تيسير محمود العميري

"الماكينات" لا تصدأ

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً

أعترف بداية أنني من مشجعي المنتخب الألماني لكرة القدم منذ مونديال إسبانيا 1982، وقد اختلطت عليّ المشاعر حين فاز المنتخب الجزائري الشقيق على نظيره الألماني، في مباراة ستبقى للذكرى وبمثابة درس قاس تعلم منه الألمان جيدا، حين لم يحترموا الخصم بالمقدار الذي يستحق، ووصل بهم الاستهتار الى حد القول إنهم سيخوضون المباراة أمام الجزائر بـ"بدلات السهرة"!.
منذ ذلك الحين والمنتخب الألماني يحسب حسابا لكل المنافسين، ويطيح بـ"كبيرهم وصغيرهم" على حد سواء، رغم تعرضه لبعض الهزات، التي ما تلبث أن تعيده الى الطريق الصحيح، نتيجة التخطيط السليم الذي يمارسه الألمان، ولا يتركون مجالا للصدفة لكي تحكم عملهم.
"إذا كان المنتخب الألماني جيدا فسيتوج باللقب وإن كان سيئا فسيحل وصيفا".. تلك مقولة طالما رددها نقاد وعشاق كرة القدم على حد سواء.. ربما لا يحظى المنتخب الألماني بذلك التشجيع الذي تحظى به منتخبات مثل البرازيل والأرجنتين وإسبانيا وإيطاليا وهولندا، ولكنه يبقى المنتخب الأكثر هيبة، والذي لا يمكن أن يرفع راية الاستسلام بسهولة.
أول من أمس، كان "حامل اللقب" على وشك المغادرة من الباب الخلفي للمونديال، وكاد أن ينسخ إخفاق 3 منتخبات توجت باللقب ثم غادرت من الدور الأول للمونديال التالي.. تذكرون إخفاق المنتخب الفرنسي في مونديال كوريا الجنوبية واليابان العام 2002 بعد أن توج بطلا لمونديال فرنسا 1998، والمنتخب الايطالي حامل لقب مونديال ألمانيا 2006 حين ودع مونديال جنوب إفريقيا 2010 على وجه السرعة، وكذلك فعل منتخب إسبانيا في مونديال البرازيل 2014 بعد أن نال لقب مونديال جنوب إفريقيا 2010.
"لعنة البطل" كادت أن تطيح بالألمان لولا أن الحظ أسعفهم في "الوقت القاتل" بعد أن تخلى عنهم مرارا في الزمن الأصلي أمام السويد.. سجل كروس هدف الفوز ومنح ألمانيا فرصة البقاء على قيد الحياة في مونديال روسيا، وبات "المانشافت" بحاجة الى الفوز بفارق هدفين على كوريا الجنوبية، شريطة أن لا تفوز السويد على المكسيك سوى بفارق هدف.
"الماكينات الألمانية" لا تصدأ أبدا، وإذا ما أصابها العطب فسرعان ما يتم إصلاحها وتعود للدوران بكفاءة عالية، لأنها نتاج عمل دؤوب وتخطيط سليم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في الماكينة سوى (أمين)

    الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2018.
    كنت على الدوام من المعجبين بكتابات الاستاذ تيسير، ولكن الآن زاد الإعجاب، حيث تبين أننا في حب الماكينات سواء.
    أمنياتي لك وللماكينات بالتوفيق ودوام التميز.