"حالة البلاد" يناقش الإصلاح واللامركزية ويوصي بدعم العمل الحزبي ونبذ المحاصصة

سياسيون: قيام الدولة المدنية يتطلب أسسا ديمقراطية واضحة

تم نشره في السبت 4 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • جانب من مناقشات جلسات تقرير حالة البلاد امس -(من المصدر)

عمان-الغد- أكد المشاركون في مناقشات تقرير حالة البلاد أنّ قيام الدولة المدنية يتطلب أسسا ديمقراطية عادلة وواضحة ذات برامج تنفيذية محددة للوصول إلى مجتمع مدني حقيقي تنعكس ممارساته على المواطن؛ منتقدين في الوقت ذاته ضبابية الحكومة في التعاطي مع المؤسسات السياسية بما فيها الأحزاب.
 وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي واصل امس السبت مناقشة محاور تقرير حالة البلاد من خلال ثلاث جلسات أدارها رئيسه د. مصطفى الحمارنة، شهدت الجلسة الأولى منها والتي خصصت لمحور التنمية والإصلاح السياسي حواراً اتسم بالصراحة والموضوعية.
وشخّص المشاركون في الجلسة ملامح الإصلاح السياسي في البلاد من حيث التقدم والتراجع في الحياة السياسية، وقدموا
مداخلات وتوصيات تساهم موضوعياً في إثراء محتوى التقرير.
واكدوا ضرورة زيادة الحوار والتواصل الإيجابي بين مختلف الأطراف المعنية بالتنمية السياسية في الأردن للوصول إلى حلول متوافق عليها من قبل الأطراف كافة، وتعزيز مفهوم التنمية السياسية داخل المجتمع الأردني، مشددين على أنّ العمل الحزبي يعتبر ضرورة قصوى للدولة الأردنية لتأسيس مرحلة جديدة من العمل الديمقراطي الحقيقي.
 وأشاروا إلى ضرورة الابتعاد عن مبدأ المحاصصة والهويات الفرعية، وتكريس مبدأ المواطنة والدولة المدنية ودولة القانون والمؤسسات والمساواة والعدالة، مطالبين بإجراء مراجعة مستمرة لكافة القوانين والتشريعات المنظمة للحياة السياسية في الأردن ومنها قانونا الانتخاب والأحزاب على ضوء التوجيهات الملكية الواردة في الأوراق النقاشية الملكية التي اعتبرها الحضور إصلاحية وحداثية، ولها أثر كبير في تطور الحياة السياسية إذا ما طبقت على أرض الواقع.
كما طالبوا بتعزيز الروابط بين كافة المؤسسات التي تساهم في دعم مسيرة التنمية السياسية وانتهاج أسلوب الحوار الإيجابي لحل كافة القضايا العالقة، منوّهين إلى ضبابية الحكومة في التعاطي مع المؤسسات السياسية بما فيها الأحزاب.
وشددوا على ضرورة أن تتمتع القوانين والأنظمة والتشريعات بالحيادية والموضوعية لما لها من أثر كبير في تقدم مسيرة التنمية السياسية أوتخلفها في الأردن، والحدّ من التدخلات الحكومية في عمل الأحزاب، وتمكين الأحزاب من الوصول إلى البرلمان وعدم التدخل في عملها، وتعديل القوانين لزيادة الوعي المجتمعي بأهميتها.
وطالب المشاركون بتضمين التقرير جملة من التوصيات  أبرزها أنّ قيام الدولية المدنية يتطلب أسسا ديمقراطية عادلة وواضحة ذات برامج تنفيذية محددة للوصول إلى مجتمع مدني حقيقي تنعكس ممارساته على المواطن؛ الأمر الذي يتطلب تطوير العمل الحزبي والانتقال به إلى مرحلة البرامجية المرتبطة بأطر زمنية محددة تخضع للمراقبة والمساءلة، وإيجاد التوافق على أساسيات العمل السياسي؛ ومنها القوانين والتشريعات المتطورة التي تواكب الحياة السياسية في الأردن للوصول إلى مجتمع ديمقراطي مدني.
