مكتب الإصلاح الأسري يتعامل مع 5 آلاف حالة ونسبة النجاح فيها تجاوزت 40 %

إلزام الخاطبين دون 18 عاما بدورة تثقيفية ليوم واحد

تم نشره في الاثنين 16 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2018. 08:16 صباحاً
  • رئيس مكتب الإصلاح والتوفيق الأسري في إربد القاضي الدكتور محمود البشايرة يتحدث للزميل أحمد التميمي-(الغد)

احمد التميمي

اربد - تبدأ دائرة قاضي القضاة خلال الأيام المقبلة بالزام الخاطبين دون 18 عاما الخضوع لدورة تدريبية لمدة يوم واحد تضم 5 محاور حول الحياة الزوجية، يحصل الخاطبون بموجبها على رخصة لاجراء عقد الزواج، وفق رئيس مكتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري في إربد التابع لدائرة المحاكم الشرعية القاضي الدكتور محمود البشايرة.

وأكد البشايرة أن هذا الالزام يأتي وفقا لتعليمات بموجب قانون الأحوال الشخصية المؤقت للعام 2010، والذي ما يزال منظورا أمام مجلس النواب، بهدف حماية الأسرة من التفكك قبل الإنشاء، والحفاظ على الأسر المنشأة من التفسخ والشتات ومعالجة المشاكل التي قد تؤدي بحياة الأسر وانتظام غايتها. 

وأشار إلى انه وبموجب التعليمات الجديدة سيتم اخضاع الخاطب فوق الـ 18 عاما للدورة إذا كان عمر خطيبته تحت سن 18 عاما والعكس تمام، موضحا أن المحاور تشمل محاور ارشادية وتربوية ودينية.

وسيقوم بعقد الدورة معهد القضاء الشرعي، الذي يضم نخبة من القضاة الشرعيين، بالتعاون مع مديرية الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري.

وتجيز تعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة استنادا لقانون الأحوال الشخصية، للقاضي أن يأذن بزواج من أتم الخامسة عشرة من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة، إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة.

وبحسب البشايرة فقد تعامل مكتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري في إربد منذ بداية انشائه العام الماضي مع 5 آلاف حالة تنوعت ما بين حالات طلاق وخلافات ومشاكل زوجية، تجاوزت نسبة الإصلاح فيها 40 %.

وحسب احصائيات رسمية فان عدد القضايا المستأنفة في محاكم إربد الشرعية في العام 2016 ما يقارب 620 قضية، بينما بلغت في العام الماضي 462 قضية، أي أن عدد القضايا المستأنفة قد انخفض بنسبة 35-40 % في العام 2017 عما كان عليه في العام 2016، مما يشير إلى أثر الإصلاح الأسري في تقليل نسبة الخلاف بين المتخاصمين.

وقال البشايرة لـ"الغد" إن رسالة المكتب هي بناء الأسرة الآمنة المتماسكة بالتثقيف الوقائي قبل الزواج، والعلاج الشرعي للمشكلات في مهدها وإقامة العلاقة بين أفرادها على أساس من الحقوق والواجبات المقرة شرعا. 

وأشار إلى أن النسبة الأعلى في الطلاق تكون ما بين الخاطبين، حيث اصبحت الحاجة ملحة لعقد دورات للمقبلين على الزواج للتوعية حول الثقافة الأسرية.

كما يهدف المكتب المساهمة في تأمين جو تربوي وعاطفي منسجم مع تربية الأبناء على المبادئ الإسلامية، ونشر الثقافة والتوعية الأسرية المتعلقة بإدارة المشكلات، وتنظيم الحياة الأسرية بين الشباب قبل خوض غمار الزواج. 

وأشار إلى أن المكتب يسعى جنبا إلى جنب مع المحاكم الشرعية في علاج مشاكل الأسرة الأردنية حتى يكون الطلاق هو الحل الأخير، الذي تلجأ إليه الأسر وصيانة المجتمع من أمراض الانحلال والادمان وغيره من الأمراض المتفشية والناجمة عن المشاكل الأسرية ابتداء. 

كما يهدف المكتب إلى تقديم الاستشارات الأسرية للمحتاجين وإجراء الأبحاث الميدانية، والقيام بالدراسات التحليلية لنتائج الإحصاءات السنوية لدائرة قاضي القضاة وتدريب الشباب المقبلين على الزواج على كل المهارات اللازمة والتقليل من نسبة العنوسة وآثارها السلبية والحد من حالات العنف الأسري في المجتمع. 

