الاتفاق على انسحاب الفصائل في القنيطرة وتسليم أسلحتها للجيش السوري

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

بيروت-توصلت روسيا والفصائل المعارضة إلى اتفاق يقضي بتسليم الأخيرة مناطق سيطرتها في محافظة القنيطرة في جنوب سورية إلى الجيش السوري، ما من شأنه أن ينهي عملية عسكرية معقدة في منطقة تتسم بحساسية بالغة لقربها من إسرائيل.
وتزامن ذلك مع الانتهاء من تنفيذ اتفاق آخر رعته روسيا أيضاً، وتمّ بموجبه فجر أمس إجلاء جميع سكان بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، بعد ثلاث سنوات على حصار فرضته فصائل مقاتلة وإسلامية عليهما.
وخلال السنوات الماضية، شهدت سورية اتفاقات إجلاء عدة غالبيتها قضت بخروج المقاتلين المعارضين من مناطق كانت تسيطر عليها الفصائل المعارضة، آخرها في محافظة درعا جنوبا.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "توصلت روسيا والفصائل المعارضة إلى اتفاق ينص على مغادرة رافضي التسوية إلى الشمال السوري ودخول مؤسسات الدولة إلى مناطق سيطرة المعارضة".
وأفاد الإعلام الرسمي السوري بدوره عن "أنباء عن التوصل لاتفاق (...) ينص على عودة الجيش العربي السوري إلى النقاط التي كان فيها قبل 2011"، عام اندلاع النزاع السوري.
وتسيطر الفصائل المعارضة منذ سنوات على الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة وضمنه القسم الأكبر من المنطقة العازلة في هضبة الجولان المحاذية للجهة المحتلة من إسرائيل.
وينص الاتفاق، وفق عبد الرحمن، كما في اتفاقات سابقة بين قوات النظام والحكومة السورية، على تسليم الفصائل المعارضة لسلاحها الثقيل والمتوسط. ومن المفترض أن تدخل شرطة مدنية سورية إلى المناطق التي تتواجد فيها الفصائل في المنطقة العازلة.
وأكد أحد أعضاء وفد الفصائل المفاوض لفرانس برس التوصل إلى الاتفاق، مشيرا إلى أنه لم يحدد بعد موعد تنفيذه، وينص على أن ترافق الشرطة العسكرية الروسية قوات النظام في المنطقة العازلة.
ويستثني الاتفاق هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) التي تتواجد في تلال عند الحدود الإدارية بين القنيطرة ومحافظة درعا المحاذية.
وكانت قوات النظام بدأت الأحد هجوما على مواقع سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة القنيطرة بعدما استعادت أكثر من 90 في المائة من محافظة درعا المحاذية.
وحذر محللون وقتها من عملية عسكرية معقدة في القنيطرة، إذ كان على القوات الحكومية ان تتقدم فيها من دون أن تتسبب بتحرك عسكري من إسرائيل التي استهدفت قبل أسبوع مواقع لقوات النظام فيها.
وبعد استعادة القنيطرة، يبقى التحدي الأكبر أمام قوات النظام في الجنوب السوري هو استعادة جيب صغير يسيطر عليه فصيل مبايع لتنظيم "داعش" في ريف درعا الجنوبي الغربي.
وتُعد روسيا اللاعب الأبرز في اتفاقات الجنوب السوري. فمنذ تدخلها في سورية لصالح قوات النظام في العام 2015، لم تكتف موسكو بالدور العسكري بل لعبت أيضاً دور المفاوض وأبرمت العديد من الاتفاقات مع الفصائل المعارضة استعادت بموجبها قوات النظام مناطق واسعة.
وبالتزامن مع اتفاقات الجنوب، توصلت روسيا وتركيا، الداعمة للمعارضة، قبل يومين لاتفاق ينتهي بموجبه ملف بلدتي الفوعة وكفريا اللتين حاصرتهما هيئة تحرير الشام وفصائل اخرى في العام 2015 اثر سيطرتها على كامل محافظة ادلب.
وانتهت فجر أمس عملية إجلاء جميع السكان من الفوعة وكفريا بخروج 6900 شخص من مدنيين ومقاتلين موالين من النظام على متن 120 حافلة.
وكانت الفوعة وكفريا آخر بلدتين محاصرتين في سورية بعدما استعادت قوات النظام خلال عمليات عسكرية وبموجب اتفاقات إجلاء المناطق التي كانت تحاصرها في البلاد.
ولم تعد هناك مناطق محاصرة من أطراف النزاع في سورية، إلا أن معاناة المدنيين لم تنته، إذ ما يزال مئات الآلاف عالقين في محيط جبهات قتال أو يخشون عمليات عسكرية ضد مناطقهم.
وطوال السنوات الماضية، شكلت البلدتان الشيعيتين مطلبا أساسيا للحكومة السورية كما لحليفتها إيران، كما استخدمتهما الفصائل كورقة ضغط لفرض شروطها خلال أي مفاوضات. وباتت الفوعة وكفريا خاليتين تماما من السكان، وفق عبد الرحمن.
وقالت شيلان شويش (28 عاما)، من سكان الفوعة، خلال وجودها في إحدى الحافلات لوكالة فرانس برس عبر الإنترنت "إنها خسارة كبيرة جدا لنا، تركنا بيوتنا خلفنا، لكننا ارتحنا من الحصار. فلدينا أطفال لا يعرفون حتى ماذا يعني تفاحة".
وعند معبر العيس الواصل بين مناطق سيطرة الفصائل والنظام في ريف حلب الجنوبي، شاهد مراسل فرانس برس حافلات المغادرين تخرج من مناطق الفصائل، فيما دخلت إليها عشرات أخرى محملة بمعتقلين تم الإفراج عنهم من سجون النظام.
وينص الاتفاق على إجلاء سكان البلدتين مقابل الإفراج عن 1500 معتقل في سجون النظام.
وأكد مصدر في "هيئة تحرير الشام" لفرانس برس إن "مقاتلي الهيئة دخلوا إلى البلدتين" بعد انتهاء عملية الإجلاء.
وينص الاتفاق أيضا، وفق المرصد، على أن "تضمن روسيا عدم تنفيذ قوات النظام عملية عسكرية على إدلب" الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام.
ويرى محللون أن إدلب المحاذية لتركيا ستشكل عاجلاً او أجلاً هدفاً لدمشق التي ستسعى خصوصا الى السيطرة على جزء منها محاذ للاوتوستراد الذي يربط حلب (شمال) بدمشق، والذي بات بمعظمه تحت سيطرة قواتها.
واعتبر البعض ان اتفاق الفوعة وكفريا قد يكون مدخلاً لعملية عسكرية في ادلب بعد ضمان النظام أمن الموالين له.
وتخشى تركيا عملية عسكرية في إدلب تفتح مجدداً أبواب اللجوء إليها، علما أنها تستضيف حاليا حوالي ثلاثة ملايين لاجئ سوري.-(ا ف ب)

التعليق