تقرير اخباري

العراق يعيد الفرز اليدوي لأصوات الانتخابات التشريعية

تم نشره في الخميس 21 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • البرلمان العراقي

بغداد- قررت المحكمة الاتحادية العليا، أعلى سلطة قضائية في العراق، أمس إعادة فرز الأصوات يدويا في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في 12 أيار(مايو) الماضي، في أعقاب شبهات بحصول عمليات تزوير، في إجراء يرجح أن يستمر لأسابيع، ويدخل البلاد في وضع غير مسبوق إذ أن ولاية البرلمان الحالي تنتهي في نهاية حزيران(يونيو).
ويشير محللون إلى أن قرار المحكمة هذا لن يغير، إلا بشكل هامشي فقط، نتائج الانتخابات التي فاز فيها تحالف الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر مع الشيوعيين، متقدما على قائمة "الفتح" التي تضم قياديين من قوات الحشد الشعبي الذي قاتل تنظيم ، فيما حل ائتلاف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ثالثا.
وقال رئيس المحكمة مدحت المحمود في مؤتمر صحفي "تجد المحكمة أن توجه مجلس النواب بإعادة العد والفرز، إجراء تنظيمي وليس فيه مخالفة لأحكام الدستور".
وكان البرلمان العراقي أمر في بداية حزيران(يونيو) بإلزام مفوضية الانتخابات بإعادة العد اليدوي للأصوات في الاقتراع.
وصوت النواب لصالح إلزام المفوضية بإجراء عملية تعداد جديدة يدوية في عموم البلاد لما يقارب 11 مليون صوت، إضافة إلى انتداب تسعة قضاة للإشراف على هذا الأمر بدلا من أعضاء المفوضية.
وفي هذا السياق، اعتبرت المحكمة في قرارها أن "القاضي المنتدب لا يجمع في نفس الوقت بين القيام بمهامه القضائية ومهامه في المفوضية (...) لذا فلا مخالفة مع أحكام الدستور".
من جهة ثانية، رفضت المحكمة الاتحادية قرار البرلمان بإلغاء نتائج انتخابات الخارج والنازحين والقوات الأمنية، معتبرة أن ذلك "هدر للأصوات ومصادرة لإرادة الناخبين".
لكن المحمود أشار إلى أن النتائج التي "شابتها المخالفات كالتزوير وغيره والتي رفعت بشأنها شكاوى إلى المفوضية (...) فيمكن إرجاء إعلان نتائجها إلى حين البت فيها سلبا أو إيجابا".
وقد تستمر عملية العد والفرز اليدوي لأسابيع، أو أشهر ربما، في وقت تنتهي ولاية البرلمان الحالي رسميا في 30 حزيران(يونيو).
وفي هذا الإطار، يوضح الخبير القانوني حيدر الصوفي لوكالة فرانس برس أن القرار لن يؤدي إلى "تغيير كبير. قد يحدث تغيير في ثلاثة إلى أربعة مقاعد داخل كل كتلة، لكن يبقى أن الكتل التي تملك أربعين إلى خمسين مقعدا لا يمكن لها تشكيل حكومة وحدها دون تشكيل تحالف".
وشكّل عراق ما بعد صدام حسين نظامه السياسي بطريقة معقّدة تفرض قيام تحالفات برلمانية لمنع عودة الديكتاتورية والتفرّد بالحكم.
وعقب كل انتخابات تشريعية تدخل الكتل الفائزة في مفاوضات طويلة لتشكيل حكومة غالبية.
وقبل قرار المحكمة، أعلن زعيما القائمتين الانتخابيتين اللتين تصدرتا نتائج الانتخابات التشريعية في العراق، بصورة مفاجئة تحالفهما في ائتلاف حكومي لقيادة البلاد خلال السنوات الاربع المقبلة.
ويلفت الخبير القانوني طارق المعموري إلى أن التغيير إن حصل بعد الفرز اليدوي، سيكون في المناطق السنية والكردية.
وقال المعموري لفرانس برس إن "العد والفرز اليدوي فيه مجال أكثر بكثير للتزوير من العد الإلكتروني لكن نحن نثق بالقضاء أكثر من المفوضية".
وأضاف "إذا أدار القضاة العملية بكفاءة، أتوقع تقلص التزوير بنسبة كبيرة جدا".
ويرى المعموري أن تصويت الخارج لن يغير شيئا إذ أنه يشكل فقط ثلاثة في المئة من مجموع الأصوات، مشيرا إلى أن "العد والفرز لأصوات النازحين الذي جرى خصوصا في محافظات الأنبار وصلاح الدين والموصل، سيغير النتائج في عدد من المقاعد".
وتابع أنه "في إقليم كردستان أيضا، سيخسر الاتحاد الوطني الكردستاني كثيرا، لأنه أكثر المستفيدين من التلاعب".
وفي محافظتي السليمانية وكركوك، معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فإن أحزابا عدة، وخصوصا حزب غوران (التغيير)، عارضت نتائج الانتخابات.
ورغم أن عملية الفرز اليدوي قد تستغرق وقتا طويلا، يقول المعموري "لن يكون هناك فراغ دستوري، بل فراغ تشريعي فقط، إذ أن الحكومة الحالية ستواصل تصريف الأعمال".
وشهدت هذه الانتخابات نسبة مقاطعة قياسية مع تجاهل العراقيين للنخبة السياسية التي تحوم حولها شبهات الفساد وحكمت البلاد منذ الاطاحة بصدام حسين عام 2013.
وعقب صدور النتائج، احتجت شخصيات سياسية نافذة موجودة في السلطة منذ سنوات، وطالبت بإعادة الإحصاء والفرز أو إلغاء نتائج الانتخابات، منتقدة بصورة خاصة استخدام التصويت الإلكتروني لأول مرة في البلد.-(ا ف ب)

التعليق