مسؤول في "العمل الدولية" يؤكد وجود توجهات دولية للتعامل مع النقابات المستقلة

قاحوش: نخشى من وضع الأردن على قائمة منتهكي الحقوق والحريات النقابية

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • مسؤول الانشطة العمالية للمنطقة العربية بمنظمة العمل الدولية نظام قاحوش خلال اللقاء بجنيف (الغد)

هديل غبّون  

عمان - قال المسؤول الإقليمي بمنظمة العمل الدولية للأنشطة العمالية في المنطقة العربية نظام قاحوش، إن هناك "ملفا كبيرا من الشكاوى" وصل للمنظمة ضد الحكومة الأردنية، يتعلق بحرية العمل النقابي وتنظيمه، في وقت أشار فيه إلى توجه لدى الاتحاد الدولي للنقابات بالتعامل رسميا مع النقابات المستقلة. 

وأوضح قاحوش، في حديث بمقر المنظمة في جنيف مع ممثلي تحالفي "إنسان" و"عين الأردن" ضمن جولة كسب التأييد للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي، أن هناك "قلقا كبيرا" لدى المنظمة من ملف الشكاوى المتزايد المتعلق بحرية العمل النقابي في المملكة، كان آخرها ما تلقته من شكوى موثقة من رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة سليمان الجمعاني. 

وأضاف، بحضور" الغد"، انه بالرغم من أن الأوضاع المتعلقة بالنقابات والعمال في الأردن أفضل من كثير من البلدان، إلا أنه أشار إلى ما اعتبره "عدم تجاوب" فيما يخص حرية تنظيم العمل النقابي، ذاهبا للقول إن "موضوع النقابات المستقلة أصبح يسبب لنا صداعا وقلقا"، ورغم أننا "نؤكد دوما على بقائنا حياديين كمنظمة دولية إلا أننا حاولنا التواصل مع الرسميين الأردنيين بهذا الشأن وحاولنا أن نرسل رسائل عديدة". 

وبين أن "ملف شكوى الجمعاني موثق بالكامل"، لافتا إلى أن الحكومة الأردنية أرسلت ردا على جميع النقاط الواردة فيه"، إلا أنه عبّر عن "خشيته من أن يصبح الأردن على قائمة الدول المنتهكة للحريات النقابية". 

وبين أنه تم إطلاع البعثة الرسمية الأردنية في جنيف على ذلك، و"تحدثت بشكل سريع مع وزير العمل سمير مراد في مؤتمر المنظمة مؤخرا، وقلنا إن عدم المصادقة على الاتفاقية 87 الخاصة بالحرية النقابية لا يعني عدم احترام روح الاتفاقية". 

وأشار قاحوش، إلى أن لجنة الحقوق والحريات النقابية بالمنظمة تعد قوائم للدول الأكثر انتهاكا للحقوق، معربا عن أمله أن "لا يأتي يوم يدرج الأردن ضمن هذه القوائم"، مشيرا إلى أن الأردن لم يصادق حتى الآن على الاتفاقية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي التي أقرها المؤتمر العام للمنظمة الدولية العام 1948 وبدأت أحكامها بالنفاذ فعليا عام 1950. 

وبين قاحوش أن الاتحاد الدولي للنقابات الذي يعتبر أكبر اتحاد نقابي بالعالم ولديه صفة استشارية بالأمم المتحدة، لديه توجه للتعامل مع "النقابات المستقلة"، مضيفا أننا نحاول قدر الإمكان الوصول لمنظومة لدعم هذا التوجه في الأردن خلال مناقشات الاستعراض الدوري الشامل. 

وتقدم منظمة العمل تقريرها العمالي لمفوضية حقوق الإنسان الأممية عن الأردن على غرار سائر الدول التي ستناقش تقريرها الوطني بالاستعراض الدوري الشامل، ضمن تقرير ما يعرف "بالتقرير التجميعي" الذي يعده مكتب مفوض حقوق الإنسان. 

إلى ذلك، أشار قاحوش إلى أن هناك ملفات عديدة متعلقة بقضايا العمال في المملكة تم رصدها، من بينها ملفا العمالة المنزلية والعمالة المهاجرة، إضافة الى برنامج الحماية الاجتماعية للعمال، وتوفير العمل اللائق المنصوص عليه في أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. 

وأكد أن منظمة العمل الدولية تدعم كل الجهود المتعلقة بالدفاع عن العمال وحماية النقابات باعتبار ذلك أولوية المنظمة، مشيرا الى أن "هناك تحديات كبيرة وعوائق واجهتها المنظمة في الأردن فيما يتعلق بالعمالة المنزلية"، لافتا الى أن مركز التضامن العمالي الأميركي حاول إعادة افتتاح مقره في عمان لكنه لم ينجح في ذلك، فيما هناك محاولات عديدة لإنشاء نقابة للعاملات. 

وأشار إلى مبادرة عرضتها غرفة الصناعة والتجارة في عمان قبل أقل من شهر، بشأن فتح حوار اقتصادي اجتماعي مع منظمة العمل الدولية والأطراف المعنية في البلاد، وخلق إطار محدد لمأسسة هذا الحوار، مؤكدا أن المنظمة ستدعم أي مبادرات حوارية في ظل غياب الاطراف الحقيقية الفاعلة في "علاقات العمل" في البلاد.

 وأعرب قاحوش عن "استغرابه من تشكيلة الوفد الرسمي الأردني في مؤتمر منظمة العمل الدولية للعام الحالي، المكون من وزير العمل ومسؤولي الوزارة، و5 نواب مقابل ممثل واحد عن النقابات فقط، متسائلا، "أين هم ممثلو النقابات؟".  

ورأى أن الوصول لمرحلة النضوج الفعلي في الحقوق والحريات العمالية والنقابية "لن تتحقق إلا بوجود أشخاص محاربين"، مؤكدا استعداد منظمته لدعم أي محاولات لإنجاح تأمين بيئة العمل اللائق في البلاد.   

 وكان المشاركون في الوفد عرضوا لأبرز التوصيات التي أدرجوها بتقارير أصحاب المصلحة للاستعراض الدوري الشامل للأردن في 8 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل امام مجلس حقوق الانسان، وفي مقدمتها التوصية بالمصادقة على الاتفاقية 87، وتعديل قانون العمل بما يضمن حرية العمل النقابي والعمالي، وتحسين القضايا المتعلقة بالإجازات والحضانات والتجمع السلمي، وحرية التعبير النقابية والعمالية، مشيرين إلى أن 40 % من العمال المهاجرين (الوافدين) يتعرضون للعديد من الانتهاكات على اختلاف أشكالها. 

كما عرضوا لأبرز الانتهاكات التي يتعرض لها العاملون، ومن أهمها التوقيف في حالات النزاع مع أصحاب العمل، وتدني مستوى الأجور وممارسة ضغوطات على العاملين المهاجرين خاصة اللاجئين السوريين، وتعرضهم أحيانا "للترحيل" بسبب عدم إصدار تصاريح عمل لهم، رغم مسؤولية أصحاب العمل في تأمينها.  

 وتطرق المشاركون في اللقاء إلى أوضاع عمال الزراعة، الذين لايزال النظام الخاص بتنظيم حقوقهم لم يقر، رغم ما نص عليه قانون العمل، ما يعني وجودهم خارج إطار الحماية العمالية بالمطلق.

التعليق