د.أحمد جميل عزم

أخطر ما في صفقة القرن

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2018. 11:07 مـساءً

حتى أسابيع، كان استخدام تعبير "صفقة القرن" في الإعلام الغربي والإسرائيلي، نادراً، وكان الحديث أكثر عن "الصفقة النهائية"، أمّا الآن فدخل المصطلح للإعلام الغربي بقوة، والمفارقة أن المصطلح صار متداولا، بالتوازي مع تراجع التوقعات كثيراً بشأن تفاصيل الخطة الأميركية، والأهم بشأن فرص نجاحها، وإذا كان التركيز يجري على هزالة الأفكار الأميركية، وضعف فرص قبولها، فإنّ هناك شقا مهما يحتاج لتتبع، هو طبيعة البديل أو الثمن الذي يريده الأميركيون من الفلسطينيين.
لقد بدأ تداول المصطلح "صفقة القرن" عندما استخدم في لقاء الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي، والأميركي دونالد ترامب في واشنطن، في نيسان (إبريل) 2017، ورفع استخدام هذا المصطلح التوقعات بخطة تغير وجه الشرق الأوسط، ولكن مؤخراً حدثت تغيرات، أهمها اتضاح أن الفكرة الأميركية، لا تتعدى تحسين ظروف الحياة للفلسطينيين اقتصادياً، وصار سقف التوقعات لا يتعدى بعض التغيير الرمزي في مكانة الفلسطينيين السياسية، من زاوية الاعتراف بدولة وهمية لهم، أما زوال الاحتلال وقيام دولة كاملة السيادة على حدود العام 1967، فقد اتضح أنّهما عنصران غير مطروحين، وبالتالي كان الموقف العربي الرسمي، رغم كل الإشاعات الإسرائيلية، هو أنّه لا حل من دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. وزاد العداء الفلسطيني للخطة الأميركية، مع اتضاح أن الأميركيين يبحثون عن طريقة لتنفيذها كأمر واقع، بحيث لا تملك القيادة الفلسطينية لاحقاً من خيار سوى القبول. ومن سيناريوهات فرض الأمر الواقع الممكنة، تفاهمات مع أطراف سوى القيادة الفلسطينية، مثل التفاهم مع "حماس" عبر قطر ودول أخرى، أو محاولة الاتصال مع رجال أعمال فلسطينيين، وما سوى ذلك. وكانت مقابلة مبعوث السلام الأميركي، جاريد كوشنير، مع صحيفة القدس، التي فهمها الفلسطينيون كإهانة، قوامها أن كوشنير يقول إنهم سيتخلون عن مطالبهم الوطنية إذا تحسنت أجور العمل، ضربة مهمة للخطة.
عندما بدأت مشاريع التسوية والسلام، كان الإسرائيليون في الثمانينيات والتسعينيات، يطرحون شعارات مثل السلام مقابل السلام، أو الأمن (الإسرائيلي) مقابل السلام؛ أي كان الإسرائيليون خصوصاً بقيادة حكومة الليكود، بزعامة اسحق شامير يطرحون عدم تقديم شيء سوى وقف حالة الحرب مقابل وقف المقاومة الفلسطينية، وهو موقف يهدف للهروب من السلام، ولكنه يوضح أنّ المقاومة هي الورقة التي تمتلكها منظمة التحرير الفلسطينية، وكان طرح المنظمة والعرب المقابل، هو "الأرض مقابل السلام".
كان السلام يعني بالدرجة الأولى أمرا محددا هو إنهاء المقاومة، والأرض تعني أراضي 1967، وبدرجة أقل كان السلام يعني التطبيع والانفتاح على الدول العربية.
إذ ما جرى تأمل الموقف الحالي، فإنّ ما يريده الإسرائيليون والأميركيون حالياً هو ما كان في الماضي هو الجزء الأقل أهمية في السلام (التطبيع)، فقرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أثبت ثلاثة أمور، أحدها لصالح الخطة الأميركية-الإسرائيلية، واثنان ضدها، فقد تأكد أن التنسيق الأمني الفلسطيني لن يتوقف، وأن ما قدمه الفلسطينيون (السلام) مستمر حتى لو لم يحصلوا على الأرض، بل وتأكد أنّه حتى حركة "حماس" تتجه نحو النضال المدني. ولكن الجانب الأميركي فوجئ بجدية الرفض الفلسطيني الرسمي للتعاطي مع عملية تفاوضية عبثية جديدة بالتوازي مع فرض سياسيات أمر واقع أميركية إسرائيلية جديدة، والمفاجأة الثانية أن الموقف الرسمي العربي هو رفض هذه العملية إلا إذا حققت الدولة الفلسطينية، حتى لو كان هناك موقف عربي يعتقد أن إيران تحدّ له أولوية.
الخطير في الموضوع أنّ الورقة الأهم فلسطينياً هي الآن، جزئياً على الأقل بيد الأنظمة العربية وليس بيدهم، فإذا وافق العرب حقاً على التطبيع تكون آخر الأوراق الفلسطينية انتهت تقريباً.
قد لا يكون البديل هو العودة للكفاح المسلح، ولكن بجانب المقاومة الشعبية، والوحدة الوطنية الفلسطينية، فإنّ التحرك على الصعيد الدولي، والمنظمات الدولية لإزعاج الموقف الإسرائيلي، يحتاج للتصعيد، ومن ضمن ذلك التبني الفعلي للمقاطعة من قبل منظمة التحرير فعلياً.
