محللون: الأردن يحترف التوازن بين المحافظة على أمنه وإغاثة السوريين

تم نشره في الاثنين 2 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

عمان - شكلت الأحداث على الأرض في الجنوب السوري، خلال الأيام الأخيرة، عبئاً إضافياً على الأردن، سواء من الناحية الأمنية أو العسكرية أو الجانب الإنساني وما تخلله من نزوح كبير باتجاه الحدود، الأمر الذي تعاملت معه المؤسسات الأردنية بكفاءة عالية من حيث ابتكار حلول مناسبة توازن بين حماية الوطن وإغاثة النازحين في أماكنهم، وإدخال الحالات الطبية الطارئة لمعالجتها في المستشفيات، وفق محللين ومتقاعدين عسكريين.
وأشار هؤلاء إلى أن هناك ما يشبه التوأمة في تعامل الأردن مع الأحداث الراهنة في الجنوب السوري.
وبينوا أن هناك يدا تحمي الوطن من مندسين قد يكونون متواجدين بين النازحين، وأخرى تقدم الإغاثة مباشرة لهؤلاء النازحين، وما هذا إلا احترافية في التعامل مع هذا النوع من الأزمات، لا سيما وأن التعامل مع موجات اللجوء هو عبر عقود سمة الأردن الذي يُعد مِن أكثر الدول استقبالاً للاجئين.
وأشاروا إلى أن الاحترافية في التوازن بين الدور العسكري والدور الإنساني، ليس بالأمر السهل، ويستدعي بذل جهود كبيرة لتأدية هذه الازدواجية بالعمل، الشيء الذي تنفذه قواتنا المسلحة بدقة متناهية بين عدم تساهلها في أي شأن يمس أمن الوطن، وبين التنسيق والتعاون مع الجهات والمؤسسات الأردنية الأخرى لتنظيم آليات مساعدة النازحين في أماكن تواجدهم، وما بهذا من صعوبات في ظل عدم وجود جهات تنظم هؤلاء النازحين داخل الأرض السورية.
وقال الخبير في شؤون اللاجئين، الدكتور حسن الشيشاني، إن عدم وجود جهات داخل الأراضي السورية تنظم النازحين، يؤدي إلى زيادة العبء الأمني والإنساني الذي تؤديه القوات المسلحة الأردنية، التي تنظر إلى الخلف وأمن الوطن وتنظر إلى الأمام في مساعدة المحتاج، وبذات الوقت تتعامل باحترام مع الأراضي السورية وحدودها.
وأشار الشيشاني إلى أنه "ليس من المعقول أن يبقى الأردن وحيداً وفاعلاً رئيساً في مساعدة النازحين"، مضيفا أن النزوح في الجنوب السوري هو شأن دولة أخرى وليس شأناً فوق الأرض الأردنية، وبالتالي فهذا الدور يجب أن تقوم به المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشكل كامل، خاصة أن جنود الأردن البواسل يعملون على إيصال المساعدات لنازحين لا يُعلم انتماؤهم ولا تُعرف نواياهم في ظل وجود العشرات من التنظيمات المسلحة في المناطق التي أتوا منها.
وأوضح أن معايير ميثاق هيئة الأمم المتحدة بما يخص اللاجئين، تفيد أنه من حق الدول عدم استضافة اللاجئين إذا شعرت بوجود ما يؤثر على أمنها وسيادتها.
من جانبه، قال أمين عام الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية للإغاثة والتنمية والتعاون العربي والإسلامي، أيمن المفلح، إنه ومنذ أن سمع الأردنيون نداء أشقائهم السوريين النازحين، حتى انطلقت حملات وطنية للتبرع في مختلف مناطق المملكة، وأعلن عنها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وتأكيده على أهمية التبرع للأشقاء السوريين، وأن تكون هذه الجهود الإنسانية بالتنسيق مع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية التي أعلنت عن أماكن وأرقام إجراءات ترتيب عمليات جمع التبرعات على مستوى الوطن.
وأضاف المفلح أنه ومن خلال الهيئة والمتبرعين، يتم جمع كافة التبرعات في مستودعاتها بمحافظة المفرق، ليتم التأكد من صلاحيتها وجودتها واستخدامها.
وبين أن أكثر أنواع التبرعات المطلوبة، هي الغذاء والملابس والطرود الصحية، وأن هذه الحملة مستمرة وباقية ما دام الأشقاء محتاجين لنا، مؤكداً أن الأردن ورغم قيامه بدور إنساني كبير بالنيابة عن المجتمع الدولي، إلا أنه مستمر فيما عُرف عنه من كرم وعروبة وقومية ووقوفه الى جانب الأشقاء بصدق وإيخاء.
فيما قال نقيب الأطباء، الدكتور علي العبوس، إن نقابة الأطباء بدأت، أمس، ترتيبات إقامة مستشفى ميداني على الحدود مع سورية، لتقديم المساعدة الطبية للنازحين المتواجدين بالقرب من الحدود، وإن النقابة بدأت باستقبال الأطباء الراغبين بالعمل في هذا المستشفى وأيضاً والأدوية والمعالجات.-(بترا - زياد الشخانبة)

التعليق