ووفق البشايرة ان من أهم الاسباب التي تؤدي إلى خلاف ما بين الزوجين والوصول إلى مرحلة الطلاق تدخل أهل الزوجين في الحياة الزوجية، ووسائل التواصل الاجتماعي والاستخدام المفرط له والظروف الاقتصادية وغياب البعد الديني وعدم فهم الازواج ما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات.

وعن مراحل السير في الدعاوى، أشار البشايرة إلى أن المعاملة في مكاتب الإصلاح والتوفيق الأسري تمر بعدة مراحل، تبدأ بمرحلة الاستقبال ثم مرحلة التهيئة، ثم مرحلة جمع المعلومات، ثم التشخيص، ثم العلاج ويكون ذلك إما من خلال الإصلاح بين الأطراف أو إجراء اتفاقية، فإذا لم يحدث إصلاح أو اتفاق بين الأطراف فنصل إلى حالة التعذر في ارجاع القضية إلى قاضي الموضوع.

وقال البشايرة إن المكتب يعمل على محورين اساسيين هما الوساطة القضائية، من خلال النظر في القضايا التي تحول من المحكمة الى مكاتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري، حيث يقوم رئيس المكتب بعد الاطلاع على الحالة بتحويلها إلى المختصين من اعضاء الإصلاح، للنظر في الحالة ودراستها في غضون 30 يوما للوصول إلى الإصلاح بين الأطراف المتنازعة.

وأشار إلى انه وفي حال تعذر الإصلاح بينهم يقوم المكتب بدور الوسيط الأسري للوصول إلى التفريق الايجابي، من خلال صياغة اتفاقية بين الطرفين تحفظ حقوق الاولاد والزوجين، ويصادق عليها من قبل المكتب والمحكمة المختصة وهي بمنزلة الحكم القضائي، من حيث القوة التنفيذية، وفي حال تعذر الإصلاح وصياغة اتفاقية رضائية بين الطرفين، يعيد المكتب القضية الى المحكمة المختصة للسير في الدعوى المنظورة حسب الاصول.   

اما المحور الثاني فيتمثل وفق البشايرة بالوساطة الخاصة من خلال النظر في القضايا، التي تحال إلى المكاتب من غير طريق القضاء للاستشارات الأسرية أو المساعدة على حل النزاعات وتقديم الحلول المناسبة لكل حالة، حيث يقوم رئيس المكتب بعد الاطلاع على الحالة بتحويلها إلى المختصين من اعضاء الإصلاح للنظر في الحالة ودراستها واعانة الأطراف إلى الوصول الى الحلول التوافقية أو الارشاد المطلوب.

وأكد البشايرة أن نسبة الإصلاح من بداية التأسيس تجاوزت 40 % من الحالات، التي وردت إلى المكتب، من هذه الحالات 5 حالات ارجاع ازواج بعد فراق فترة تزيد على ثمانية أشهر.

وأشار إلى انه تم تعيين وتكليف ثمانية وسبعين عاملا من أصحاب الكفاءات العملية والعلمية في مختلف التخصصات الشرعية والتربوية والقانونية والنفسية والاجتماعية.

ويتشكل مكتب الإصلاح من رئيس يكون من القضاة أو موظفي الدائرة وأمين مكتب، وكادر إداري معاون، ويعين في كل مكتب عدد من الأشخاص يطلق عليهم اعضاء مكاتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري، بحيث لا يقل مؤهل الشخص عن الشهادة الجامعية الأولى في تخصصات الشريعة أو الشريعة والقانون أو التربية أو علم النفس أو علم الاجتماع، ويتم اختيارهم بعناية فائقة لتحقيق الهدف المنشود.

وقال البشايرة إن المكتب قام بإصدار دليل المصلح الأسري وتصميم بروشور خاص بالمكتب يحتوي على المعلومات الأساسية حول المكتب الأهداف وآلية العمل، وخصائص ومزايا المكتب وغيرها من المعلومات التي توضح رسالة المكتب، وتخدم الجمهور وإعداد الحقيبة التدريبية للمقبلين على الزواج. 

