قطاع التأمين الإسلامي سيبقى مربحا

تم نشره في السبت 4 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

ترجمة: ينال أبو زينة 

عمان - يواصل قطاع التأمين الإسلامي مواجهته التحديات العلمانية حول نماذج الأعمال التجارية المركزة وغير المتمايزة نسبيا ونسب النفقات المرتفعة. 

ووفقا لوكالة التصنيف "إس آند بي"، فإن صافي الأرباح للشركات المدرجة في قطاع التأمين الإسلامي لدول مجلس التعاون الخليجي (تكافل والتعاونية الإسلامية) انخفضت بمقدار النصف تقريبا في العام 2017 إلى 375 مليون دولار، وذلك من أصل 674 مليون دولار في 2016. 

ويعود التراجع في صافي الأرباح للعام 2017 بشكل رئيسي إلى النتائج الأضعف في قطاع التأمين للملكة العربية السعودية، ويتبع أيضاً زيادةً في المكاسب بنسبة 151 % تقريبا في العام 2016، مما يشير إلى بعض التقلبات العظيمة التي يعانيها القطاع على صعيد المكاسب بواقع الحال.

وبوجهة نظر "إس آند بي"، يواصل قطاع التأمين الإسلامي مواجهة تحديات علمانية تتمحور حول نماذج الأعمال التجارية المركزة وغير المتمايزة نسبياً ونسب النفقات المرتفعة التي تتركه عرضة لمخاطر الأحداث السيئة ذات العلاقة بالملاءة المالية والحوكمة والمحاسبة. ومع ذلك، فإنه من المحتمل أن تظل آفاق وتوقعات النمو للقطاع على المدى المتوسط مرضية، وذلك بالنظر إلى مستويات التغلغل المنخفضة نسبياً، ونحن نتوقع بقاء التأمين الإسلامي مربحاً بشكل إجمالي خلال العام الجاري؛ وقد تمت ملاحظة تعزيز مستويات رؤوس الأموال أيضاً.

وقد ولدت شركات التأمين الإسلامية المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي صافي أرباح يراوح الـ375 مليون دولار في العام 2017، مقارنةً مع 674 مليون دولار في 2016 و269 مليون دولار في 2015. 

وكانت سوق المملكة العربية السعودية، التي تساهم بما يقارب 85 % من إجمالي قيمة المنتج، المصدر الرئيسي للتقلبات في المكاسب في السنوات الأخيرة.

وفي حين نما صافي الأرباح في العام 2016 بشكل ملحوظ بسبب الزيادات في الأسعار بسبب التطبيقات الأكثر صرامة للتسعير الاكتواري ومخصصات الديون السيئة المرتفعة في رابع أكبر شركة تأمين.

وأظهر الربع الأول من العام الجاري انخفاضاً سنوياً في صافي الربح بنسبة 63 %، مما يقترح أن هذه قد تكون سنةً أخرى مليئة بالتحديات.

وفي المقابل، سجلت صناعة التأمين الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء العربية السعودية، زيادة في صافي الأرباح بنسبة تراوح الـ832 % إلى 82 مليون دولار في العام 2017، من أصل 9 ملايين دولار في العام 2016، وزيادة من أكثر من 60 % في الربع الأول من العام الجاري مقارنةً مع نفس الفترة من العام الماضي. وجاء هذا التحسن بشكل رئيسي على يد النتائج الأفضل التي حققتها الإمارات العربية المتحدة (ثاني أكبر سوق للتأمينن الإسلامي بين دول مجلس التعاون الخليجي)، وذلك بينما ولدت "سلامة" صافي أرباح من 10 مليون دولار في العام 2017 مقابل خسارة صافية من 48 مليون دولار في العام 2016.

وبقيت المكاسب السنوية لشركات التأمين الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ثابتة بشكل واسع في العام 2017.

وفي حين أن قطاع التأمين الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي ظلت مربحة بشكل عام في العام 2018، فهناك عدد من العوامل التي قد تؤثر على ربحية شركات التأمين في العربية السعودية والإمارات، وبالتالي على النتائج الإجمالية. 

