تقرير حالة البلاد يناقش ملفات الشباب وسوق العمل وتوصية بإنشاء مؤسسة مستقلة للتدريب المهني والتقني

"الاقتصادي الاجتماعي": أزمة ثقة بين الحكومات والشباب

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

عمان- الغد- استكمالا لجلسات الحوار التي يعقدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمناقشة تقرير حالة البلاد، والذي يتضمن أكثر من ثلاثين مجالاً وقطاعاً، ناقش المشاركون أمس محور الشباب بحضور وزير الشباب مكرم القيسي ورئيس المجلس مصطفى الحمارنة، وشباب من مختلف المحافظات وخبراء وممثلين عن المؤسسات المعنية.

وأكد وزير الشباب أهمية تكثيف الجهود الرامية لتأهيل الشباب من خلال برامج التدريب العملية وإشراكهم بالحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتبني الحلول المقترحة من قبلهم، مشددا على ضرورة إيجاد شراكات نوعية بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص تهدف إلى تنمية مهارات الشباب وتطوير قدراتهم لتواكب متطلبات العمل وحاجات السوق المحلي والإقليمي.

 وأضاف القيسي أنّ الوزارة وضعت خطة عمل تنفيذية مرتبطة بإطار زمني محدد لدعم مراكز الشباب المنتشرة في المحافظات الأردنية كافة، مقرا بأن هناك قصورا من قبل الوزارة في الترويج للبرامج والأنشطة النوعية التي تنفذها وخصوصا على شبكات التواصل الاجتماعي.

وعبّر الحضور عن أملهم في استعادة الثقة التي فقدها الشباب في الحكومات وأن تعمل حكومة عمر الرزاز على بناء جسور من التواصل مع الشباب، مطالبين بمراجعة كافة المبادرات المعنية بالشباب ودمج المتشابهة منها وتنسيق الجهود لتقديم برامج ونماذج ناجحة في العمل والعطاء.

وطالبوا بدعم الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة، وتنمية المشاركة السياسية للشباب والتوعية بالدستور الأردني ومفهوم المواطنة وحقوق الإنسان، وخصوصاً المرأة من خلال برامج عمل وأنشطة إبداعية وحقيقية، داعين إلى تكثيف الدور الترويجي لمراكز الشباب ودعمهم من خلال وزارة الشباب وإيجاد برامج وفعاليات شيقة.

وفي جلسة سوق العمل والتدريب المهني، طالب أمين عام المجلس محمد النابلسي الحضور بتقديم ملاحظاتهم وتوصياتهم بشكل محدد كي يتم تضمينها في تقرير حالة البلاد لتحقيق الغاية التي أُعدّ التقرير من أجلها.

وطالب المشاركون بهذا المحور بضرورة إيلاء ذوي الإعاقة والمرأة الاهتمام اللازم والتركيز على أسباب انسحاب المرأة من سوق العمل بسبب تدني الأجور وصعوبة النقل والتنقل، وساعات العمل، والنظر بجدية تامة لقضية العمل غير الرسمي، والتركيز على العمالة السورية غير الرسمية، ووضع الخطط الكفيلة بحلّ المشكلات في هذا الجانب، والاستفادة من العمالة السورية في تطوير سوق العمل. 

وطالبوا بوضع الخطط الكفيلة بأخلاقيات المهنة، وتضمين سياسات العمل ضوابط واضحة للعمالة الوافدة التي تكاد تغطي جميع المهن في الأردن. 

وأكّد الحضور أهمية توفير بيئة العمل المناسبة والشروط الملائمة للعمل ومنح التأمين الصحي للعاملين في القطاعات المختلفة وإيجاد حوافز ضريبية عادلة، وحوافز من الضمان الاجتماعي للتشجيع على الالتحاق بسوق العمل. 

وأشاروا إلى تقصير الحكومات جميعها دون استثناء في دعم القطاع الخاص والتنمية في المحافظات والأطراف، وتركيزهم على العاصمة فقط، فيما أخذ موضوع البطالة حيزاً كبيراً من الحوار حيث شدد الحضور على ضرورة معالجة الأسباب.

وأكدوا ضرورة إعطاء الاهتمام لتطوير الصناعة الأردنية، وتحفيز الاستثمار وبناء القدرات وإعدادها لتلبية متطلبات سوق العمل خارجيا وداخليا، وخلق فرص عمل جديدة ومتنوعة.

وشددوا على أن القاعدة الأساسية في القضاء على البطالة تكمن في النمو الاقتصادي المتمثل بزيادة الصادرات وتنوعها وتحفيز الردياديين، وإنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى تهيئة المجتمع للبحث عن احتياجاته وإعادة بنائه لنفسه ليتمكن من المزاحمة في سوق العمل.