وشددوا على أهمية الحدّ من المخاوف الحكومية من الحراكات السياسية، من خلال إعطاء المزيد من الحريات العامة لتفادي وصول الحراكات إلى مرحلة اليأس الذي يدفعها للبحث عن منابر جديدة ومنها مواقع التواصل الاجتماعي أو الساحات.
، وطالبوا بتوفير الدعم المادي والمعنوي للعمل السياسي لتقديم الحلول للقضايا الوطنية الرئيسية من خلال برامج واضحة ومحددة، ودعم التكتلات الكبيرة ومأسستها لتصبح أحزابا سياسية كبيرة قادرة على التأثير وتشكيل الحكومات في المستقبل .
كما أوصى المشاركون بتعزيز تجارب الأحزاب في المحافظات، وتفادي تركزها في العاصمة للمحافظة على الهوية السياسية الأردنية، وضرورة دراسة الأسباب الموضوعية والتاريخية وراء عزوف مكونات المجتمع الأردني عن العمل السياسي وتقديم الحلول العملية؛ ومنها: دعم دور الجامعات الأردنية لمرحلة التحول نحو الدولة المدنية، مراجعة عادلة للوضع القائم للحقبة السياسية في الأردن، إيجاد الحلول لضعف الإرادة السياسية، الحدّ من الالتفاف على الإصلاح السياسي في البلاد، تعزيز دور النقابات في التنمية السياسية.
كما أوصوا بهذا الشأن بزيادة جهود المرأة الأردنية والشباب في العمل السياسي، مقدرين الخطوات المتقدمة التي تم تنفيذها، ومنها إنشاء المحكمة الدستورية وهيئة الانتخاب وغيرها من الخطوات الإصلاحية.
 وطالبوا بقانون انتخاب حداثي للوصول إلى برلمان سياسي حزبي يفصل الخدمي عن السياسي خاصة بعد إقرار قانون المجالس المحلية واللامركزية وإجراء الانتخابات، وانتخاب أعضاء للمجالس يتمثل دورهم الأساسي بتوفير أفضل الخدمات للمواطنين.
وخلال الجلسة التي خصصت لمحور اللامركزية أشار المشاركون إلى أنّ فكرة مجالس المحافظات لم تكن جاذبة للنخب والرموز السياسية والحزبية كما هي عليه في مجلس النواب، مؤكدين أهمية أن تكون مجالس المحافظات ذات صلاحيات رقابية على الأجهزة التنفيذية في المحافظة، وتعظيم الدور البلدي، وإعادة الصلاحيات التي كانت ضمن مهام البلدية في السابق من مركز الوزارة، فالهدف من اللامركزية هو إعادة الخدمات للمحافظات ليعود مجلس النواب لممارسة الدور الرقابي والتشريعي في العمل النيابي.
وأشار عدد من أعضاء مجالس المحافظات إلى أنّ قانون اللامركزية لا يلبي الطموح؛ وهو بحاجة إلى تعديل جوهري لتطويره وزيادة رصانته وتفعيله مع تفسير واضح لمفهوم اللامركزية في القانون، حيث ما يزال هناك عدم اتفاق على المفاهيم، مشيرين إلى وجود مشكلة جوهرية في قانون اللامركزية تتمثل بنظامه الهجين الذي يمزج بين التنفيذ والرقابة.
ولفتوا الى وجود قوى شد عكسي أفشلت اللامركزية وحدّت من صلاحيات القانون وصلاحيات مجالس المحافظات ما ساهم في تغوّل صلاحيات المحافظ والمؤسسات والوزارات ومجلس النواب على مجالس المحافظات، مؤكدين أهمية أن يسبق عملية تطبيق اللامركزية والحكم المحلي مخطط شمولي لكل محافظة، مع ضرورة أن يرافق ذلك تأهيل الكادر الأمني في المحافظات ليدعم الجانب التنموي وإيجاد هيكلية إدارية ووصف وظيفي جديد.
