استثناء السلطة من الزيارة

مبعوثا ترامب يختتمان جولتهما للمنطقة بدون خطة محددة للسلام

تم نشره في السبت 23 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • جنود إسرائيليون يعتقلون متظاهرا فلسطينيا قرب خيمة نصبها مستوطنون إسرائيليون شرق مدينة الخليل.-( ا ف ب )

مسؤول لـ "الغد": زيارة غرينبلات وكوشنير لبحث مرحلة ما بعد الرئيس عباس وتغيير القيادة الفلسطينية

نادية سعد الدين

عمان- اختتم مبعوثا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، جولتهما للمنطقة بمباحثات مع الجانب الإسرائيلي حول ما يسمى "صفقة القرن" والأوضاع الإنسانية والأمنية في قطاع غزة، بدون أن تسفر عن خطة محددة للسلام، عقب استثناء السلطة الفلسطينية من جدول الزيارة، التي وصفها مسؤولون فلسطينيون "بالخطيرة".
وقال مسؤول فلسطيني، لـ"الغد"، إن زيارة كل من المبعوث الرئاسي الخاص للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وجاريد كوشنير، صهر الرئيس ترامب ومستشاره الخاص، للمنطقة استهدفت "بحث مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس وتغيير القيادة الفلسطينية الحالية".
وأضاف المسؤول نفسه أن "الجولة الأميركية للمنطقة تسعى لتمرير مخطط أميركي – إسرائيلي لإسقاط قضية اللاجئين الفلسطينيين، عبر إنهاء عمل وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، واستثناء القدس المحتلة ومنطقة الأغوار والاستيطان من مفاوضات الوضع النهائي".
وأوضح أن "تركيز البحث الأميركي، خلال الجولة، حول تقديم المساعدات المالية والإنسانية لقطاع غزة يستهدف استكمال المخطط بدويلة في القطاع مع الأجزاء المتبقية من أراضي الضفة الغربية، لإقامة كيان فلسطيني محدود ومعني بالشؤون السكانية، من خلال الأمن والسيادة الموكولتين للاحتلال".
وقال المسؤول أن "القيادة الفلسطينية على اتصال دائم لتنسيق المواقف مع الأردن، ومع دول عربية لاسيما السعودية ومصر وقطر والإمارات"، منوها إلى الموقف العربي الموحد بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس".
 من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن "الجولات الأميركية المتعددة للمنطقة واستمرار البحث عن أفكار أو الإعداد لصفقة أو خطة، متجاوزة القيادة الفلسطينية وموقفها الثابت من القدس وإقامة الدولة الفلسطينية وقضية اللاجئين، لن تؤدي سوى إلى طريق مسدود".
وأضاف أن "على الوفد الأميركي التخلص من الوهم القائم على إمكانية خلق حقائق مزيفة، من خلال مناورات سياسية تسوق لتلك الأوهام وتحاول تزييف التاريخ".
ونوه إلى أن "العنوان الصحيح لتحقيق السلام العادل والدائم والذي لا يمكن تجاوزه، لا إقليميا ولا دوليا، يمر بصاحب القرار الفلسطيني المتمثل برئيس دولة فلسطين محمود عباس، وأعضاء القيادة المدعومة بالشرعية والمساندة العربية التي أبلغت الوفد الأميركي ذلك بوضوح".
وأكد أنه "رغم ثقل الاعتبارات الإقليمية؛ فإن هناك أمورا لا يمكن وزنها بالذهب والمساعدات الإنسانية وحلول تحاول أن تختصر مواجهة تاريخية عمرها أكثر من 100 عام".
وقال إن "استمرار العبث بمصير المنطقة لن يزيد الأمور سوى اشتعال وتوتر، بينما حل الصراع يكون فقط مع الشعب وقيادته الوطنية، المدعومين من أشقائهم العرب جميعاً شعوباً وحكومات".
واعتبر أن "المطلوب بعد انتهاء جولات الوفد الأميركي للمنطقة أن تدرك الإدارة الأميركية وتستوعب ضرورة التوقف عن السعي لبدائل سياسية وهمية ومشاريع هدفها شق الوطن الفلسطيني لمنع قيام الدولة، بينما يتطلب السلام الحقيقي الالتزام بقرارات الشرعية الدولية القائمة على مبدأ حل الدولتين المدعوم من المجتمع الدولي، لإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس على حدود العام 1967، من خلال وضع آلية دولية تعيد التوازن والثقة بامكانية العودة إلى مسار السلام الصحيح".
