"جرش" يحتفي بمرور نصف قرن على معركة الكرامة

تم نشره في الأحد 22 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

عزيزة علي 

عمان- احتفل مهرجان جرش للثقافة الفنون بالتعاون مع مديرية التوجيه المعنوي، بمناسبة مرور خمسين عاما على معركة الكرامة، حيث أقيمت أمس ندوة تذكارية بعنوان "شهادات ورؤى"، في المركز الثقافي الملكي.
شارك في الحفل الذي تضمن معرضا للصورة وعرض فيلم عن معركة الكرامة، كل من الفريق الركن المتقاعد فاضل علي فهيد، اللواء الركن المتقاعد شبيب أبو وندي، اللواء الركن المتقاعد محمد خلف الرقاد، واللواء الركن المتقاعد عبدالفتاح المعايطة، وجميعهم شاركوا في معركة الكرامة، وأدارها عبد الباسط الزيود.
أكد المتحدثون في الندوة على أن الهدف الأساسي للعدو من معركة الكرامة كان القضاء على الفدائيين، والسيطرة على منطقة الأغوار كاملة وجعلها منطقة عازلة، وخلق واقع جديد يدخل الاردن في مفاوضات وتطوي صفحة القضية الفلسطينية.
واكد المشاركون ان معركة الكرامة تعد صفحة من صفحات الكبرياء الاردني ورمزا من رموز التضحية والفداء ومفصلا مهما في تاريخ الوطن والأمة، فهي أتت بعد هزيمة حرب حزيران التي هزم فيها العرب هزيمة قاسية حيث دمرت جيوش عربية في أقل من أسبوع وأجبرت على الانسحاب.
في الجلسة الأول تحدث كل من اللواء الركن المتقاعد شبيب أبو وندي، والفريق الركن المتقاعد فاضل علي فهيد عن الأهداف الاسرائيلية من هذه المعركة والمتمثلة في "احتلال أراض استراتيجية على المرتفعات الغربية للضفة الشرقية في الاردن من اجل خلق واقع جديد ربما يتم التفاوض عليه فيما بعد حيث تطوى صفحة القضية الفلسطينية.
وأضاف فهيد إن العدو بدأ بالهجوم على أربعة محاور وعلى جبهة عرضها يزيد على ثمانين كيلو مترا تمتد من جنوب البحر الميت في غور الصافي وحتى منطقة جسر داميا على طريق عمان نابلس وبقوات ضخمة جدا لا تنسجم مع الهدف المعلن للعملية وهو القضاء على المقاومة الفلسطينية في بلدة الكرامة.
فيما تحدث اللواء الركن المتقاعد شبيب أبو وندي الذي كان مسؤولا عن وحدات المدفعية كضابط ملاحظة قال "رغم إن معركة الكرامة كانت محدودة المنطقة، ورغم قلة الاسلحة لدى القوات الأردنية إلا أنها كانت قد شكلت منعطفا تاريخيا مهما في الصراع العربي الاسرائيلي ومفاجأة للجيش والشعب والحكومة الإسرائيلية، وحطمت معركة الكرامة اسطورة "الجيش الذي لا يقهر".
وأشار ابو وندي الى اهداف العدو من هذه المعركة وهو القضاء على الفدائيين في بلدة الكرامة أولا، وثانيا البقاء في المنطقة للسيطرة على منطقة الاغوار كاملة وجعلها منطقة عازلة كاملة كما حصل في جنوب لبنان.
أما الجلسة الثانية فتحدث فيها كل من اللواء الركن المتقاعد عبدالفتاح المعايطة، محمد خلف الرقاد الذي تحدث عن البنية السياسية والعسكرية قبل معركة الكرامة الخالدة، فعلى الصعيد السياسي كانت إسرائيل قد كسبت جولة الصراع في حرب حزيران، اما على الصعيد العسكري فقد أرسى الجيش العربي الاردني في معركة الكرامة دعائم نظرية جديدة تترجم قدرة الجيوش العربية على إلحاق الهزيمة بإسرائيل.
كما تحدث الرقاد عن الوضع العسكري الأردني والمعلومات والاستخبارات التي كانت ترصد وتحلل وتقدم الخلاصات للقيادتين السياسية والعسكرية في الأردن، وصدقت تحليلاتها الدقيقة وتنبؤاتها الواقعة بالنسبة لحجم وتوقيت الهجوم الإسرائيلي، وحصرت منطقة العمليات المتوقع هجوم العدو عليها وحجم قواتها.
من جانبه تحدث اللواء الركن المتقاعد عبدالفتاح المعايطة عن العبر والدلالات والدروس من معركة الكرامة وهي فشل مخططات العدو في النيل من الجيش العربي الأردني، الذي كان يطمح إلى القضاء على قوة المقاومة العربية في الأغوار واحتلال المرتفعات الشرقية كونها المانع الطبيعي أمام مخططاتهم "مشروع إسرائيل الكبرى"، وفشلت اسرائيل في احتلال الاغور حيث كانت تهدف إلى "ضرب اقتصاد المملكة زراعيا".
وكانت نتيجة هذه المعركة كما أشار المعايطه هو فشل اسرائيل في إرغام الاردن على الدخول في تسوية سلمية معها، وفشلت في توجيه ضربات قوية للقوات الأردنية وتحطيمها، وتوسيع رقعة حدودها وعمقها الاستراتيجي على حساب الأردن، وفشلت في زعزعة الروح المعنوية للجيش العربي.

التعليق