سورية: مؤشرات عن التجهيز لبدء عملية عسكرية واسعة في الجنوب

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • مسلحون سوريون خلال عرض عسكري قرب مدينة درعا.-( ا ف ب )

 عواصم- يستعد الجنوب السوري للدخول في مرحلة ميدانية جديدة، وسط مؤشرات متزايدة عن التجهيز لبدء عملية عسكرية واسعة، تترافق مع محاولات دمشق الدخول في مصالحات مع ابناء الجنوب، في الوقت ذاته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان وقياديون في المعارضة أإمس إن طائرات هليكوبتر تابعة للحكومة السورية أسقطت براميل متفجرة على مناطق تسيطر عليها المعارضة في جنوب غرب سورية.
وكان الجيش السوري قد بدأ قصفا تمهيديا لمواقع المسلحين، تبعه تقدم له على عدة محاور بريفي السويداء ودرعا.
وقالت وكالات الانباء ، إن اشتباكات جرت بين الجيش وتنظيم داعش في محيط منطقة تل عرعر ومحور شنوان والساقية في البادية الشامية قرب ريف السويداء الشمالي الشرقي، وأن الطيران الحربي وسلاح المدفعية يستهدفان مواقع المسلحين هناك.                                                                                                                        
وبعد وصول تعزيزات عسكرية لقوات الجيش إلى ريف السويداء الغربي المتاخم لمواقع التنظيمات المسلحة في ريف درعا الشرقي، وإلى منطقتي اللجاة وبصر الحرير بريف درعا الشمالي الشرقي من جهة السويداء، وتنفيذ سلاح الجو عدة غارت مستهدفا مواقع لمسلحي تنظيم "جبهة النصرة".                                                                                                                                                                                                                                       
في الأثناء، ألقت مروحيات الجيش مناشير على بلدة أبطع وداعل وغرز شمال مدينة درعا دعت خلالها المدنيين لمساندة الجيش الذي سيخلصهم من  المسلحين.
كما وسع الجيش السوري حدود سيطرته في البادية، وانهى وجود داعش مئات الكيلومترات، وان ما يزيد على 4500 كم مربع من البادية السورية بباتت تحت سيطرته.
وقالت وكالة "سانا" الرسمية بأن وحدات من الجيش أحكمت سيطرتها على مساحة تزيد على 850 كم مربع بعد اجتثاث آخر تجمعات إرهابيي "داعش" وتدمير أسلحتهم وذخائرهم في عدد من القرى والتلال والتجمعات السكنية بريف دمشق الجنوبي الممتد باتجاه البادية.
وعلى جبهة موازية قال إعلاميون ، بأن وحدات المشاة في الجيش، حققت تقدماً واسعاً على محور اللجاة باتجاه بلدتي مسيكة والدلافة وعلى المحور الشمالي الشرقي من بلدة بصر الحرير، بالترافق مع ضربات مدفعية وصاروخية مكثفة نفذتها على مواقع وتحركات المسلحين في المنطقة، في حين استهدفت مدفعية الجيش خطوط الامداد على الطريق الواصلة بين بلدتي ناحتة وبصر الحرير بريف درعا الشرقي، بالترافق مع استهداف مدفعي لمواقع وتجمعات المسلحين ‏في محيط بلدة كفر شمس بالريف الغربي.
من جهتها أعلنت "قوات الحسم" ضمن ميليشيا الجيش الحر عبر بيانٍ، عن "النفير العام" في صفوفها، بمنطقة اللجاة لصد هذا التقدم.
مواقع إعلامية معارضة أشارت إلى أن القصف انتقل  إلى ريف درعا الشمالي، وعلى محور بلدة بصر الحرير التي تشكل السيطرة عليها عزل منطقة اللجاة بشكل كامل عن باقي مناطق الريف الشرقي لدرعا.
كما دخلت الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة الحارة شمال مدينة درعا، مرمى المدفعية السورية، تمهيدا كما يبدو الى تحويل الجنوب الى رقعة شطرنج ، تسهل لدمشق الطريق نحو المركز الحدودي نصيب.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان وقياديون في المعارضة أمس إن طائرات هليكوبتر تابعة للحكومة السورية أسقطت براميل متفجرة على مناطق تسيطر عليها المعارضة في جنوب غرب البلاد للمرة الأولى منذ عام في تحد لمطالب أميركية بوقف الهجوم.
