غزة تختنق: وكالة الغوث تنفد من المال

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً
  • عمال في مركز لتوزيع مساعدات وكالة الغوث على المحتاجين في غزة - (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 21/6/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

غزة- قد يظن المرء أن الحياة في غزة يصعب أن تصبح أسوأ بعد عشر سنوات من الحصار الإسرائيلي، وثلاث حروب مدمرة، والعيش في ظل حكومة إسلامية قاسية. لكن احتمال نشوب حرب أخرى مع إسرائيل والنقص الحاد في السيولة النقدية لدفع تكاليف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، المعروفة أكثر باسم "الأونروا"، يعنيان أن الأمور في القطاع يمكنها أن تصبح أسوأ حقاً. وفي العام الماضي، قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها سوف تحجب مبلغ 305 ملايين دولار من أصل 365 مليون دولار التي كانت تقدمها سنوياً للوكالة، والتي دعمت معظم سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة خلال العقود السبعة الماضية. والآن، أصبح المال ينفد من الوكالة.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت سلسلة من الاحتجاجات الشعبية بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل منذ نهاية آذار (مارس) مصرع ما لا يقل عن 120 شخصاً من سكان غزة، الذين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي. وفي الأثناء، أطلقت حماس، الحركة الإسلامية التي تدير غزة، موجة متحدية من الصواريخ محلية الصنع وقذائف الهاون على إسرائيل، بالإضافة إلى استخدام الطائرات الورقية البسيطة المحملة بأجهزة لإشعال النار في الأراضي الزراعية الإسرائيلية. وفي المقابل، ردت إسرائيل بشن غارات جوية. ويشعر سكان غزة بالرعب من احتمال أن تكون إسرائيل بصدد الاستعداد الآن لشن حرب أخرى كاملة على القطاع من أجل سحق حماس -أو حتى إجبارها على إفساح المجال أمام فتح، الجناح الفلسطيني الأكثر مرونة والذي يدير الضفة الغربية التي تشكل الجزء الأكبر من الدولة الفلسطينية المحتملة.
الآن، تواجه "الأونورا" أزمة كبيرة. وكانت تحاول تسول المال من الدول العربية الغنية لتعويض بعض النقص الذي تعاني منه. وتقول الوكالة، التي تقوم بتعليم 270 ألف طفل في غزة وتدير عيادات هناك، إن هناك حاجة إلى حوالي 200 مليون دولار للحفاظ على استمرارية البرنامج. ويقول كريس غانيس، المتحدث باسم الوكالة: "ليس لدينا ما يكفي من المال في البنك لفتح مدارسنا عندما تبدأ السنة الأكاديمية الجديدة في آب (أغسطس). إننا نطعم مليون لاجئ يعانون من انعدام الأمن الغذائي في غزة، حيث وصل الوضع إلى نقطة الانهيار".
من جهتهم، يقول منتقدو الأونوروا الأميركيون والإسرائيليون، إن العديد من المستفيدين من عملها لا ينبغي اعتبارهم لاجئين على الإطلاق، لأن معظمهم ينتمون إلى الجيل الثاني أو الثالث من أحفاد 700.000 أو نحو ذلك من الفلسطينيين الذين فروا أو تم طردهم مما أصبح إسرائيل في العام 1948. ويتهم هؤلاء الوكالة بأنها تخدم فكرة خاطئة عن أن الفلسطينيين سيعودون إلى منازلهم القديمة في إسرائيل. وفي وقت سابق من هذا العام، وعدت أميركا بزيادة كبيرة في المساعدات المقدمة إلى الأردن الذي يستضيف نحو مليوني لاجئ فلسطيني مسجل. ويخشى بعض الفلسطينيين أن يكون هذا السخاء الأميركي مشروطاً بقيام الأردن بإلغاء وضعهم كلاجئين.
مع ذلك، يخشى بعض الجنرالات الإسرائيليين من احتمال أن تتعرض "الأونوروا" للدمار. وهم ينظرون إليها كصمام أمان لإبقاء الفلسطينيين أكثر هدوءاً بطريقة أو بأخرى. وإلا، فإنهم يحسبون أن غزة قد تنفجر مرة أخرى في أي لحظة.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Suffocation in Gaza: The UN’s refugee agency for Palestinians is running out of cash

التعليق