وأشار إلى المشاريع المستقبلية للمكتب والمتمثلة بزيارة دور المسنين وحماية الأسرة ودور رعاية الأطفال. وحفل زفاف جماعي كل عام ورحلات عائلية لأعضاء المكتب وللأسر التي تم الإصلاح بينها، وعقد مؤتمر سنوي حول الإصلاح والتوفيق الأسري بالتعاون مع مؤسسات تربوية.

من جانبه اشار عضو مكتب الإصلاح الأسري الدكتور عبد الكريم الجوارنة،  إلى انه تمكن منذ تأسيس المكتب من التعامل مع 100 حالة كانت نسبة الإصلاح مرتفعة، مشيرا إلى أن إحدى الحالات التي تعامل معها وتمكن من الإصلاح بينهما لزوجين في الثلاثينيات من عمرهما ولديهما 4 أولاد، مشيرا إلى أن اولئك الزوجين هجرا بعضهما ولم يحدث طلاق بينهما منذ 4 سنوات بينما كل واحد منهما يسكن في منطقة.

وتابع ان المكتب رصد الحالة من خلال مراجعة الزوجة للمحكمة من اجل الحصول على نفقة، حيث تم استدعاء الطرفين الى المكتب، وتم محاورة الزوجين لاكثر من 4 جلسات، ليتبين ان سبب الخلاف كان بينهما اقتصادي يتعلق بالسكن وتأهيله، وبعدها تم حل الخلاف بينهما وعادت الزوجة إلى منزل زوجها وهما الآن يعيشان مع بعضهما.

وقال الجوارنة إن المكتب يمتاز بالسرعة والخصوصية والسرية وقلة التكاليف المالية، والمرونة والإلزامية والخبرة والحيادية، وتقدم المكاتب المساندة القضائية والمساندة الخاصة ( الذاتية )، حيث يضطر العاملين في المكتب الى قضاء ساعات طويلة ولاوقات متأخرة من اجل انجاز الحالة.

وتعد فكرة استحداث مكاتب الإصلاح والوساطة والتوفيق الأسري تبنتها دائرة قاضي القضاة سنة 2013م، تحت شعار: "التراضي قبل التقاضي، والوفاق قبل الشقاق"، وذلك لما تمتاز به من صيانة للكرامة الإنسانية والمحافظة على الخصوصية، بالإضافة إلى خفض التكاليف والسرعة في حسم النزاع، والوقوف على أسباب الخلاف وتشخيصه بالطرق العلمية والتربوية والنفسية الحديثة، ثم العمل على علاجها علاجا جذريا على أيدي مختصين وخبرة من أصحاب الشهادات العلمية والتجارب العملية الذين تم اختيارهم بعناية فائقة.

وقال رئيس محكمة اربد/القضايا، القاضي رياض قاسم الدويري إنه ومن خلال الرجوع إلى سجلات المحكمة يتبين بشكل جلي وملموس وواضح ما لهذا المكتب من دور في حل جزء كبير من القضايا المنظورة والخلافات فيها، قبل مباشرة التقاضي أو أثناء النظر في الدعاوى.

وأشار إلى أن القضايا المسقطة زادت في العام 2017 مقارنة بعام 2016م بنسبة 50 %، ويلاحظ أن معظم هذه القضايا المسقطة كانت بسبب إنهاء الخصومة عن طريق مكتب الإصلاح الأسري، متاملا أن يزداد تميز مكاتب الإصلاح عاما بعد عام، وذلك لازدياد الخبرة وتوفر الإمكانات والكفاءات التي تنجح عمل مكاتب الإصلاح وتقوي أثره.

وقال الرئيس السابق لمحكمة إربد/ التوثيقات، والرئيس المنتدب الحالي في نفس المحكمة القاضي شاهر الغرايبة إن نسبة المعاملات الواردة يوميا إلى محكمة التوثيقات انخفضت بنسبة 30 %.

وأشار رئيس محكمة التنفيذ الشرعي القاضي خالد العمري الى الدور الكبير لمكتب الإصلاح والتوفيق الأسري، والذي ينعكس إيجابيا على محكمة التنفيذ الشرعي، والتي بدورها تحيل القضايا الخلافية التي تنشأ بين الأزواج وقت تنفيذ الأحكام والسندات التنفيذية لها، وذلك من أجل توفيقهما وحل الخلاف بينهما، فيكون لمكتب الإصلاح الدور الأكبر في توفيق الخصوم على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

التعليق