وادي الأردن: نقص العمالة الوافدة تحد جديد للمزارعين

تم نشره في السبت 30 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • عمال وافدون يقومون بأعمال زراعية في إحدى المزارع بوادي الأردن-(ارشيفية)

حابس العدوان

وادي الأردن – في الوقت الذي ما يزال فيه القطاع الزراعي يرزح تحت وطأة مشاكل عصية عن الحل تبرز مشكلة نقص العمالة الزراعية كأحد أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع في مناطق وادي الأردن، وخصوصا مع بدء التحضير للموسم المقبل.

النقص الحاد في العمالة الزراعية، وخصوصا "الوافدة"، يشكل معضلة أخرى قد تدفع بالكثير من المزارعين إلى هجر أراضيهم، لأن العديد منهم "يعجز عن تنظيف أرضه من مخلفات الموسم الماضي، فيما يعجز آخرون عن إزالة الأغطية البلاستيكية عن البيوت الأمر الذي تسبب لهم بخسائر مالية كبيرة".

وأدى هذا النقص " إلى ارتفاع أجور العمالة بشكل غير مسبوق، ما يحرم الكثيرين من المضي في تجهيز أرضه للموسم المقبل لأنه لا يستطيع توفير الأجور"، وفق المزارع جميل أحمد الذي قال إن "أجور العمالة الزراعية تستنزف ما بين 60 % و70 % من

مردود أرضه مقارنة بحوالي 35 % خلال المواسم الماضية أي بزيادة 100 % تقريبا".

وأكد أحمد أن المزارع أنهى موسما كان "الأسوأ على الإطلاق، حيث تعرض خلاله لخسائر فادحة وتكبد ديونا جديدة عجز عن سدادها"، مضيفا أنه سـ"يحاول جاهدا البدء بعمليات زراعة أرضه بدءا من تنظيفها من مخلفات الموسم الماضي إلى حراثتها وتعقيمها وتوفير شبكات الري والبلاستيك والاشتال وغيرها، والتي بالتأكيد سيلجأ إلى الاستدانة لتأمين ذلك".

لكنه أوضح "أن نقص العمالة تبقى هي الأهم، لأن عدم وجود عمال سيحول دون تنفيذ هذه العمليات، ناهيك عن أنهم يشترطون دفع الأجور مباشرة، وفي حال لم يتم الالتزام بذلك فإنهم لن يواصلوا العمل".

من جهته، أشار المزارع جمال محمد إلى "أن نقص العمالة يضع مزارعي منطقة وادي الأردن أمام تحد كبير، فأما أن يتركوا العمل في مهنة الزراعة أو الرضوخ للأمر الواقع، وبالتالي تحمل كلف رفع الأجور لدفع العمالة للعودة للعمل لديهم"، مبينا أن 

المزارع في كلتا الحالتين سـ"يُعاني من الخسارة، خاصة وأن أجور العمالة الزراعية للبيت البلاستيكي الواحد أصبحت تزيد على 550 دينارا، والذي يُستخدم لموسم زراعي واحد".

ويعزو نقص العمالة الزراعية إلى "إجراءات الاستقدام، ورفع رسوم تصاريح العمل، فضلا عن الإجراءات الأخرى المجحفة والتي ألحقت أضرارا بالغة بالقطاع الزراعي وحرم المزارع من توفير العمالة الوافدة اللازمة"، لافتا إلى "أن عمليات تجهيز الأرض تحتاج إلى جهد كبير لا يقوى عليه غير العمالة الوافدة".

ويؤيده بذلك المزارع نواش اليازجين، قائلا إن تلك الأسباب والإجراءات "دفعت بالعديد من العمالة الزراعية الوافدة إلى مغادرة البلاد، عدا عن الذين جرى ترحيلهم قصرا"، مؤكدا أن الاستمرار في هذا النهج سـ"يحيل أراضي مناطق وادي الأردن إلى أراضي بور".

وأضاف "أن نقص العمالة المؤهلة والمدربة سيدفع بالمزارعين إلى هجر أراضيهم أو الاستعانة بعمالة غير كفؤة، تتقاضى أجورا مرتفعة، ما يضاعف من معاناة المزارعين"، مؤكدا "أن العمالة الأردنية لا يمكنها بأي حال من الأحوال الحلول مكان العمالة الوافدة الزراعية، فمعظم الشباب يعزفون عن العمل في القطاع الزراعي الأمر الذي يضع المزارع تحت رحمة العمالة الوافدة التي تتحكم في رقاب المزارعين خاصة في ظل نقص أعدادها".

من جانبه، قدر رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام حجم التراجع في العمالة الزراعية لـ"أكثر من 60 % مقارنة بالمواسم الماضية"، قائلا "إن ما تبقى من عمالة في الوقت الحالي لن يكفي لسد حاجة القطاع".

وأشار إلى "أن النقص الحاد في العمالة، سيؤدي حتما إلى تراجع المساحات التي سيتم تجهيزها للزراعة في الموسم المقبل بشكل كبير"، مؤكدا ضرورة أن "توفر وزارة العمل العمالة المؤهلة اللازمة للمزارعين، وإن لم تستطع ذلك فعليها إعادة النظر بالإجراءات التعسفية التي نسفت كل الجهود التي تبذل من أجل النهوض بالقطاع الزراعي، ليكون أحد الروافد الاقتصادية المهمة للوطن وحجر زاوية لتوفير الأمن الغذائي والاجتماعي فيه".

ورأى الخدام "أن هذا النقص، دفع ببعض العمالة إلى استغلال الوضع والمطالبة بأجور أعلى".

التعليق