العم الجيد من أميركا سيئ لإسرائيل

تم نشره في الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام

وولتر فايت بطل المسلسل الممتاز "كاسر الصفوف" هو شخص مخلص لعائلته ويحافظ عليها من كل سوء. عندما بدأ في العمل على انتاج المخدرات واصل في اغداق حبه لعائلته بما في ذلك صهره الذي يلاحقه. هو الأب والزوج المثالي. عائلته تحبه وزوجته تغض النظر حتى عندما تفهم من أين تأتي الاموال التي تتدفق على العائلة.
تذكرت هذا المسلسل عندما حملتني افكاري إلى العم الجيد والمحب لنا من أميركا. وفي الحقيقة، لماذا لا يؤيد مواطنو إسرائيل العم الذي ينقل سفارته إلى القدس ويلغي الاتفاق النووي مع إيران، وأخيرا ينسحب من مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة الذي يميز ضدنا، وكل هذا من اجلنا؟
كل الامور الاخرى التي يقوم بها لا تهمنا، لأن هذا بينه وبين مواطني الولايات المتحدة والعالم الكبير، بينه وبين ضميره، بينه وبين تغريداته التي تبث أوامر مجنونة والتي تلغي نفسها بعد ساعة.
الون بن دافيد، المحلل الذي احترمه، يعتقد أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل هو فترة ولاية اخرى لترامب. ولماذا كل ذلك؟ لأنه لم يكن هناك رئيس افضل بالنسبة لنا منذ أن اعترف هاري ترومان بدولة إسرائيل. أنا أقرأ هذه الاقوال وأشباهها وأشعر بأنني ولد عاق. ماذا افعل، فأنا ولدت وترعرعت على وجهة نظر تقود خطواتي عبر حفر لا تنتهي تسبب بها الزمن.
أنا أريد عما طيبا يفصل الاطفال عن آبائهم ويسجنهم. وعندما يسأل عن ذلك يقول "الديمقراطيون هم المذنبون بذلك". هو ليس له ذنب بأي شيء، وهذا يذكرني بمقولة نتنياهو: "العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع". أنا أريد عما طيبا، لا يتنكر لاتفاق المناخ والاخطار الكبيرة التي تنبع من ازدياد حرارة الكرة الارضية. أنا أريد عالما غربيا موحدا تحت قيم ديمقراطية ويسعى إلى المساواة، بدون أميركا أولا أو اوروبا أولا. أنا أريد عما جيدا يعرف أنه لا يوجد حل للنزاع بيننا وبين الفلسطينيين سوى مصالحة منطقية بواسطة التقسيم إلى دولتين. لأنه إذا أعطى العم الجيد الضوء الاخضر لليمين الاستيطاني، فستنتظرنا المزيد من حمامات الدماء.
من يساعد اعداء إسرائيل الديمقراطية يعطي طلاقا نهائيا لمئات آلاف الإسرائيليين الذين يفكرون مثلي.
لا أستطيع تأييد وولتر فايت من "كاسر الصفوف" رغم أنه أب مثالي، لأنه يتسبب بضرر كبير لجمهور كبير يشتري بضاعته.
لا أستطيع الاتفاق مع كل المديح للعم الجيد الأميركي، الذي كله ضجة ورنين ولا يفهم أي شيء في المهمات الحقيقية الملقاة عليه لأنه يعاني من نرجسية مرضية.
الكثيرون يقولون ما الضير في أن يكون العم خطير، وما الضير اذا كان مريضا بالنرجسية؟ أليس هو الذي أرسل الينا الهدية الفاخرة على صورة نيكي هيلي، سفيرته في الامم المتحدة، التي انسحبت وهي تغلق الباب خلفها من مجلس حقوق الانسان المُدان، متجاهلة تدهور وضع حقوق الانسان في بلادها.
وولتر فايت كان مثالا لصنع الخير في نظر عائلته. الرجل من واشنطن هو العم الجيد لبنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت، وليس لمواطني إسرائيل والعالم.

التعليق