الرئيس ومكافحة الفساد

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 12:06 صباحاً

الحكومة التي لم يمض على تشكيلها أيام، أصبحت أحد أهم المواضيع التي يختلف العامة والنخب حول تصنيفها وتحديد مواقفهم منها. فبعد أن استبشر الناس خيرا باختيار الدكتور الرزاز لتشكيل الحكومة صدموا بمخرجات المشاورات وعودة الطاقم القديم ليفاجؤوا مرة أخرى بمستوى التفهم والتواضع والشفافية التي أبداها الرئيس المكلف خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في أول يوم يعود فيه الناس لأشغالهم بعد انقضاء عطلة العيد.
التفاعل الذي أبداه الشارع الأردني مع الأحداث والتغيرات التي حدثت وتحدث ظاهرة صحية لها ما يبررها. ففي السنوات الأخيرة، أصبح للقرارات التي تتخذها الحكومة تأثير مباشر على أوضاع الأسر ونوعية حياة الأفراد. فهي التي تسعر السلع وتقرر رفع الدعم وتشرف على استيراد النفط وتحديد تسعيرته، وبموجب قراراتها تتغير أسعار المياه والكهرباء ورسوم العقارات والسيارات الهجينة وغير الهجينة ومئات السلع والخدمات التي لا غنى للإنسان عن استهلاكها واستخدامها.
التحول النسبي الذي حدث في اتجاهات الناس نحو الحكومة ما كان ليحدث لولا الطريقة والأسلوب والمفردات التي استخدمها الرئيس في مؤتمره الصحفي والروح التي اتسم بها خطابه المتفهم وغير الاستعلائي، فقد نسي الرزاز أن هناك ميكروفون بالرغم من وجود العشرات التي غطت المجال الواقع بينه وبين الحضور، فبدا وكأنه في تمرين فكري إنساني فيه كثير من التأمل والنقد والوضوح الذي جعله قريبا من المشاهد فطرح على نفسه بعض الأسئلة كما يطرحها الناس وأجاب عنها متحررا من كل قيود البيروقراطية والمجاملة والمحسنات اللفظية.
لا أعرف بالضبط الإجابات التي أطربت السامعين وأدت الى استمالتهم مع أني شاهدت إبان مناظرات المرشحين للرئاسة الأميركية استخداما لتكنولوجيا تعمل على قياس ردود أفعال الجمهور على ما يقوله الساسة ونوعية الطاقة والاتجاهات التي تولدها اللغة المستخدمة في عقل وجسم السامع.
كل ما أعرفه أن حديث الرئيس عن كرامة المواطن ونوعية الخدمة الصحية والعدالة في توزيع المكاسب والابتعاد عن مجاملة الوزراء "أصحاب الجاه والنفوذ" على حساب المصلحة العامة، قضايا أطربت السامع الأردني، وفتحت شهيته لسماع المزيد.
الكرامة الإنسانية المتأصلة والحرص على الحفاظ عليها مبدأ يجري إحياء استخدامه في اللغة الحكومية والحرص على حق المواطن المريض في العلاج من دون المرور بطقوس البيروقراطية وشعائر الإذلال طرح جديد لم تألفه الأذن الأردنية في خطاب المسؤول الأردني. وأخيرا حديث الرئيس عن عدم العدالة في تقاضي راتب تقاعدي للوزراء لقاء مدة خدمة قد لا تتجاوز أشهرا أو أياما، وأنه أمر يخالف العدالة بند آخر أسعد السامع وبعث في نفوس الناس الأمل.
المطلوب من الرئيس أن يضيف الى مبادئ الكرامة والحرية والحق والعدل التي تحدث عنها، مبدأ تكافؤ الفرص، فمن غير المعقول أن يشعر بعض الشباب الأردني أنه مستبعد من بعض القطاعات والميادين، فلتكن أبواب الخارجية والشركات الحكومية والمجالس مفتوحة للجميع حسب الكفاءة والقدرة والتأهيل.
والرسالة الأهم التي يمكن أن يرسلها الرئيس للجمهور حول جدية مكافحة الفساد تتمثل في مراجعة ملفات المتقاعدين ممن أفادوا بأنهم يعانون إصابات جسيمة جدا أوجبت منحهم مبالغ طائلة لسنوات ليعودوا للعمل لاحقا في المواقع نفسها. أخلاقيا ومهنيا ووطنيا لا يمكن السكوت على هذه الممارسات وينبغي أن تكون أولى أولويات المكافحة والتطهير لسجلات الدولة لإثبات نواياها الصادقة في مكافحة الفساد وإلا فإن ذلك سيبقى حبرا على ورق.
أعرف ويعرف الأردنيون عشرات الحالات لأشخاص قالوا إنهم عاجزون وعادوا للعمل في أكثر من موقع معا. أظن أن معالجة هذا الملف بشفافية عالية سترسل رسالة مهمة لكل من يلجأ لهذه الخديعة وللجان الطبية التي تسهل عمليات التحايل وستعمق ثقة الشارع بجدية الحكومة وصدقها وشفافيتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إعجاب بمثل هذه المقالات (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018.
    توجه ارشادي رائع؛ واضيف هنا ضرورة:1) تحديد سقف اعلى لراتب الضمان التقاعدي2) اعادة هيكلة البدلات والعلاوات والمكافآت لرواتب القطاع العام 3) تحصيل الأموال المنهوبه وتفعيل مكافحة الفساد الاداري... جزاك الله خيرا.