تيسير محمود العميري

"النشامى" وكرواتيا

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2018. 11:28 صباحاً

قبل نحو أربعة أشهر، أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم أنه توصل لاتفاق مبدئي مع نظيره الكرواتي، يقضي بإقامة مباراة ودية بين منتخب "النشامى" ومنتخب كرواتيا، يوم الاثنين 15 تشرين الأول (اكتوبر) المقبل في العاصمة الكرواتية زغرب، في سياق معسكر تدريبي يقيمه المنتخب الوطني في أوروبا، ويتضمن أيضا مباراة ودية مع منتخب ألبانيا في تيرانا يوم 10 منه، تحضيرا للمشاركة في نهائيات كأس آسيا- الإمارات 2019، فيما يستعد منتخب كرواتيا للمشاركة في منافسات المجموعة الرابعة بدوري الأمم الأوروبية التي تضم أيضا منتخبي إسبانيا وإنجلترا، وستقام تلك المباريات خلال الفترة الممتدة من 11 أيلول (سبتمبر) وحتى 18 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبلين، ويفترض أن تلتقي كرواتيا وديا مع البرتغال يوم 6 أيلول (سبتمبر) المقبل.
لم يتم تحديد الموعد النهائي بعد.. ربما يفي الكروات بوعدهم وربما يتراجعون عن ذلك، في ظل التطورات الجديدة التي مكنتهم من التتويج أول من أمس بالمركز الثاني في مونديال روسيا.
وسواء أقيمت المباراة الودية أو لم تقم، فإن ثمة دروسا وعبرا مستوحاة من "التجربة الكرواتية"، والتي يجب الاستفادة منها، مع التأكيد أن ثمة فوارق في البنية التحتية والفكر الرياضي وكيفية صقل المواهب وإعداد اللاعبين ونجوميتهم واحترافهم في كبرى الأندية الأوروبية.
كرواتيا كبلد تقع جنوب شرق أوروبا، واستقلت عن يوغسلافيا السابقة العام 1991، ثم خاضت حرب تحرير شرسة انتهت العام 1995، ليشهد مونديال فرنسا 1998 أول مشاركة كرواتية كادت أن تسفر عن إنجاز تاريخي لمنتخب اقتحم حلبة المنافسة من دون خوف أو تحذيرات مسبقة، وبين مد وجزر تمكن الكروات من الوصول الى نهائي كأس العالم للمرة الأولى.
منتخب "النشامى" عليه الإمساك بطرف الخيط.. والتعلم كيف يتم "إنتاج" المواهب الواعدة وصقل مهاراتها أولا قبل التفكير في خوض المباريات، فهذا الجيل الكروي الذي حضر الى كأس العالم "وأقصد هنا المنتخب البلجيكي وليس الكرواتي"، تم إعداده لهذا المونديال منذ سنوات طويلة، وكان الرهان على أيدن هازارد ورفاقه موفقا، وفي ذلك تجسيد للحكمة الرياضية "خذوهم صغارا تجدوهم كبارا"... الكروات أيضا بنوا جيلا ذهبيا جديدا.
ربما يكون من العبث بل والسخرية، أن نفكر في فوز منتخبنا بكأس العالم قبل 1000 سنة على الأقل، لأننا لا نملك حتى اللحظة مقومات الوصول الى النهائيات، كإنجاز نحلم في تحقيقه وما يزال سرابا، في ظل الواقع المرير الذي تعيشه الكرة الأردنية، رغم التطور البسيط الذي طرأ على اللعبة في العقدين الأخيرين.
حلم الكروات في العودة لبلادهم بلقب المونديال لم يتحقق، ومع ذلك فإن جماهيرهم وصحافة بلادهم اعتبرتهم أبطالا غير متوجين باللقب، لأنهم قدموا أفضل ما لديهم وخذلتهم الخطوة الأخيرة، قبل الصعود الى منصة التتويج، لتكون الميداليات الفضية عوضا عن الكأس الذهبية.. بالتأكيد عادوا الى بلادهم مرفوعي الرأس، والعالم كله يشير اليهم بفخر ويسعى للتعلم منهم.

التعليق