وتعهد الأسد باستعادة المنطقة الجنوبية لسورية، الخاضعة "لخفض التصعيد"المتفق عليه بين الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي.
وكررت الولايات المتحدة أول من أمس مطلبها باحترام المنطقة، محذرة الأسد والروس الذين يدعمونه من "عواقب وخيمة" للانتهاكات. واتهمت دمشق ببدء الضربات الجوية والقصف المدفعي والهجمات الصاروخية.
من جانبها شنت الطائرات الأميركية التابعة للتحالف الدولي ضربة جوية على موقع للقوات السورية في بادية ريف حمص الشرقي قرب القاعدة التابعة لقوات التحالف في منطقة التنف، ما أدى إلى مقتل ضابط وجرح عنصر من القوات السورية.
وصرّح قيادي من القوات السورية لوكالة سبوتنيك الروسية بأن طيران التحالف الذي تقوده أميركا قصف نقطة عسكرية تابعة للجيش في جبل الغراب شرق مدينة تدمر بنحو 150 كم بالقرب من الحدود السورية العراقية.
وجاء القصف الجوي بحسب المصدر، ردا على استهداف القوات السورية لثلاث عربات عسكرية أميركية كانت تتقدم باتجاه إحدى نقاط الجيش عند منطقة الهلبة جنوب شرق تدمر.
وذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن فصيلاً لمقاتلي المعارضة السورية تدعمه الولايات المتحدة ويتمركز في قاعدة التنف اشتبك مع "قوة معادية غير محددة" خارج "منطقة لخفض الصراع" في محيط القاعدة وأجبرها على التراجع. وأضافت أنه لا يوجد ضحايا من الجانبين.
إلى ذلك اتهمت وزارة الدفاع الروسية واشنطن ولندن وباريس بأنهم يحاولون تحويل منظمة حظر الانتشار الكيميائي إلى هيئة مسيسة، وكشفت عن العثور على أكثر من 40 طنا من المواد السامة في المناطق المحررة من المسلحين في سورية.
كما اتهمت وزارة الدفاع الروسية "الخوذ البيضاء" بتزوير عينات أرسلت للتحقيق في حوادث هجمات كيميائية مزعومة بسراقب.
وقالت وزرارة الدفاع في مؤتمر صحفي مشترك مع وزارة الخارجية إنّ الاسطوانات التي أخذت من دوما فتحت بعد شهر ونصف وهو انتهاك لإجراءات منظمة حظر الكيميائي.
كما اعتبرت أنّ التحقيق في هجمات كيميائية محتملة بخان شيخون وسراقب واللطامنة دون زيارتها يشير لعدم احتراف، قائلة إنّ "واشنطن ولندن وباريس يحاولون تحويل منظمة حظر الكيميائي إلى هيئة مسيسة". كما أشارت الوزارة إلى أنه خلال التحقيق بالحوادث الكيميائية في سورية لم يتم الحفاظ على الأدلة.
وكشفت عن العثور على أكثر من 40 طنا من المواد السامة في المناطق المحررة من المسلحين في سوريا.
وذكرت أنّ المختبر الكيميائي للمسلحين في دوما كان ينتج متفجرات عالية الدقة كما عثر على غاز الخردل والكلور.
وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنه عُثر على معدات تستخدم لتصنيع أسلحة كيميائية في دوما المعقل السابق للفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية التي استعاد النظام السوري السيطرة عليها في ابريل(نيسان)، مصنّعة في أوروبا الغربية.
وقالت زاخاروفا إن "هذه المعدات التي كانت بين أيدي الإرهابيين والمقاتلين، مصدرها أوروبا الغربية".
وفي أواخر نيسان (ابريل)، أكدت روسيا العثور على اسطوانات مصدرها ألمانيا تحتوي على مادة الكلور و"قنابل دخانية" بريطانية في الغوطة الشرقية.
وأضافت أنّ بعض مواد تصنيع غاز الخردل التي عثر عليها في دوما صنعت في الاتحاد الأوروبي وأميركا الشمالية.
ولفتت إلى أنّ منظمة حظر الكيميائي رفضت طلب دمشق إجراء تفتيش في المستودعات الكيميائية للمسلحين.
ويأتي هذا التصريح قبل أيام من اجتماع خاص تعقده المنظمة في 26 و27 حزيران(يونيو) في لاهاي، بناء على طلب قدمته لندن لتعزيز صلاحيات المنظمة.
ومن المفترض أن يدرج على جدول أعمال الاجتماع قرار منح خبراء المنظمة صلاحية تسمية المسؤولين عن استخدام أسلحة كيميائية في المستقبل.
وأعلنت المنظمة في منتصف حزيران (يونيو) ان السارين والكلور استخدما "على الأرجح" في هجومين في جنوب سورية في آذار(مارس)2017. - (وكالات)

التعليق