قادة الصهيونية العالمية يخالفون نتنياهو وينتخبون هيرتسوغ رئيسا للوكالة

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 11:10 مـساءً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

 الناصرة- انتخبت الوكالة اليهودية الصهيونية رسميا، أمس الأحد، رئيس المعارضة البرلمانية الإسرائيلية، رئيسا لها، خلافا لرغبات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي قالت تقارير إسرائيلية، إنه استشاط غضبا قبل أيام، بعد أن عرف النتيجة، وألغى اجتماعا مع لجنة التعيينات. وتؤكد التقارير أن انتخاب هيرتسوغ، رسالة واضحة من قادة المنظمات الصهيونية في العالم، لنتنياهو، ونفورهم من سياساته، وأيضا شكل تعامله مع اليهود في العالم.
والوكالة اليهودية، اسمها الكامل "الوكالة اليهودية لأرض إسرائيل"، وهي تجمع منظمات اليهود الصهيونية في العالم، ومركزها في إسرائيل. وقد أقيمت في العام 1929، كذراع تنفيذية لاتحاد المنظمات الصهيونية العالمية، "الهستدروت الصهيوني". وخلال مرحلة الاحتلال البريطاني لفلسطين، وكانت الوكالة تمثل المستوطنات الصهيونية، أمام الحكم البريطاني. وبعد إقامة الكيان الإسرائيلي، أوكل لها بموجب "قانون"، مهمات مركزية، أبرزها تشجيع الهجرة إلى فلسطين ودعم الاستيطان.
وحسب تقارير صحفية إسرائيلية، فإن لجنة التعيينات في الوكالة، أقرت في نهاية الأسبوع الماضي ترشيح هيرتسوغ رئيسا للوكالة، وتم انتخابه مرشحا وحيدا أمس، في الهيئة العامة للوكالة. في حين ان نتنياهو كان معنيا بانتخاب شخص آخر من تياره السياسي، وفي البداية، كان يريد وزير الطاقة في حكومته يوفال شتاينتس، إلا أن نتنياهو لم يقدم ترشيحه رسميا، خاصة وأن علاقة باردة تسري بين الاثنين. ورغم هذا، واصل نتنياهو اعتراضه على انتخاب هيرتسوغ، كونه الرئيس السابق لحزب "العمل" المعارض، وهو رئيس المعارضة البرلمانية.
وأكد تقريران في صحيفتي "هآرتس" و"يديعوت أحرنوت" على أن غالبية قادة المنظمات الصهيونية في العالم، سئموا من سطوة السياسيين الإسرائيليين على مؤسسات الحركة الصهيونية، وبالذات حينما تم انتخاب الرئيس الحالي نتان شيرانسكي بضغط من نتنياهو قبل نحو 10 سنوات. وبعد ذلك الانتخاب تم تغيير الأنظمة، وأولها شطب شرط موافقة رئيس حكومة إسرائيل على الانتخاب.
وقالت صحيفة "هآرتس"، إن هذا الانتخاب تعبير عن الخلافات السياسية والدينية بين غالبية المنظمات الصهيونية، وحكومة إسرائيل. وهذه الخلافات ظهرت وتعمقت خلال حكومات نتنياهو الثلاث الأخيرة، ولكن بالذات منذ الانتخابات الأميركية الأخيرة قبل عام ونصف العام، إذ أن 70 % من الأميركان اليهود صوتوا للحزب الديمقراطي. في حين بيّن استطلاع للرأي نشر قبل أسبوعين، أن 66 % من الأميركان اليهود يعارضون سياسات نتنياهو، وأن 59 % من أولئك اليهود يؤيدون حل الدولتين. وبيّن الاستطلاع ذاته، الذي نشر في "الغد" في حينه، على ابتعاد اليهود الأميركان عن إسرائيل، إذ قال 12 % فقط منهم، إنهم يشعرون أن اليهود الإسرائيليين إخوتهم.
والجانب الآخر للخلافات مع إسرائيل، هو محاولات المؤسسة الدينية اليهودية الإسرائيلية، السطوة على المؤسسات الدينية اليهودية في العالم، ورفض واسع للتيار الإصلاحي اليهودي، وهو التيار الغالب بين المتدينين اليهود الأميركان. وقادة تلك التنظيمات، غاضبون من نتنياهو كونه يتواطأ مع المؤسسة الدينية الإسرائيلية، على حساب العلاقة معهم.
وقال هيرتسوغ بعد قرار تعيينه، "أعتقد أن الوكالة اليهودية هي الجسر الضيق والقوي بين شعب إسرائيل واليهود بالشتات ودولة إسرائيل، ويجب علينا أن نحافظ على هذا الجسر، علما أن التحديات التي تواجه هذا الجسر هائلة". وأضاف "هذا الجسر قد ولد دولة إسرائيل، وجلب الهجرة الهائلة لملايين اليهود إلى إسرائيل، ويواجه الآن أكثر التحديات تعقيدا وتعقيدا التي تواجه الشعب اليهودي حاليا، يجب أن نفعل كل شيء للحفاظ على وحدة الشعب اليهودي وضمان عدم تمزيقه".
وقال هيرتسوغ، إن على رأس مهماته تحفيز الهجرة إلى إسرائيل، وقال، "نحن بحاجة إلى التركيز على استقدام اليهود للبلاد، والاستمرار في استيعاب المهاجرين، وتشجيع الهجرة إلى أرض إسرائيل (فلسطين التاريخية) ودولة إسرائيل. والاهتمام بالتعليم اليهودي، ومحاربة كراهية إسرائيل في كل مكان".
وخلافا لموقف نتنياهو، فقد رحب الرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفلين، والذي هو من حزب "الليكود" بانتخاب هيرتسوغ، ووصفه بأنه الأكثر خبرة في طبيعة المنصب الذي تولاه. ووجه هيرتسوغ كلمة الى نتنياهو قائلا، إنني "أبلغ حكومة إسرائيل ورئيس الحكومة نتنياهو بأننا سنعمل معا من أجل هذه الأهداف بتعاون كامل، وهذه مهمة ذات أهمية كبيرة لمستقبل وقوة دولة إسرائيل".

التعليق