‘‘جيوب الفقر‘‘.. غائبة عن عقل الحكومات حاضرة في قلب المعاناة

تم نشره في السبت 23 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • طفلان ينقبان في حاوية قمامة في أحد أحياء عمان-(أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- على مر السنوات السابقة، بقي الفقر ينغص عيش الفقراء من الأردنيين فيما بقيت الظاهرة تتسع مع مرور الزمن على الرغم من زعم الحكومات أنها لا توفر جهدا في تأمين عيش كريم لكل المواطنين.
وخلال العقد الماضي، بقيت المناطق الأكثر فقرا في المملكة أو ما يسمى بـ"جيوب الفقر" مهمشة وبعيدة؛ إذ بقيت بعيدة عن مركز اتخاذ القرار من جهة وغائبة عن عقول متخذي القرار أنفسهم من جهة أخرى.
ولم تكن هذه الجيوب، وفق خبراء ومتخصصين، ذات أولوية في سياسات واستراتيجيات الحكومات وقراراتها العملية، بل كانت سببا في زيادة أعدادها وتجذر هذه الظاهرة في مناطق عدة حتى أصبحت سمة مميزة لها.
ويشير هؤلاء الى ضرورة التوقف عن سياسة التهميش والتركيز على تحقيق تنمية متوازنة بين المناطق المختلفة بغض النظر عن موقعها أو عدد سكانها أو أهميتها الاقتصادية.
معدلات الفقر ارتفعت خلال السنوات الأخيرة؛ حيث بلغت 13.3 % في 2008، فيما بلغت
14.4 % العام 2010، فيما أنها تقدر حاليا بحوالي 20 %، بحسب تسريبات رسمية مقتضبة في خطة التحفيز الاقتصادي.
ومنذ 2002 وحتى 2010 (حيث أعلنت آخر دراسة للفقر)، كان هناك 12 قضاء استمر تصنيفها كـ"جيوب للفقر"؛ حيث نسب الفقر فيها تقدر بـ25 %، وهذه المناطق هي: وادي عربة، الرويشد، وغور الصافي والحسينية والمريغة، الصالحية، دير الكهف، والضليل، والقويرة، ودير علا، وأم الجمال، والجفر، وقد بقيت هذه الأقضية مصنفة ضمن ما أسمته الحكومة في 2016 "مناطق تحتاج إلى تدخلات تنموية" بعيدا عن مصطلح "جيوب أو بؤر فقر".
وفي 2002 حددت الحكومة 20 جيبا هي؛ الرويشد ووادي عربة والضليل والصالحية والحسينية والجفر وبيرين والمريغة والأزرق والقويرة ودير الكهف وأم الجمال وغور الصافي والجيزة وحوشا والهاشمية وسما السرحان ودير علا والشونة الجنوبية وأم الرصاص.
وفي 2006 حددت الحكومة 22 جيبا؛ 10 منها جيوب منذ 2002 وهي الرويشد ووادي عربة والصالحية والجفر والمريغة والقويرة ودير الكهف وغور الصافي وحوشا وأم الرصاص. وقد كان من ضمن الجيوب 12 جيبا حديثا هي؛ غور المزرعة والموجب والديسة وكفرنجة والخالدية والقطرانة وبصيرا وبلعما والشونة الشمالية وعرجان وبرما والبادية الشمالية الغربية.
في 2008 وصل عدد جيوب الفقر إلى 32 جيبا، هي وادي عربة، والرويشد، والمريغة، وغور المزرعة والديسة وغور الصافي والخالدية والصالحية والقويرة ودير الكهف والبادية الشمالية الغربية والقطرانة وحوشا وبرما وبصيرا والشونة الشمالية وبلعما والجفر، وتضمنت 2008 جيوبا لم تكن موجودة العام 2006 وهي؛ أم الجمال والأزرق والشونة الجنوبية وأم القطين والحسينية وسحاب وارحاب وأذرح والمفرق والموقر والعريض والضليل والطيبة وعين الباشا.
وفي 2010، تم تحديد 27 جيب فقر بعد تغيير آلية تحديد المناطق الأشد فقرا لتشمل الأقضية التي وقعت ضمن الألوية الفقيرة وهي؛ وادي عربة والرويشد، وغور الصافي والحسينية والمريغة وأيل والديسة والصالحية ودير الكهف والشونة الشمالية وعرجان والجفر والضليل والقويرة وبصرا ودير علا وعين الباشا والموجب وقصبة عجلون وأذرح وأم القطين والرمثا وصخرة وقصبة معان وغور المزرعة وأم الجمال وصبحا.
وفي 2016، تم الإعلان عن 35 منطقة اعتمدها مجلس الوزراء كمناطق ذات خصوصية تنموية تتطلب تدخلات حكومية تنموية إضافية"، وهي الجيزة، الشونة الجنوبية، دير علا، عين الباشا، بيرين، الضليل، الرصيفة، ذيبان، الرمثا، الصالحية، صبحا، أم الجمال، دير الكهف، أم القطين، البادية الشكالية الغربية،سما السرحان، حوشا، الخالدية، رويشد، برما، عرجان، غور الصافي، غور المزرعة، القطرانة، بصيرا، الحسا، قصبة معان، أيل، الجفر، المريغة، أذرح، الحسينية، وادي عربة، القويرة، الديسة.
