نزوح آلاف المدنيين بريف درعا هربا من قصف قوات النظام

تم نشره في الخميس 21 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • طفل سوري نزحت أسرته من شمال سورية يلهو في مخيم يبعد 30كم عن منطقته.-(ا ف ب)

بيروت- نزح آلاف المدنيين خلال الأيام الثلاثة الأخيرة داخل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في جنوب سورية مع تصعيد قوات النظام قصفها على ريف درعا الشرقي، خشية من هجوم عسكري وشيك على المنطقة لطالما لوحت دمشق مؤخراً بشنه.
ويأتي هذا التصعيد رغم أن منطقة الجنوب السوري التي تضم محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، تشهد وقفاً لاطلاق النار أعلنته موسكو مع واشنطن وعمان منذ تموز(يوليو) الماضي، بعدما أدرجت هذه المنطقة في محادثات آستانا برعاية روسية وايرانية وتركية كإحدى مناطق خفض التصعيد الأربعة في سورية.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس امس عن "نزوح أكثر من 12 ألف مدني خلال الأيام الثلاثة الأخيرة مع تصعيد قوات النظام قصفها المدفعي والجوي على ريف درعا الشرقي وبلدات في ريفها الشمالي الغربي".
وتسيطر الفصائل المعارضة على سبعين في المئة من مساحة محافظتي درعا والقنيطرة. والمعروف ان محافظة درعا تعتبر مهد الاحتجاجات السلمية التي انطلقت ضد النظام في العام 2011 قبل تحولها نزاعا مدمرا، في حين ان موقع محافظة القنيطرة حساس للغاية لانها على الحدود مع اسرائيل.
ويحتفظ تنظيم "داعش" بوجود محدود في المنطقة، فيما تسيطر قوات النظام بشكل شبه كامل على محافظة السويداء المجاورة. وتستقدم قوات النظام منذ أسابيع تعزيزات عسكرية الى مناطق سيطرتها تمهيدا لبدء عملية عسكرية وشيكة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أمس أن "سلاح المدفعية في الجيش العربي السوري ينفذ رمايات مركزة على تجمعات وأوكار الإرهابيين في مدينة الحراك شمال شرق مدينة درعا وبلدة بصر الحرير.. ويدمر لهم تحصينات ويقضي على عدد منهم".
ويستهدف قصف قوات النظام بشكل رئيسي بلدات عدة أبرزها الحراك وبصر الحرير واللجاة، وفق المرصد الذي أفاد عن توجه النازحين الى بلدات مجاورة لا يشملها القصف قريبة من الحدود الأردنية.
وقال الناشط الاعلامي محمد ابراهيم الموجود في بلدة بصر الحرير لوكالة فرانس برس إن "قرى بأكملها نزحت".
وأضاف "ترك الآلاف منازلهم في بلدات بصر الحرير والحراك والمليحة الشرقية والمسيكة المجاورة خوفاً من قصف النظام".
وأحصى مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة نزوح 2500 شخص من احدى البلدات في ريف درعا الشرقي بين يومي الثلاثاء والأربعاء جراء القصف.
وأبدت المنظمة في تقريرها اليومي، وفق نسخة تلقتها فرانس برس، قلقها "ازاء التقارير عن تصاعد العنف في محافظة درعا في جنوب سورية، ما يعرض المدنيين للخطر ويتسبب بنزوح مئات العائلات".
وتكتسب منطقة الجنوب السوري خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع اسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق.
وبعد سيطرتها في الشهرين الماضيين على الغوطة الشرقية وأحياء في جنوب العاصمة، حددت دمشق منطقة الجنوب السوري وجهة لعملياتها العسكري.
وأشار الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة قبل أسبوع الى جهود تتولاها روسيا بهدف التوصل الى "مصالحة" تجنب المنطقة هجوما عسكرياً.
