دعوات فلسطينية لشد الرحال السبت لمواجهة مسيرة استيطانية بالقدس المحتلة

اقتحامات جماعية واسعة للمستوطنين لـ‘‘الأقصى‘‘ بحماية قوات الاحتلال

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • مدينة القدس تتوسطها قبة الصخرة والمسجد الأقصى.-(أ ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- نفذ عشرات المستوطنين، أمس، اقتحامات جماعيّة واسعة للمسجد الأقصى المبارك، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، استجابة لدعوات ما يسمى "اتحاد منظمات الهيكل"، المزعوم، المتطرّفة، في ظل مطالبات فلسطينية بالتدخل للدفاع عن المسجد والحفاظ عليه.

وقام المستوطنون المقتحمون للمسجد، من جهة "باب المغاربة"، بتنفيذ جولات استفزازية وأداء الصلوات والشعائر التلمودية المزعومة داخل باحاته، التي استباحها أكثر من 250 مستوطنا في أقل من ساعتين فقط، تحت حراسة أمنية إسرائيلية مشدّدة.

ولم تسمح قوات الاحتلال سوى لحارس واحد من دائرة ألأوقاف الإسلامية بالتواجد أثناء عملية الاقتحام الجماعيّة للمستوطنين.

ويستعد المستوطنون للمشاركة الواسعة في مسيرة ليلية حاشدّة، بعد غد السبت، بالقدس المحتلة، استجابة لدعوات ما تسمى "جمعية نساء بالأخضر" الدينية اليهودية المتطرفّة، في إطار "اتحاد منظمات الهيكل"، المزعوم، وذلك لإحياء ذكرى ما تزعمه "خراب الهيكل"، المزعوم.

وقد توسط المستوطنين المُقتحمين للأقصى، طبقاً للأنباء الفلسطينية، مُخطّط تفجير مسجد قبة الصخرة في المسجد، اليمينيّ المتطرف يهودا عتصيوني، أحد المؤسسين الرئيسيين "للحركة السّرية اليهودية"، التي تضم المستوطنين وتنتمي إلى تيار الصّهيونية الدينية، فيما نفذت، في ثمانينيات القرن الماضي، سلسلة اعتداءات ضدّ الفلسطينيين، من ضمنها محاولة اغتيال رؤساء البلديات بالضفة الغربية. 

بدوره، دعا وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، الشيخ يوسف ادعيس، إلى "شد الرحال للمسجد الأقصى المبارك، لمواجهة المسيرة التي دعت عصابات المستوطنين إلى المشاركة الواسعة فيها يوم السبت القادم".

وأكد ادعيس، في تصريح، أن "الأقصى يحتاج منا إلى وقفة جدية تدفع هجمات المستوطنين وانتهاكاتهم اليومية التي تتضاعف في أوقات قياسية، تحت حماية قوات الاحتلال وشرطته".

وقال إن "ممارسات الاحتلال تجاه حراس المسجد الأقصى وسدنته تؤكد على منهجيته لإفراغ المسجد من حماته والمدافعين عنه، الأمر الذي يقتضي من أبناء الشعب الفلسطيني العمل على مؤازرتهم والوقوف معهم في وجه انتهاكات المستوطنين".

وطالب الشيخ ادعيس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" بالوقوف جدياً للدفاع عن قراراتها التي اتخذتها تجاه القدس وبلدتها القديمة، والمسجد الأقصى المبارك.

وفي الأثناء؛ اندلعت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، في حيّ الطيرة غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وذلك أثناء اقتحامها للحيّ ومداهمة عدة منازل للمواطنين، وإطلاقها لقنابل الصوت والغاز تجاه المنتفضيّن، الذين ردّوا برشق الحجارة ضدّ عدوانها.

واقتحمت قوات الاحتلال، كذلك، منطقتي بيتونيا وأم الشرايط، وقامت بمداهمة عدة منازل وتفتيش محتوياتها وتخريبها، والاعتداء على مواطنيها، والاستيلاء على إحدى المركبات.

كما داهمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر شمال الخليل، ونفذت عمليات المداهمة لعدد من منازل المواطنين، تحت طائلة التهديد بإضرام النيران فيها، بالقرب من الأراضي الزراعية المحاذية للتجمع الاستيطاني "غوش عتصيّون"، بزعم علاقتهم بالحريق الذي نشّب فيها مؤخراً.

من جانبها، حمّلت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية "سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن دعوات القتل الوحشية واستباحة دم الأطفال الفلسطينيين".

وانتقدت، في تصريح أمس، "صمت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية المختصة، إزاء سياسة الاحتلال العلنية القائمة على قتل الفلسطينيين وإعدامهم على مرأى ومسمع من العالم."

ودانت "الخارجية الفلسطينية"، "المواقف والتصريحات العنصرية التي يتسابق في إطلاقها المسؤولون الاسرائيليون وقيادات اليمين المتطرف وحاخاماته، والداعية إلى قتل الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة".

ونوه، في هذا السياق، إلى "التصريح العنصري الذي أطلقه وزير التعليم في الحكومة الإسرائيلية اليمينيّ المتطرف "نفتالي بينت"، الذي دعا فيه إلى "إسقاط القنابل الثقيلة على أطفال غزة"، وتصريح الحاخام المتطرف، "موشيه هجر"، رئيس المدرسة الدينية ما قبل العسكرية في مستوطنة "بيت يتير" جنوب الخليل، الذي طالب فيه "بتوجيه ضربة قاصمة ضد غزة"، مُشرعاً فتوى عنصرية لقتل أطفال غزة".

وترى الوزارة أن "الصمت الدوليّ يعكس حالة الخوف والجبن من الابتزاز والاتهام الإسرائيلي باللاسامية، بدون تمييز بين اللاسامية، وانتقاد جرائم سلطات الاحتلال، التي دمرت المبادئ الديمقراطية والإنسانية والأخلاقية؛ وانتهكت القوانين والمبادئ السامية لحقوق الإنسان والشرعية الدولية وقراراتها". 

وأكدت أن "الصمت على دعوات قتل الأطفال الفلسطينيين بالقنابل والصواريخ يُعتبر جريمة بحد ذاتها، يُحاسب عليها القانون الدولي، نتيجة الصمت أمام هذه التصريحات العنصرية والفاشية، والسماح بمرورها من دون اقتياد مطلقيها أمام المحكمة الجنائية الدولية فوراً".

التعليق