محمد سويدان

الانحياز الأميركي للاحتلال

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 11:06 مـساءً

أعتقد أن كيان الاحتلال الإسرائيلي هو الجهة الوحيدة في العالم التي رحبت بانسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهذا أمر طبيعي؛ فالولايات المتحدة انسحبت من هذه المنظمة الأممية لخاطر عيون كيان الاحتلال.. فواشنطن لم تتحمل انتقادات هذه المنظمة للاحتلال وممارساته العنصرية وغير الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، فانسحبت من عضوية هذه المنظمة، بالرغم من أنها انتسبت إليها قبل سنوات قليلة في عهد الرئيس باراك أوباما.
الإدارة الأميركية، تعرف لماذا تنحاز هذه المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال. فالأمر، واضح تماما، فهناك عدوان إسرائيلي متواصل على الشعب الفلسطيني، يتسبب بشهداء وضحايا أبرياء في كل يوم تقريبا.
فهذا الكيان، الذي يروج أنه الدولة الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في المنطقة، لا يتحمل انتقادات منظمة أممية تعنى بحقوق الإنسان في العالم، فطلب من الإدارة الأميركية مساعدته لتشويه حقيقة المنظمة الأممية. إذ لو صدق الاحتلال، أنه دولة ديمقراطية، فعليه أن يحترم حقوق الإنسان، ولكنه يقوم دائما بانتهاك هذه الحقوق بشكل صارخ ودموي ولاإنساني، فيتعرض لانتقادات، وتصبح ممارساته ملفا دائما على طاولة المنظمة الأممية.
الإدارة الأميركية بررت انسحابها من المنظمة، أن هذه المنظمة تعادي الكيان الإسرائيلي؛ حيث تناقش دائما ممارساته تجاه الشعب الفلسطيني. وهذا التبرير غير منطقي، وهدفه فقط إثارة العداء للمنظمة، ولنصرة كيان الاحتلال، وإظهاره بمظهر البريء الذي يواجه منظمة أممية وحيدا، وأن سلوكه تجاه الشعب الفلسطيني حضاري، ولكن هناك من يتحامل عليه.
في كل الأحوال، لا يمكن تصديق هذه المبررات، فالمنظمة تضم العديد من الدول التي تقيم علاقات واسعة ومتعددة مع الكيان الإسرائيلي، وبعضها يدافع عنه في العديد من المحافل الدولية، ولكن ممارساته العدوانية القاتلة التي لا تراعي أي حقوق أو مبادئ تدفعها لانتقاده والاعتراض عليه وعلى ممارساته؛ إذ إن أي عاقل لا يمكنه تبرير هذه الممارسات، وأي دولة تحترم حقوق الإنسان ترفضها ولا تقبلها وتدينها.
ولكن الإدارة الأميركية الحالية التي لا تراعي أي حقوق إنسان، لا تهتم إلا بمصالحها، ومصالح من على شاكلتها.. فهذه الإدارة التي انتهجت سياسة فصل أطفال المهاجرين عن آبائهم، لا يمكن لها أن تقف مع حقوق الإنسان، فهي لا تفهم ذلك، ولن تفهمه في يوم من الأيام.
ننتظر من الإدارة الأميركية في كل يوم مواقف معادية للشعب الفلسطيني.. فهي نصيرة الاحتلال والقتل والدمار والعدوان.

التعليق