معروض النفط العالمي أمام خطر "بلوغ الحد الأقصى"

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

باريس- قالت الوكالة الدولية للطاقة أمس إن زيادة امدادات النفط العالمية بعد قيام العملاقين السعودية وروسيا برفع الانتاج قد تواجه ضغوطا مع تعرقل العمليات لدى منتجين كبارا.
ورحبت الوكالة في تقريرها لشهر تموز (يوليو) بالاتفاق الشهر الماضي بين منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وروسيا على زيادة الانتاج بهدف خفض الأسعار بعد وصولها مستويات قياسية.
لكنها اشارت الى توقف الامدادات في ليبيا بعد عدد من الهجمات على البنى التحتية.
ولفتت ايضا إلى استمرار الاضطرابات في فنزويلا وتراجع الصادرات الايرانية عقب اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي التاريخي مع ايران المبرم في 2015.
وقالت الوكالة إن "الحالات العديدة لتعرقل العمليات تذكرنا بالضغط على عرض النفط العالمي".
وأضافت "المشكلة ستتفاقم مع زيادة انتاج دول الخليج في الشرق الاوسط وروسيا، ورغم الترحيب بذلك، فإنها تأتي على حساب القدرة الاحتياطية العالمية التي يمكن ان تبلغ الحد الاقصى".
ويأتي تقرير الوكالة في اعقاب استئناف ليبيا صادراتها النفطية من حقولها الشرقية بعد خلاف بين السلطتين السياسيتين المتنافستين على كيفية ادارة هذا القطاع الاستراتيجي.
ورغم استئناف الصادرات الليبية ماتزال الوكالة قلقة ازاء المستقبل.
وقالت "وقت اعداد التقرير، كان الوضع يبدو في تحسن، لكن لا يمكننا التأكد من عودة الاستقرار".
وأضاف "إن واقع تعرض كمية كبيرة من الانتاج للخطر، هي مصدر قلق بالتأكيد".
وما يثير القلق ايضا الاضطرابات المستمرة في فنزويلا مما تسبب في تدهور انتاج عملاق النفط في أميركا اللاتينية في الاسابيع الاخيرة.
وفيما لم تشعر إيران بعد بالتأثير الكامل لفرض المزيد من العقوبات الأميركية، تخشى الوكالة الدولية للطاقة من احتمال "انخفاض بأكثر من 1.2 مليون برميل يوميا الذي سجل خلال المجموعة السابقة من العقوبات".
والعراق، الذي بدوره يشهد اضطرابات مزمنة، فهو ايضا لا يملك قدرة احتياطية مما يترك الدور الأكبر في رفع انتاج اوبك الى السعودية ودولة الإمارات والكويت.
وقالت الوكالة "لا نرى أي مؤشر على زيادة الانتاج في اماكن اخرى من شأنها تهدئة المخاوف من ندرة في السوق".
وقررت السعودية وروسيا زيادة الانتاج قبيل اجتماع حاسم في فيينا في حزيران (يونيو) اتفقت فيه اوبك وموسكو على رفع الانتاج لخفض الأسعار.
وقالت الوكالة "في حزيران (يونيو) قام منتجان رئيسيان بزيادة الانتاج بأكثر من 500 ألف برميل بينهما".
وأضافت "ان الزيادة الكبيرة للسعودية سمحت لها بتجاوز الولايات المتحدة وان تحتل مجددا مركزها كثاني أكبر منتج للخام في العالم، وإذا ما نفذت عزمها الانتاج بوتيرة قياسية تقرب من 11 مليون برميل يوميا هذا الشهر، فإنا ستتحدى بذلك روسيا".
لكنهم لا يستطيعون بمفردهم تحمل عبء الحفاظ على استقرار السوق النفطي.
وقالت الوكالة "رغم زيادة الانتاج في حزيران (يونيو)، كان انتاج اوبك اقل ب700 الف برميل يوميا مقارنة بعام مضى، وانتاج فنزويلا اقل بنحو 800 مليون برميل يوميا، وانغولا بـ210 آلاف برميل يوميا، وليبيا بـ130 ألف برميل يوميا".
وتابعت "ومع ذلك، فإن انتاج النفط العالمي تجاوز بـ1.25 مليون ما سجله قبل عام، فيما شكلت وفرة الانتاج الأميركي دعامة للنمو في دول خارج اوبك".
يأتي ذلك في قت ارتفع فيه خام برنت أكثر من دولار يوم أمس معوضا بعض خسائره بعد تكبده أكبر انخفاض ليوم واحد في عامين الجلسة السابقة إثر قول ليبيا إنها ستستأنف صادرات النفط وتنامي التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين الأمر الذي يثير المخاوف بشأن الطلب.
وكان خام برنت مرتفعا 1.23 دولار بما يعادل 1.7 % إلى 74.63 دولار للبرميل بعد أن هوى 6.9 % يوم الأربعاء الماضي.
وزاد الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 46 سنتا أو 0.7 % إلى 70.84 دولار للبرميل بعد أن نزل 5% الجلسة السابقة.
وقال كبير محللي السوق لدى أكسي تريدر في سيدني، جريج مكينا،"الأسواق في آسيا أكثر استقرارا اليوم بكثير. التحركات، التي رأينا مثلها في برنت وبدرجة أقل في غرب تكساس الوسيط الليلة الماضية، عادة ما يتبعها نوع من الانتعاش في اليوم أو الجلسة التالية."
وكان إعلان المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إعادة فتح أربعة مرافئ تصدير، بما ينهي مواجهة أوقفت معظم إنتاج النفط الليبي، أحد العوامل في التصحيح حسبما ذكر المحللون.
تسمح إعادة الفتح بعودة ما يصل إلى 850 ألف برميل يوميا من الخام إلى الأسواق العالمية في وقت يثير فيه النزاع التجاري المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين بواعث قلق بشأن الطلب. -(وكالات)

التعليق