وغالباً ما تقضي المصالحات التي ترعاها روسيا باخراج مقاتلي المعارضة مع عائلاتهم الى مناطق الشمال مقابل دخول قوات النظام، على غرار ما جرى أخيرا في الغوطة الشرقية قرب دمشق. لكن قياديين في فصائل معارضة عدة أكدوا في وقت سابق رفضهم أي "مصالحة" مع النظام.
وتحدث الاسد عن "تواصل مستمر بين الروس والأميركيين والاسرائيليين" بشأن الجنوب ، موضحا "نعطي المجال للعملية السياسية، إن لم تنجح فلا خيار سوى التحرير بالقوة"، متهماً الأميركيين والاسرائيليين بالضغط على الفصائل لمنع التوصل الى "حل سلمي".
وكانت وزارة الخارجية الأميركية كررت الأسبوع الماضي تحذيرها من "أن أي تحرك عسكري للقوات الحكومية السورية ضد منطقة خفض التصعيد في جنوب غرب سورية يهدد بتوسيع النزاع".
وقالت الناطقة باسم الخارجية هيذر نويرت في بيان ليل الخميس الجمعة "نؤكد مجدداً أن الولايات المتحدة ستتخذ اجراءات صارمة ومناسبة رداً على انتهاكات الحكومة السورية في تلك المنطقة".
وترد الفصائل المعارضة على تصعيد القصف ضدها في الأيام الأخيرة باطلاق قذائف على مدينة السويداء، مركز المحافظة المجاورة والتي بقيت منذ اندلاع النزاع في العام 2011 بمنأى عن المعارك والهجمات.
ويقتصر وجود الفصائل المعارضة في السويداء على أطرافها الغربية المحاذية لريف درعا الشرقي، الذي تستهدفه قوات النظام بالقصف منذ أيام.
وأفادت وكالة سانا الخميس عن "سقوط ثلاث قذائف صاروخية في حي النهضة في مدينة السويداء أطلقتها التنظيمات الارهابية المنتشرة في عدد من قرى وبلدات الريف الشرقي لمحافظة درعا ما ادى الى ارتقاء شهيدين وجرح ثلاثة مواطنين".
وتعرضت المدينة الثلاثاء لسقوط قذائف مماثلة، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بحسب المرصد.
وتكرر السلطات السورية اعلان عزمها على استعادة كافة الأراضي الخارجة عن سيطرتها. وتمكنت قوات النظام في العامين الأخيرين بفضل الدعم الجوي الروسي من تحقيق تقدم على حساب الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية في آن معاً. وباتت تسيطر على أكثر من ستين في المئة من مساحة البلاد.
وتشهد سورية منذ العام 2011 نزاعاً دامياً أودى بحياة أكثر من 350 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية وتسبب بنزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
في سياق اخر، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس عن "شكوكه" ازاء تحقيق للامم المتحدة حول ارتكاب النظام السوري حليف روسيا "جرائم ضد الانسانية" خلال حصاره للغوطة الشرقية.
وعرض تقرير نشر الاربعاء للجنة التحقيق المستقلة حول سورية تفاصيل حول معاناة المدنيين في هذا الجيب القريب من دمشق والذي استعادت قوات النظام السيطرة عليه في نيسان (ابريل) الماضي.
وصرح لافروف في مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في موسكو "نحن مشككون جدا من حيث المبدأ بالنسبة الى أساليب مثل هذا العمل سواء كان حول جرائم حرب أو استخدام أسلحة كيميائية".
إلا أنه أوضح انه "لم يطلع على التقرير".
وندد بان "اللجنة لم تتوجه الى المكان" في الغوطة الشرقية مؤكدا ان التحقيق "يقوم على أساس بيانات تم الحصول عليها من شبكات التواصل الاجتماعي وتسجيلات فيديو صورها شهود".
ومضى لافروف يقول "لقد علقنا مرات عدة حول السبل المستخدمة لفبركة مثل هذه الأمور لاثارة الضجة".-(ا ف ب)

التعليق