تفاعل أردني وأممي بالتحضير للاستعراض الدوري لحقوق الإنسان

تم نشره في الاثنين 16 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • علم الأردن -(أرشيفية)

هديل غبّون 

عمّان– على مدار خمسة أيام من اللقاءات الماراثونية في جنيف، لاقت الزيارة الاستباقية لمنظمات المجتمع المدني من خلال تحالفي "عين الأردن وإنسان" التي انتهت الخميس الماضي، تفاعلا أردنيا رسميا لدى البعثة الأردنية، وكذلك لدى الأطر الأممية لكسب التأييد حيال قضايا حقوق الانسان، قبل مناقشة التقرير الوطني المقرر للاستعراض الدوري الشامل في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. 

وتندرج جهود الزيارة المعلنة مسبقا، في إطار الآليات التعاقدية التي انخرطت فيها 193 دولة طوعا منذ 2007، ومنحت الحكومات فرصة لتحسين حالة حقوق الانسان ببلدانها من خلال التقرير الوطني الذي يعرض على مجلس حقوق الانسان.

وأشار المسؤول بقسم الشرق الاوسط وشمال إفريقيا بمفوضية حقوق الانسان بجنيف محمد خير في تصريح لـ "الغد" الى آلية مشتركة منحت منظمات المجتمع المدني حق تقديم تقاريرها قبيل المناقشة، والتي بلغ عددها 36 تقريرا سلمت جميعها للمفوضية.

الزيارة التي تعتبر مبادرة ذاتية من المنظمات المنضوية بإطار التحالفين وتابعتها "الغد"، قدمت ملخصات عن تقارير أصحاب المصلحة التي سلمت للمفوضية الاممية في آذار (مارس)، ورفعت نسخا منها أيضا لمكتب التنسيق الحكومي لحقوق الانسان في رئاسة الوزراء، وتضمنت محاور رئيسية في الحقوق المدنية والسياسية والعدالة الجنائية وحقوق الفئات الأكثر عرضة للانتهاك، لطالما شكلت مرتكزات أساسية لحملات الكسب والتأييد منذ الاستعراض الدوري الثاني عام 2013 وصولا للاستعراض الثالث الذي يجري حاليا. 

 ولاقت الزيارة تفاعلا ملحوظا من منظمات أممية ومجتمعية بجنيف، وفي مقدمتها مكتب مفوضية حقوق الانسان التي تتولى رفع تقرير تجميعي للمفوضية قبل المناقشة الدورية، كما لاقت تفاعلا من البعثة الأردنية الرسمية التي تترأسها السفيرة سجى المجالي، وبعثة الاتحاد الاوروبي.

وجاء هذا التفاعل في سياق التأكيد على أحقية منظمات المجتمع المدني بالاستعراض الدوري من جهة، وفي سياق تعزيز مبدأ الشراكة والشفافية التي تتبناها الحكومة في التجسير مع المجتمع المدني، وفق تصريحات عديدة، منها ما صرّحت به المجالي التي أكدت أن هناك إرادة عليا بتعزيز مبدأ الشراكة.

وأكدت المجالي أنها أخذت بعين الاعتبار جميع الملاحظات التي طرحت باللقاء، داعية إلى تعميم فكرة تنفيذ زيارات استباقية قبل موعد مناقشة التقرير الوطني. 

ولم تخرج طروحات منظمات التحالف خلال اللقاءات عن التأكيد على مطالبات تحسين حالة حقوق الانسان كمصلحة منسجمة مع المصلحة الوطنية العليا، والتوافق على أن الأردن قطع شوطا كبيرا بتحسين حالة حقوق الانسان، خاصة التعديلات التي أجريت على قانون العقوبات، وإلغاء المادة 308، ومخرجات اللجنة الملكية لتطوير القضاء.

ولم يتردد المشاركون بتوجيه انتقادات للاتحاد الاوروبي حيال موقف دوله من أزمة اللجوء السوري، مشيرين الى أن الاتحاد "ترك الأردن في وجه عاصفة اللجوء وتحمل تبعاته وحده".

ويشكل تقديم 36 تقريرا لأصحاب المصلحة تطورا كبيرا بتفاعل منظمات المجتمع المدني مع الاستعراض الدوري، وفقا للمسؤول الاممي خير، وهو ما توافق عليه أيضا مدير المكتب محمد علي النسور خلال لقاءات الوفد. 

وأكد خير في توضيحات لـ "الغد" أن مفوضية حقوق الانسان تولي اهتمامها الأكبر للتقارير المحلية القومية، التي رفعت من منظمات المجتمع المدني بشكل رئيس، إلى جانب التقارير الإقليمية. 

وتستند مناقشات الاستعراض الدوري  إلى التقرير الوطني الرسمي، وتقارير أصحاب المصلحة، إضافة إلى التقرير التجميعي للأمم المتحدة  ، ويتضمن إفادات  من هيئات المعاهدات الدولية  والمقررين الخاصين ووكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) والمفوضية السامية للاجئين وغيرها. 

وبين خير أن تقرير مكتب المفوض عكف على إعداد ومتابعة التقرير منذ نحو عام من خلال المكاتب الاقليمية، فيما أشار إلى أن تراجع مستوى الحريات بالمنطقة العربية عموما، سيدفع باتجاه استخدام مزيد من الأدوات لمتابعة تنفيذ توصيات مجلس حقوق الانسان بالاستعراض الدوري لضمان تحقيق نسب تنفيذ أعلى.

وقال، إن الأردن اتخذ "خطوات هامة جدا" في التصديق على عدد من الاتفاقيات في السنوات السابقة، معتبرا أن تقديم هذا العدد من التقارير يعكس اهتمام المجتمع المدني  ومتابعته، لافتا الى أن "التقارير تغطي أيضا الكثير من القضايا الايجابية". 

ونظمت الجولة الاستباقية بمبادرة من تحالفي "إنسان" و "عين الأردن" بدعم من منظمة (fhi360) التي تعد واحدة من مشروعات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. 

التعليق