النقل التشاركي: آفاق واسعة لحل أزمات السير الخانقة بالمدن الكبرى

تم نشره في الخميس 12 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

م. سمير عساف*

يعد قطاع النقل من القطاعات المهمة؛ حيث يرتبط ارتباطا وثيقا مع التطور الاقتصادي والحضاري والعمراني للدول، نظرا للدور الحيوي الذي يلعبه في جوانب الحياة المختلفة، ونتيجة لازدياد التعداد السكاني وتطور أساليب المعيشة أصبح تطوير هذا القطاع أمرا مهما لتحفيز النمو الاقتصادي باستخدام أحدث التقنيات القائمة.
وأشارت الدراسات إلى أن عدد السيارات المسجلة في الأردن وصل إلى حوالي 1.5 مليون سيارة أردنية وأن عدد السيارات التي تدخل إلى العاصمة عمان يوميا يصل إلى حوالي مليون و200 ألف مركبة ينتج عنها 8 ملايين حركة مرورية.
إن الازدياد الهائل في عدد المركبات يؤدي إلى حدوث اختناقات مرورية، الأمر الذي يشكل عائقا وتحديا أساسيا للقطاع الاقتصادي، ناهيك عن التلوث البيئي وازدياد انبعاثات الكربون من عوادم السيارات الذي يشكل خطرا على الصحة والبيئة.
إن تطوير نظام نقل عام متطور ومستدام يحتاج الى ميزانيات كبيرة وسنوات طويلة لتحقيقه، وفي المقابل يوجد هناك بعض الحلول الآنية التي من الممكن أن تقلل من الكم الهائل للازدحامات باعتماد حلول النقل الذكي الذي يحفز فكرة النقل التشاركي لتخفيف الأعباء الاقتصادية والبيئية ذات الصلة.
إن النقل التشاركي يهدف الى تقليل عدد المركبات الخاصة التي يشغلها راكب واحد فقط وتحفيز الأفراد على مشاركة مركباتهم الخاصة مع الأفراد الذين يحملون الوجهة ذاتها.
وبذلك، يتم تقليل الازدحام المروري واستهلاك الطاقة والتلوث البيئي المصاحب لحركة السير الكثيفة. علاوة على ذلك، فإن النقل التشاركي لا يحتاج إلى تكاليف جديدة لتحسين البنية التحتية أو بناء شبكة نقل جديدة. فهو يعتمد أساسا على الحركة الاعتيادية للأفراد الذين يتجهون إلى المكان نفسه.
وتعتمد حلول النقل التشاركي على تطبيقات ذكية تقدم معلومات عن وجهة السائق في الوقت الفعلي وتحديد سعر الرحلة للراكب، مما يعطي الحرية للراكب لاختيار ما يناسبه من الوقت والسعر للوجهة التي يرغب بالذهاب اليها؛ حيث يسهم هذا الحل بتقليل الأعباء المالية على الأفراد سواء كانوا سائقين أو ركابا. ومما يميز حلول النقل التشاركي عن غيرها من التطبيقات بأنها لا تتطلب من السائق امتلاك سيارة بمواصفات معينة أو العمل بها كمهنة، بل يستخدم سيارته الخاصة في التنقلات اليومية التي يقوم بها بشكل اعتيادي وتحقيق دخل مادي إضافي.
إنشاء شبكة نقل تعاوني من شأنه مساعدة الناس على تجنب الازدحام مع تقليل التكاليف الاقتصادية والبيئية ذات الصلة من خلال رفع مستوى الإشغال للمركبة الخاصة؛ ستؤدي عملية تطوير هذه الشبكات إلى تقليل عدد المركبات وإمكانات هائلة لإحداث تأثير اجتماعي إيجابي فيما يتعلق بالتلوث والازدحام واستهلاك الطاقة. ونحن في شركة الغد الأخضر، وبالتعاون مع شركائنا الدوليين، نعمل حالياً على تطوير تطبيق ذكي لامركزي باستخدام تقنية البلوكتشين لتعزيز استخدام النقل التشاركي بهدف تقليل الكلفة والازدحام وزيادة الحوافز المقدمة للسائق والراكب على حد سواء نتيجة لتقليل الانبعاثات الكربونية.

*المدير العام لشركة الغد الأخضر لحلول الاستدامة الذكية

التعليق