بدوره، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، إن "الجولة الأميركية، التي شملت عدة دول عربية والكيان الإسرائيلي، هدفت إلى شطب "الأونروا" وقضية اللاجئين ومحاولة الترويج لتغيير النظام السياسي في الضفة الغربية وإسقاط القيادة الفلسطينية".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "الموقف العربي كان موحداً ومتمسكاً بالثوابت، فيما جاءت جولة الموفدين الأميركيين بعدما ظنت الإدارة الأميركية أنها أسقطت ملف القدس".
ونوه إلى "المخطط الأميركي - الإسرائيلي لشطب "الأونروا" عبر طرح تقديم المساعدات مباشرة للدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، بعيداً عن الوكالة الأممية، إلى جانب ترتيب صفقة مالية لقطاع غزة بقيمة مليار دولار، لإقامة مشاريع، بمعزل عن الأونروا، وتحت ما يسمى حل الأزمة الإنسانية، بهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين".
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الموفدين الأميركيين، خلال لقائهما الجمعة، استعداده لتلبية احتياجات غزة من خلال اقتطاع الأموال اللازمة من العائدات الضريبية للسلطة الوطنية بهدف إبقاء ما سماه "بالإنقلاب" قائما وفصل غزة عن الضفة تمهيدا لإتمام مشروع دويلة في القطاع مع إسقاط السلطة الوطنية في الضفة".
ودعا إلى مواجهة المؤامرة الأميركية – الإسرائيلية بقيام حركة "حماس" بإنهاء ما سماه "الانقلاب" في القطاع، لإن استمراره يعني إتاحة المجال أمام محاولات تمرير المشاريع التصفوية التي لا يمكن التصدي لها بدون تحقيق الوحدة الوطنية.
وأشار إلى "مساعي تغيير النظام السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية، وإسقاط الرئيس عباس، والقيادة الفلسطينية لتمسكها بالثوابت الوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني".
وأضاف إن الإدارة الأميركية تقوم، من أجل استهداف القيادة الفلسطينية، بمحاولة إشاعة حالة عدم استقرار وبلبلة في الضفة الغربية، عدا محاولة كسر الإجماع الدولي، والالتفاف حول القضية الفلسطينية".
وأكد أن "الموفدين الأميركيين، كوشنير وغرينبلات، استمعا إلى موقف عربي موحد بأن الحل هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 بعاصمتها القدس وحل قضايا الوضع النهائي بما فيها اللاجئين والقدس استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية".
وأضاف عريقات إن "الجانب العربي لم يغير موقفه، وهذا أمر نثمنه فلسطينيا"، مؤملا في "إدراك الإدارة الأميركية بأن القضية الفلسطينية ليست محل مقايضة".
ولفت إلى أن "القيادة الفلسطينية كانت على اتصال دائم لتنسيق المواقف مع الدول العربية، لاسيما الأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات".
وفي الأثناء؛ أصيب الشاب الفلسطيني، ماهر جرادات (34 عاماً)، برصاص قوات الاحتلال الحي عند الحاجز العسكري ببيت لحم، وسط اندلاع المواجهات في أنحاء مختلفة من الأراضي المحتلة.
فيما شهدت القدس المحتلة، أمس، اعتصاماً شعبياً حاشداً، دعت إليه القوى الوطنية والإسلامية، ضد سياسة التطهير العرقي الإسرائيلي.
وقالت القوى إن "الفعالية لحماية أهالي الخان الأحمر، عند مشارف القدس المحتلة، ومطالبة العالم بالتدخل لوقف سياسة التطهير العرقي"، داعية لاستمرار مسيرات العودة بالتزامن مع فعالية في قطاع غزة عند السياج العنصري الفاصل، يوم الجمعة القادم، لرفض صفقة القرن وضد عدوان الاحتلال ومستوطنيه.

التعليق