستقطاب الاستثمارات، لافتا إلى أهمية تكثيف التواصل مع السلطات العراقية من أجل تفعيل قرار اعفاء المنتجات الأردنية من الرسوم، إضافة الى التزام مؤسسات الدولة بشراء المنتج الوطني.
وعبر رئيس غرفة صناعة عمان، العين زياد الحمصي، عن أمله أن  يتصدر ملف دعم الصناعة الوطنية أولويات عمل الوزير الجديد، في ظل الاتفاقيات التي التزم بها الأردن، وخاصة اتفاقيات التجارة الحرة وانفتاح الأسواق دون أي قيود ودخول المنتجات معفاة من الرسوم الجمركية وخاصة من الدول التي تمنح ميزات ودعم لصناعاتها، مبينا ان الأمر يتطلب توفير المنافسة على أسس عادلة ومتكافئة وذلك بتخفيف كثير من الأعباء والكلف على القطاع الصناعي.
وبين أن من أهم القضايا التي تعيق تنافسية الصناعة الوطنية ارتفاع اسعار الطاقة، وخصوصا الكهرباء، سيما بعد ربط اسعار الكهرباء بأسعار الوقود العالمي، ما أدى إلى إضعاف تنافسية الصناعات الوطنية في مواجهة منتجات دول تتميز بانخفاض أسعار الطاقة فيها، وكذلك عدم امكانية التسعير لفترات طويلة بسبب عدم ثبات سعر الكهرباء وتفاوتها من شهر لآخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مداخله... (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الخميس 21 حزيران / يونيو 2018.
    هل يمكن مثلا إنشاء "مصنع وطني للألبسه" تكون منتجاته مناسبه للمجتمع الاردني ، وضمان حمايته من منافسة المنتجات الاجنبيه سواء بمنع الاستيراد ، او زيادة مضاعفة للرسوم الجمركيه عليها ..؟؟؟