نجاح روسي و"مستضعفون" كرويا قالوا كلمتهم

تم نشره في الأحد 15 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • مشجع يحمل طفله في الساحة الحمراء بموسكو قبل بدء المباراة الختامية لكأس العالم أمس - (أ ف ب)

موسكو- اسدلت الستارة أمس على النسخة الحادية والعشرين من كأس العالم في كرة القدم، واختتم مهرجان كروي استمر شهرا وأسهم في تبديل مفاهيم بالنسبة الى الدولة المضيفة وإحياء الأمل على المستطيل الأخضر لعدد من منتخبات "المستضعفين" كرويا.
ولطالما خيمت المخاوف من العنصرية والعنف والأزمات الدبلوماسية على الاستضافة الروسية للمونديال الذي انطلق في 14 حزيران (يونيو) الماضي، الا انه ومنذ صافرة البداية، كانت التجربة إيجابية لما يقدر بأكثر من مليون مشجع أجنبي حضروا الى البلاد، بحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
وغصت شوارع موسكو والمدن العشر الأخرى المضيفة بجماهير من كل أنحاء العالم، وخصوصا تلك القادمة من أميركا اللاتينية بأعداد كبيرة، لمتابعة ما اعتبرها رئيس الفيفا جاني إنفانتينو "أفضل كأس عالم".
في حين كان حضور الجمهور من دول الغرب أقل عددا لاسباب عدة تتقدمها العلاقات المتوترة بين روسيا ودول غربية عدة، الا ان المشجعين الانجليز كانوا من بين الأوروبيين الذين انتقلوا الى روسيا في القسم الاخير من البطولة، بعدما شاهدوا منتخبهم يواصل التقدم فيها (حل رابعا).
وبعدما كانوا يتوجسون من التعرض لاعتداءات من قبل المشاغبين الروس، تبدلت نظرة الجمهور الانجليزي لروسيا، وغادر أفراده البلاد بانطباع مماثل للذي تحدث عنه مدرب منتخبهم غاريث ساوثغيت.
وقال الأخير بعد الخسارة أمام بلجيكا (0-2) في مباراة تحديد المركز الثالث في سان بطرسبورغ اول من أمس "كان تنظيم البطولة لائقا، وكان الترحيب بنا في كل المدن التي حللنا فيها في روسيا رائعا".
وتابع "تحدث كثيرون عن العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، الا انني وعلى الصعيد الشخصي، وبعد التواصل مع الناس هنا، اقول انه لم يكن ممكنا ان نلقى استقبالا أفضل من الذي حظينا به".
وسواء كانت هذه افضل كأس عالم كما اعتبرها إنفانتينو أم لا، فثمة حقيقة ثابتة، أن روسيا قدمت عرضا رائعا، وحظي العالم بكرة قدم لن ينساها.
وفي الجانب الفني، كان عدد الاهداف (الى ما قبل المباراة النهائية) أقل مما شهدته النسخة السابقة في البرازيل قبل اربعة اعوام (163 هدفا حاليا مقابل 173 في البرازيل)، الا ان مباراة واحدة في النسخة الحالية انتهت بالتعادل السلبي وكانت بين فرنسا والدنمارك في ختام الدور الاول للمجموعة الثالثة.
المخاوف الأولية بشأن اعتماد تقنية المساعدة بالفيديو في التحكيم ("في ايه آر") كانت أقل من المتوقع، رغم بعض الاختلاف في وجهات النظر الذي رافق مرحلة دوري المجموعات.
ولعل الامر الاكثر اثارة للانتباه، هو السباق الكروي الرائع حتى المباراة النهائية من قبل المنتخب الكرواتي، في مقابل الخروج المبكر لمنتخبات مرشحة مثل المانيا (حاملة لقب 2014)، واسبانيا والارجنتين، ما عكس صورة مختلفة لكرة القدم على صعيد المنتخبات حيث يصعب التكهن سلفا بالنتائج، على نقيض المسابقات القارية لاسيما على مستوى الأندية.
كان مفترضا ان تكون النهائيات الحالية الفرصة الامثل للارجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وحتى البرازيلي نيمار، لإحراز اللقب للمرة الأولى. الا ان البرازيل خرجت من الدور ربع النهائي، فيما خرجت كل من الارجنتين والبرتغال من ثمن النهائي. ومع تخطي كل من ميسي ورونالدو عتبة الثلاثين، ربما يكون فاتهما القطار لإحراز الكأس.
الفرنسي كيليان مبابي والبلجيكي إدين هازار والكرواتي لوكا مودريتش تألقوا، من دون ان يفرض أي منهم نفسه نجما أوحدا للبطولة.
وقال مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش ""بالنسبة الي، ميسي هو افضل لاعب في العالم، ونيمار قريب جدا منه من حيث الترتيب، وقد ودعت كل الفرق المدججة بالنجوم، والتي اعتمدت بشكل حصري عليهم، البطولة باكرا وعادت الى ديارها".
وأضاف "أما الفرق المدمجة والمتحدة، والتي حاربت من اجل شيء ما، فقد كان مشوارها أطول. وربما كانت هذه إحدى أغرب النهائيات في تاريخ كأس العالم".
وبدا انه من غير المجدي، وخصوصا مع الاقتراب من الختام، ان يضع بلد ما خططا طويلة الأمد لتحقيق النجاح.
على سبيل المثال، كرة القدم في كرواتيا تعاني مشكلات بنوية وسياسية. داليتش نفسه تولى منصبه قبل مباراة من نهاية التصفيات الأوروبية المؤهلة (قاد بعدها الى الملحق وتأهل على حساب اليونان)، لكن بفضل تأثيره ووجود بعض اللاعبين الجيدين تمكن المنتخب الكرواتي من الذهاب بعيدا في البطولة.
وقال المدرب الاسباني للمنتخب البلجيكي روبرتو مارتينيز "سيكون مصدر إلهام لأي شخص في هذا العالم إذا أحرزت كرواتيا اللقب. عندها يجب ان تكون قادرا على القتال لتحقيق أحلامك".
لقد أعطت كرواتيا الأمل للدول الصغيرة التي تتطلع لمحاكاة النجاح في كأس العالم، وخصوصا مع دخول البطولة مرحلة جديدة بإقامة نهائيات النسخة 22 في قطر بين تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الاول (ديسمبر) 2022، ورفع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات الى 48 في نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.-(أ ف ب)

التعليق