وأجمع الحضور على ضرورة تنازل الحكومة والوزراء في  المركز عن بعض الصلاحيات لمجالس المحافظات، ولصغر مساحة المملكة وعدد سكانها القليل نسبياً اقترح بعض الحضور أن يكون المجلس على مستوى الإقليم، وليس على مستوى المحافظة وأن تكون الانتخابات للامركزية والنيابية القادمة معاً، وأن يكون قانون انتخاب واحد لكليهما وأن تكون الانتخابات على القائمة النسبية.
وفي الجلسة الثالثة التي خصصت لورقة المشهد الثقافي، طالبت وزيرة الثقافة بسمة النسور بتوحيد الجهود لدعم الثقافة في جميع مجالاتها، مؤكّدة أنّ هدف وزارتها تطوير العمل وتعزيز القيم المتعلقة بالإبداع وحرية التعبير.
وقالت انّ التقرير الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي شكّل عرضا تاريخيا مهما لقصة الثقافة في الأردن، مع بعض التحفظات على ما ورد فيه، مشيرة إلى شح الموارد بسبب ضعف ميزانية الوزارة والتي تصرف بمجملها على الرواتب.
واتفق المشاركون مع النسور على أنّ  أكبر التحديات التي تواجه الثقافة تتمثل بضغط الهويات الفرعية، وضعف الدولة، والفكر السائد، والتهم التي توجّه إلى بعض فروع الثقافة مثل الموسيقى والغناء والدراما، والتطرف والإرهاب الفكري ورفض فكرة التنوع وقبول الآخر.
وأشاروا إلى أنّ حال الثقافة في الأردن ليس بهذا السوء الذي طُرح في التقرير، مؤكدين أنّ الجانب الثقافي أُهمل في أجندة الحكومة ومجلسي الأعيان والنواب، وأنّ المؤسسات الناجحة في مجال الثقافة هي التي وجدت دعما ماليا.
وقالوا ان المشهد الثقافي بحاجة إلى سياسة على أعلى المستويات تدرك أنّ لها تأثيرا على الاقتصاد والتنمية الاجتماعية والدين والسلوك، ولا يجوز فصلها عن السياسة، كما أنّ أزمة الثقافة أزمة تربوية، مطالبين بضرورة التركيز على التجارب المحلية الناجحة في قطاع الثقافة داخليا وخارجيا، والاستفادة منها في تقوية هذا القطاع، والبحث في جدوى الأثر لكل ما من شأنه التأثير في المجتمع عبر السنوات، وإعداد قاعدة بيانات تتضمن جميع الفنانين والمثقفين في العهد الأردني القديم والحديث.
وأوصى الحضور بوضع خطة شاملة للثقافة بجميع مجالاتها على مراحل بحيث تحدّد فيها الأولويات ويشتبك فيها القطاعان العام والخاص، وزيادة التمويل لقطاع الثقافة، من خلال فرض فلس على كل لتر محروقات، وإعادة تفعيل قانون صندوق دعم الثقافة، وإيجاد مؤسسة تعمل على تنظيم العمل الثقافي، وهيئة مستقلة لدعم الثقافة، وضرورة المساءلة والمتابعة والتقييم وتوجيه دعم الإبداع الحقيقي بناء على مؤشرات أداء واضحة، وإيجاد قانون لحماية الكتّاب، خاصة كتّاب الرواية، وإعداد مشروع الذخيرة الإلكتروني الذي يسوق المثقف الأردني والثقافة الأردنية عالميا.
وشارك في الجلسات نخبة من الوزراء والنواب السابقين والأمناء العامين للأحزاب وأعضاء المجالس المحلية والنشطاء السياسيين والمثقفين والأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

التعليق