أولاً، قد تكون أرباح الاكتتابات في المملكة العربية السعودية والإمارات أقل من غيرها لأن شركات التأمين لا تطبق أي مطالبات أو خصومات على السياسات الحركية لكسب أو الحفاظ على الحصة السوقية. ثانياً، وفرت شركات التأمين في العربية السعودية تغطية إضافية تحت السياسات الطبية، الأمر الذي قد يقود إلى مكاسب أضعف في حال لم يتم تسعير هذه الأعمال بشكل كافٍ.

ثالثاً، هناك تحد يكمن في صعوبة جمع الضرائب ذات القيمة المضافة من عملاء التجزئة للسياسات المكتوبة في العام 2017 والسارية المفعول في العام الجاري، بالإضافة إلى معايير المحاسبة الجديدة التي قادت إلى مخصصات ديون مشكوك بها إلى حد كبير، وهي أمور ربما تفضي إلى تراجع صافي الأرباح أكثر خلال العام الجاري.

وقد سجلت شركات التأمين الإسلامي في الإمارات العربية المتحدة نمواً في الأقساط بنسبة 15 % في العام 2017 بناء على خلفية ارتفاع أسعار السيارات واتساع تغطية التأمين الصحي الأساسية في دبي.

وقد أدت مغادرة أعداد كبيرة من الوافدين في المملكة العربية السعودية خلال العام الماضي إلى انخفاض الإيرادات القادمة من الأقساط. ومن المتوقع للسلطات المحلية أن تعالج مسألة الأعداد الكبيرة للسائقين الغير مؤمنين، بالإضافة إلى قضايا دخول النساء عالم القيادة في منتصف العام الجاري والمعدلات الأعلى للأعمال التجارية الطبية، وذلك تبعاً لتقديم الفوائد الإضافية، مما سيدعم نمو الأقساط في المملكة على المدى المتوسط. 

ومع ذلك، ربما يزول أثر ذلك في الأجل القصير بسبب الأعداد الكبيرة للعمالة الأجنبية التي غادرت البلاد فعليا، أو سوف تغادر في العام الجاري، وذلك مع تزايد إنفاذ سياسات السعودة.

وقد تحسنت أسهم المساهمين في قطاع التأمين الإسلامي في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3% تقريباً إلى 4.8 مليار دولار في العام 2017، من 4.6 مليار دولار في العام 2016، مع احتفاظ عدد من شركات التأمين بجزء من أرباحها أو تحصيل تمويل إضافي عبر قضايا الحقوق. 

وقد تجاوز الارتفاع في أسهم المساهمين نمو الأقساط، مما يشير إلى تحسين طفيف في مدى كفاية رأس المال الإجمالية. 

ومع ذلك، على الرغم من هذه التحسينات العامة في كفاية رأس المال، فنحن ما نزال نعتقد أن هناك الكثير من شركات التأمين في منطقة الخليج، وأن العديد من هؤلاء اللاعبين يفتقرون إلى قدرات العمل بنجاح في أسواق مكتظة وتخضع لمستويات عالية من المنافسة. وإنه لمن المحتمل أيضاً ان تضعف الشروط الائتمانية في القطاع مع مرور الوقت، وذلك في حال بقي نمو الأقساط الاجمالي بطيئاً وحاولت شركات التأمين تحصيل الحصص السوقية من خلال تخفيض أسعارها أكثر.  

ومن المتوقع للجهات التنظيمية المحلية، خاصة في العربية السعودية والإمارات، أن تبقى ملتزمة بالحفاظ على انضباط السوق من خلال توفير قوانين أكثر تطوراً بناء على أساس المخاطر. 

وقد يعني ذلك أنه سيكون هناك شركات تأمين أقل إنما أكثر ربحية في هذه الأسواق مع مرور الوقت، خاصةً في حال إن لم تتمكن شركات التأمين الأصغر والأضعف من التعامل مع المتطلبات التنظيمية الإضافية. 

 

"سي بي آي فاينانشال"

 

التعليق