السلامة العامة

تم نشره في الأحد 1 تموز / يوليو 2018. 12:05 صباحاً

في كليات الشرطة ومعاهد المرور ومدارس تدريب القيادة، يتحدث المدربون والخبراء والضباط لجمهور الدارسين عن السلامة العامة وقواعد المرور وأصول وقواعد القيادة الآمنة واستخدام الطريق. وفي كل المؤتمرات التي يعقدها المتخصصون والمتفذلكون يجري الحديث عن أن السلامة المرورية تعتمد على ثلاثة عناصر تتمثل في معرفة ومهارة السائق وصلاحية الطريق وإجراءات التنظيم والرقابة والضبط المروري. العلاقة بين أضلاع المثلث (الطريق والهندسة والضبط) هي التي تحدد مستوى السلامة على الطرق ودرجة الاطمئنان التي يشعر بها مستخدم الطريق وأسرته.
الأردنيون يخشون الطرقات ويهابون السفر البري وترعبهم الطريقة التي يقود فيها الكثير من السائقين مركباتهم. في كل مرة أخرج فيها للشارع ماشيا أو سائقا ألحظ أعدادا من السائقين ممن يولدون في النفس الكثير من الخوف والإحساس بالخطر. البعض يقبلون نحوك بسرعة جنونية فيدفعونك لترك المسرب وإخلاء الطريق، وآخرون يموجون في الشارع بحركات لولبية فلا يتركون فجوة أو مساحة إلا ويدخلون فيها من دون اعتبار أو مراعاة للأولويات والحقوق التي تعلمها السائقون في معاهد المرور ومدارس التدريب.
في داخل المدن، يشكو المستخدون للطرق من العادات والأخطار التي تولدها قيادة بعض المستأجرين للسيارات السياحية والسائقين لباصات النقل الصغيرة، بالإضافة الى من يقودون سيارات التكسي الصفراء؛ حيث تسهم هذه الفئات الثلاث بإشاعة الكثير من القلق لكل من يستخدم الطريق بسبب السرعة ومزاحمة المركبات الأخرى والحرص على تجاوز كل من هو أمامهم.
قبل سنوات عدة، عبر الفنان الأردني موسى حجازين، عن مخاوف الأسر من موت أحد أفرادها في حادث مروري، فقدم لنا مشهد الأب الذي يودع أسرته وجيرانه بالدموع قبل وأثناء صعوده الى حافلة نقل ركاب متوسطة. المشهد التمثيلي الذي أضحك الكثيرين قبل سنوات أصبح كابوسا يعشعش في نفوس الأردنيين وهم يتابعون أخبار حوادث المرور التي تقع على طرقات المملكة وشوارعها.
في بلادنا التي تقع بين قائمة أكثر الدول التي تخسر أرواحا بسبب حوادث المرور، لا يكاد يمضي يوم من دون أن تحمل الأخبار مشاهد لحافلات الركاب ومركبات النقل وحتى الصهاريج والشاحنات وهي تنحرف عن مسارها أو ترتطم بعوائق أو تشترك في اصطدام مع غيرها من المركبات ووسائل النقل الأخرى.
الطرق الأردنية الخارجية والداخلية تعاني من مشكلات جوهرية في التصميم والتنفيذ والصيانة. بعض هذه الطرق لها أسطح مقعرة وأخرى تعاني من مشكلات أدت الى وجود نقاط سوداء متعددة (تكرار للحوادث)، في مناطق أخرى تحتاج الطرق للصيانة بعد أن أصبحت في أوضاع متردية تحد من صلاحيتها للاستخدام الآمن.
الطريق الصحراوي الواصل بين عمان ومحافظات الجنوب أصبح كابوسا وخصما لمئات الأسر والقرى والعشائر الأردنية، فقد خسر الأردن المئات إن لم يكن الآلاف من أبنائه في حوادث مميتة. منذ أيام قليلة، فقدت إحدى الأسر الجنوبية ثلاثة إخوة في حادث قد يكون الأسوأ بعد الحادث الذي وقع للنائب الحويطات وعائلته قبل أسابيع.
الإبادة البطيئة التي تتعرض لها بعض الأسر التي تضطر مكرهة لاستخدام هذا الطريق ما كانت لتحصل لو عملنا جميعا على استيعاب معنى السلامة العامة والتزمنا بشروطها وقام كل مسؤول بدوره على أتم وجه وتحركت دوائر الرقابة والسياسة للتأكد من أن لا تقصير في إعداد وتجهيز الطريق ومن أن المستخدمين كافة يراعون القواعد وأن أجهزة التنظيم والرقابة والضبط تنهض بمسؤولياتها.
في بلادنا يعفى مرتكبو الأخطاء والخطايا من المسؤوليات عندما تتدخل القوى التقليدية التي تلقي باللوم على القدر، فتستمر الأوضاع على ما هي عليه الى ما لا نهاية.

التعليق