ويرى اقتصاديون أنّ "جيوب الفقر" هي ظاهرة ملازمة للوضع الاقتصادي السيئ ومرافقة له؛ حيث يقول أستاذ الاقتصاد منير حمارنة "إنّ جيوب الفقر هي انعكاس للوضع الاقتصادي السيئ"، مشيرا الى أنها "مناطق تعاني من الفقر وانخفاض المداخيل في أسرها، وقلة الخدمات المقدمة من صحة وتعليم ونقل وغيره".
ويشير آخرون الى أنّ هذه المناطق بقيت مهمشة لأنها بعيدة عن مراكز صنع القرار في العاصمة عمان؛ حيث يؤكد أستاذ علم الاجتماع حسين خزاعي "أنّ هذه المناطق لم تأخذ اهتماما، ولم تحصل على حصة من أولويات المسؤولين في عمان ولم تكن هدفا في زياراتهم وخططهم".
كما يرى البعض أنّ تشخيص الفقر كان أصلا خاطئا من قبل الحكومات وأنّ "الإجراءات التي اتخذتها الحكومات في محاربته كانت "دعائية" سواء بالاستراتيجيات أو اللقاءات أو ورشات العمل، كما يرى أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري الذي أضاف أنه "لم يكن هناك أي خطوة فعلية تجاه معالجة هذه المشكلة".
وأكد أنّ جميع معالجات الفقر تأتي سطحية من خلال المساعدات العينية والمعونات المباشرة للفقراء، أو من خلال إيجاد مشاريع في بعض المناطق، على أنّ الحلول الفعلية للفقر لا يتم إيجادها.
وقال "إن الحكومة لم تشخص ظاهرة الفقر بالشكل الصحيح، لذا لم تتمكن من أن تضع حلولا فعلية له".
وكان المركز الوطني لحقوق الإنسان، في تقريره الأخير، أشار الى أنّ "الجهود التي تبذلها الحكومة لمكافحة الفقر لم تنجح؛ حيث إنّ "أعداد الفقراء في تزايد ونسب الفقر تراوح مكانها"، مشيرا إلى أنّ "الخطط والبرامج التي تسعى الحكومة إلى تنفيذها بقيت مجرد وثائق بسبب عدم تخصيص موازنات لتنفيذها".
ويقترح الخبراء أن يكون هناك سياسة من شأنها أن تعالج الفقر بشكل فعلي حقيقي بحيث يتم عمل مشاريع تنموية تنفذ في المحافظات وبؤر الفقر، كما يرى وزير التنمية الاجتماعية الأسبق محمد مامسر، الذي أكد ضرورة عمل "مشاريع إنتاجية على مستوى الأسر والمجتمعات المحلية في هذه المناطق لمحاربة البطالة والفقر في الوقت ذاته".
كما يؤكد الخبير الاقتصادي منير حمارنة، أنّ الحل يكون من خلال "توفير فرص عمل في مناطق الفقر المدقع" مع التركيز على "تحقيق تنمية متوازنة بين المناطق المختلفة وتخفيف الفروق الاقتصادية".
أما أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري، فقد أكد أنّ على الحكومة أن تتخذ إجراءات من شأنها أن تحل مشكلة الفقر من جذورها؛ حيث لا بدّ من تشخيص الفقر بشكل علمي من خلال الزيارات الميدانية من قبل فرق متخصصة في علم الاجتماع والاقتصاد والأنثروبولوجي لتشخيص الفقر في مناطق جيوب الفقر، ومن ثمّ يتم وضع خطة تركز على تمكين وتأهيل الأسر الفقيرة، مع مراجعة الإجراءات والحصول على تغذية راجعة من أجل إجراء التعديلات المناسبة.
ويضيف الحموري أنّه في حال نجاح هذه التجربة على منطقة معينة يتم تعميمها على مناطق أخرى، مع التركيز على سلوك الفقير وقيمه ومعتقداته أكثر من التركيز على دعمه الدعم المباشر.
وتقاس أرقام الفقر عادة بالاعتماد على "مسح نفقات ودخل الأسرة" وتعتمد على منهجية "تلبية الاحتياجات من السعرات الحرارية لقياس خط الفقر"؛ حيث يعرف الفقر في دراسات الفقر المنفذة في الأردن، أنه عدم مقدرة الشخص على توفير الدخل اللازم لتلبية الحاجات الأساسية (الغذاء، المأوى، الملبس والتعليم والصحة والنقل) التي تمكنه من أداء عمله بصورة مقبولة.
يأتي هذا في الوقت الذي يوجد فيه في المملكة 6212 ألف أسرة "غير آمنة غذائيا"، فيما أنّ هناك 71347 ألف أسرة أخرى تصنف تحت اسم "هشة غذائيا". وتقدر هذه الأرقام أنّ
0.5 % من إجمالي الأسر في المملكة غير آمنة غذائيا، فيما أنّ 5.7 % من أسر المملكة هشة نحو انعدام الأمن الغذائي.
ويقدر خط الفقر الغذائي للفرد 2010 حوالي 336 دينارا سنويا (30.5 دينارا شهريا) وللأسرة حوالي 1814.4 دينارا سنويا (151.2 دينارا شهريا للأسرة).
فيما بلغ خط الفقر المطلق (الغذائي وغير الغذائي 813.7 دينارا للفرد سنويا؛ أي 366 دينارا شهريا للأسرة).

التعليق