ربما يكون الموقف الفلسطيني حالياً أفضل مما كان متخيلاً من حيث الحصول على دعم عربي نسبي، لموقفهم، ولكن من دون تحسين ميزان القوى بشكل أكبر، وزيادة الأوراق بيد الفلسطينيين تحديداً، يصبح الموقف أقل قوةً، وسيتكرر الخوف بشأن مدى استمرار الموقف العربي على ما هو عليه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال يضع النقاط على الحروف (بسام فرنجية)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018.
    مقال يحلل بدقة واقع العملية السياسية الراهنة وفيه رؤية مستقبلية حزينة لما ستسير عليه الأمور قريباً ويدل على انتهاء وسقوط فلسطين والعالم العربي إلى الأبد، والاستسلام الطوعي والقهري، نتيجة التخاذل ...العربي والفلسطيني في هذا الزمن الرديء.
  • »لاحقا لرسالتي السابقة (هـدهـد منظم *اربــد*)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم ارجو ان اعلمكم بان منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني انشئت واسست عبر السنين الطوال العديد من الشراكات والاتفاقيات والتحالفات مع العديد من الدول والمنظمات الدولية التي لعبت دورا كبيرا في دعمها عالميا ولغاية يومنا هذا حيث ساهمت العديد من تلك التحالفات الى ايصال الرئيس الشهيد ياسر عرفات رحمه الله الى دخول الامم المتحدة والقاء خطابه الشهير الذي قال في بعضه ( لقد جئتكم احمل غصن الزيتون في يدي اليمنى وبندقية الثائر في يدي اليسرى فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي وكررها مرارا لاتسقطوا غصن الزيتون من يدي ) ومن الامثلة على تلك المنظمات (منظمة الاشتراكية الديمقراطية ومن الجدير ذكره بان منظمة الاشتراكية الديمقراطية تختلف عن الاشتراكية الشيوعية التي تاسست في الاتحاد السوفياتي سابقا لانها تاسست في بريطانيا وانتشرت في كافة انحاء الدول الاوروبية والافريقية واسيا وامريكيا الجنوبية مع العلم بان منظمة التحرير الفلسطينية ومن خلال حركة فتح تعتبر عضوا مؤسسا فيها لابل ان نائب رئيسها هو السيد نبيل شعث الذي يعتبرا عضوا في منظمة التحرير الفلسطينية ويعمل حاليا مستشارا للرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس ومن الجدير ذكره هنا قيام تلك المنظمة بالامس بمساندة ودعم القضية الفلسطينية في الامم المتحدة حيث تبنت قرارات في الامم المتحدة تدعو الى الاعتراف بدولة فلسطين وفرض عقوبات على الاحتلال الاسرائيلي وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني والاهم من كل ذلك رفضها لصفقة القرن مع العلم بانها لعبت دورا سابقا لدى دولها المنتشرة في كافة القارات وحثها على التصويت ضد قرار ترامب المتعلق بالقدس وشكرا
  • »صفقة القرن.. صفقة واهمة لن يكتب لها النجاح (هـدهـد منظم *اربــد*)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاكاديمي الاستاذ الدكتور احمد جميل العزم المحترم وباختصار شديد باننا تعلمنا في مدرسة النضال الفلسطيني بانه اذا ارادت منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم ( 12 فصيلا مسلحا ومنظم عسكريا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا حيث الصندوق القومي الفلسطيني ولوجستيا وتعليميا ورياضيا ونضاليا ) فانها تستطيع انجاح او افشال اي شيئ على الاطلاق ومن الامثلة على ذلك نقلها للوضع الفلسطيني منذ بدايات البدايات من اللا شيئ حيث الخيام وكرت المؤن الى دولة وعلم وشعب وجوازات سفر دبلوماسية وعادية وحضور واعتراف دولي في كافة المحافل الدولية وايضا ومن الامثلة على ذلك على سبيل المثال وليس الحصر انجاحها للانتفاضتين الاولى والثانية حيث لعبت دورا كبيرا في احتضان تلك الانتفاضتين بشكل معلن وغير معلن ولولا دورها الرئيسي لما نجحت تلك الانتفاضتين ودليلي على ذلك هو عندما ارادت بعض الفصائل الفلسطينية التي لانتمي الى منظمة التحرير الفلسطينية الى تحويل بعض الهبات الى انتفاضة لم تستطيع تحقيق ذلك لان المنظمة لم يكن لديها الرغبة في تحقيق ذلك خلاصة القول مفتاح النجاح والفشل لاي شيئ بيد منظمة التحرير الفلسطينية اذا ارادت ذلك لانها تمتلك السيطرة على الداخل والخارج والشتات وتستطيع الحركة والتحرك بكل سهولة ويسر ودونما اية عقبات وبالتالي فان التطبيع العربي مع اسرائيل لن يشكل اية مخاطر على القضية الفلسطينية هذا من جهة ومن جهة اخرى فان اردننا العظيم يمتلك ايضا العديد من اوراق القوة ضد بعض الدول العربية التي تريد منافسته على الوصاية الهاشمية كأن يقوم بتحويل تحالفاته الى خصومهم وايضا وهو الاهم فانه يستطيع اغلاق حدوده الثلاث ( العمري والمدورة والدرة ) معهم وبهذه الحال تتحول تلك الدول الى جزر مغلقة