وأوصى المشاركون بإعادة تأهيل مديريات العمل التابعة لوزارة العمل، ووضع حدّ للعمال غير الحاصلين على تصاريح عمل، وتقليص عدد الجامعيين في بعض التخصصات التي أصبحت راكدة، وإيجاد منظومة للنقل تسمح للقطاع الخاص أن ينشئ شركات نقل للمناطق الأقل حظا تسهم في استقطاب العاملين من جميع مناطق المملكة.

كما أوصوا بوضع استراتيجيات لتحفيز الشباب على العمل، وبرامج وخطط للمهارات التي يجب أن تعمل مؤسسة التدريب المهني ومراكزها بمقتضاها، والربط بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأثرها على سوق العمل، والتنسيق مع الجهات المانحة للحدّ من تكرار البرامج وتكديس الخريجين في مجال ما على حساب الآخر.

وفي محور التدريب المهني الذي شارك فيه ممثلون عن وزارة العمل، ومؤسسة التدريب المهني وجامعة البلقاء التطبيقية وخبراء في القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية، طالب المشاركون بالتركيز على توفير التدريب والتمكين للشباب المتعطلين عن العمل وتوفير فرص عمل لهم تسهم في محاربة البطالة ومكافحة التطرف، ضمن تحاورات مختلفة بين المؤسسات الأردنية المختلفة .

وأكّدوا ضرورة الانتهاء من الدراسات الوصفية التي لا تأتي بجديد وانتهاج الدراسات التحليلية التي تقود إلى الاستنتاجات، وقياس المخرجات، واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمعالجة أوجه الخلل والقصور والاستناد إلى أرقام وبيانات صحيحة وغير مغلوطة وحديثة، وإظهار حجم التمويل الحكومي والدولي، والوقوف على كيفية هدر الأموال العامة وأسبابها، وهجرة الكفاءات النوعية من القطاعات المختلفة ومن ضمنها قطاع التعليم والتدريب المهني.

وأشار إلى أن وزارة العمل أنجزت قانون مؤسسة تنمية وتطوير المهارات، والذي يشكل حلقة نوعية في حاكمية القطاع؛ ويعمل على حسم المطالب بدمج صندوق التنمية والتشغيل وصندوق التعليم والتدريب المهني والتقني اللذين يعملان ضمن مفهومين مختلفين من حيث الأهداف وآلية التمويل.

وعزا المشاركون أسباب ارتفاع معدل البطالة بنسبة 18 % إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي بسبب ظروف المنطقة، والذي انعكس سلبا على معدلات النمو في التشغيل في ظل غياب برامج تحفيز القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال واستقرار التشريعات التي انعكست بمجملها على عدم القدرة على جذب مزيد من الاستثمارات المولدة لفرص العمل، بالإضافة إلى أنّ ارتفاع معدل البطالة أعطى مؤشرا على أنّ صندوق التنمية والتشغيل والتدريب فشل في تنفيذ استراتيجيته في التخفيف من نسبة البطالة.

ولفتوا إلى أنّ الشراكة بين القطاعين العام والخاص ليست عادلة، ومحصورة في مؤسسات بعينها، وهذا ينطبق على صندوق دعم التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني الذي يدعم مؤسسات دون الأخرى، وغياب العدالة في تنفيذ تمويل المشاريع الممولة دوليا.

وأشار الحضور إلى خطورة كثرة التغييرات والتعديلات على البرامج والتعليمات المتعلقة بالتدريب والتعليم المهني والتقني وإلغائها في كل من وزارة التربية والتعليم وجامعة البلقاء التطبيقية ما يؤثر سلبا على مخرجات هذا التعليم ونتاجاته، مشددين على ضرورة البحث في أسباب عدم إصلاح الاختلالات والمشكلات والتحديات التي أشارت إليها الأجندة الوطنية في هذا القطاع. 

وأوصى المشاركون بإنشاء المؤسسة الشاملة للتعليم والتدريب المهني والتقني كمؤسسة مستقلة لها قانونها الخاص بعيدا عن التبعية لأي وزارة، وتحت مظلة مجلس التعليم العالي لتكون مسؤولة عن التعليم والتدريب المهني والتقني في كليات المجتمع، وضرورة دعم مركز الاعتماد وضبط الجودة التابع لوزارة العمل بالكفاءات من الخبراء والإداريين لرفع كفاءته وتطوير قدراته، والاهتمام ببرامج تدريب المدربين في القطاع المهني والتقني، وأن يكون لاتحادات العمال والنقابات المهنية دور في عمليات التدريب والتأهيل، وربط حاجات هذا القطاع  بحاجات السوق الفعلية ومتطلباته. 

التعليق