مادبا: عربات تبيع المأكولات وشكاوى من ضعف النظافة بمطاعم شعبية

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • عربة لبيع العصير تجوب شوارع في مادبا -(الغد)

أحمد الشوابكة

مادبا–  يشتكي مواطنون في مدينة مادبا من انتشار عربات بيع الساندويتش والعصير وقلة النظافة في بعض المطاعم الشعبية، وعدم التزامها بشروط الصحة والسلامة العامة، خاصة مطاعم "الفلافل"، مشددين على ضرورة منع هذه العربات التي تعمل بشكل غير قانوني ولا تتوفر فيها شروط سلامة الغذاء ومراقبتها دورياً، وعدم الاكتفاء بالزيارات السريعة للمطاعم وفي أوقات متباعدة.
يأتي ذلك في الوقت الذي تؤكد فيه جهات الرقابة الصحية في المحافظة ملاحقة هذه العربات ومنعها من بيع المواد الغذائية ومتابعتها للمطاعم والكشف الدوري عليها وعلى ما تقدمه للمواطنين من مأكولات.
لكن مواطنين يؤكدون ضعف هذه الرقابة، من قبل العديد من الجهات في المحافظة، إلى جانب التداخل في الصلاحيات بين مختلف الأجهزة مثل مديرية الصحة، وبلدية مادبا الكبرى، والشرطة الملكية لحماية البيئة، ومديرية الصناعة والتجارة في المحافظة، داعين إلى ضرورة وجود تنسيق عالي المستوى بين تلك الجهات، فيما يتعلق بالحملات التفتيشية على المواد الغذائية منتهية الصلاحية وإتلافها.
ويبين مواطنون أن بعض محال الفلافل، تكرر استخدام الزيت ذاته لساعات وأحياناً لأيام، حتى يتحول لونه الأصفر إلى سواد قاتم، مبينين انعدام التعاون من قبل أصحاب مطاعم مع الفرق التفتيشية، الأمر الذي يؤدي إلى الإهمال وعدم الالتزام بالشروط الصحية في بعض المطابخ داخل المطاعم، كما أظهرت بعض نتائج الفحوصات المخبرية للمواد غير الصالحة للاستهلاك البشري من قبل دوائر الرقابة والمختبر المركزي.
 وقال المواطن محمد سلامة عليان إن منطقة "مجمع السفريات"، خاصة في ساعات الصباح الأولى، تشهد انتشار عربات بيع ساندويتش الكباب الأكلات السريعة والعصائر، على طول شوارع المنطقة، التي تبلغ مساحتها نحو كيلو متر مربع.
ويقول "لا يمكن أن يستمر الوضع على هذه الحال"، منتقدا عدم تحرك الجهات المعنية لوقف هذه التجاوزات، وضعف الرقابة أيضا على المطاعم في الأسواق الشعبية التي يرتادها المواطنون من ذوي الدخل المحدود، واحتواءها أحيانا على مواد غذائية فاسدة، تدخل في عمل الفلافل".
ويشير نمي سالم إلى أن "العديد من المواطنين يعانون من عدم سلامة الغذاء، وخاصة في الفضاءات الأكثر هشاشة والمناطق الفقيرة بسبب هذه الظاهرة، رغم بعض الحملات التي نفذتها الجهات المسؤولة لحصر المواد الفاسدة من السوق المحلية وإتلافها"، معتبراً أن "بروز ظاهرة الأغذية الفاسدة خلال الفترة الأخيرة يعكس صورة سيئة عن الواقع الرقابي للأجهزة المعنية وعدم اهتمامها بالمواطن".
 ويدعو سالم إلى "تعزيز أداء وزارة الصناعة والتجارة والجهات الرقابية الأخرى، من خلال تكثيف الجولات الميدانية والاطلاع على مخازن التجار، مع اتخاذ قرارات صارمة بحق المتعاملين بمواد فاسدة وإحالتهم إلى القضاء، وتطهير الأسواق من عربات بيع الأكلات السريعة و كل ما هو مخالف للمواصفات والمعايير".
ويلفت المواطن عمر أبو قاعود إلى "عدم جدية الجهات المعنية بقضايا البيئة والصحة، ومعالجة موضوع المأكولات المكشوفة التي تباع على العربات ويتناولها المواطنون".
ويشكك صاحب محل لبيع الخضراوات والفواكه، طلب عدم نشر اسمه، في قيام فرق الرقابة الصحية في البلدية ومديرية الصحة بأداء واجبها على النحو المطلوب"، متسائلا "أين الفرق الصحية في منطقة شعبية كمجمع السفريات، والتي تنتشر فيها عربات المأكولات والمشروبات الساخنة والحلوى؟.
ويحذر اختصاصي الباطني في مستشفى النديم الحكومي الدكتور فرج الله الحمارنة، من تناول المأكولات المكشوفة والتي تتعرض لأشعة الشمس، وتكرار وتسخين زيوت القلي عدة مرات، لمضار هذه الزيوت الصحية الكبيرة، والتي لا تقتصر على التسبب بمشاكل صحية مباشرة كالالتهابات أو التسمم، بل أيضا بأمراض خطيرة كالسرطان وأمراض القلب وألزهايمر، ومرض باركينسونز، والجلطة الدماغية، إضافة إلى تأثير ذلك على تكوين العظام"، مؤكداً أنه في حال تكرار ذلك فإنه يكون السبب المباشر للإصابة بنخر العظام، خصوصا لدى النساء في سن اليأس، اللاتي يعانين أصلاً من نقص هورمون الأستروجين.
ويقول الحمارنة: إن" إعادة استخدام الزيت وتسخينه لأكثر من 360 درجة فهرنهايتية، يؤدي الى تأكسد الأحماض الدهنية (حامض اللينوليك)، مؤدية إلى مركبات بوليمرية (بيروكسيدية) طويلة ومعقدة تسمى (4-هيدروكسي ترانس 2 نونينال)، والتي لها تأثيرات سمية وصحية متعددة، لتفاعلها مع البروتينات والأحماض الأمينية، وتؤدي إلى الإصابة بالسرطانات، وخصوصا سرطان الجهاز الهضمي، كما تكون السبب المباشر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى اضطرابات كيس الصفراء وخلل في عمل الكبد".
وينصح الحمارنة باستخدام "زيوت عباد الشمس وزيت الذرة وزيت الصويا"، وذلك لاحتوائها على حامض اللينوليك بكميات كبيرة، وكذلك الأحماض الدهنية غير المشبعة".
ويؤكد رئيس بلدية مادبا الكبرى المهندس أحمد سلامة الأزايدة أن الفرق الصحية في البلدية "تقوم بالإشراف الفني على المطاعم، وتقوم فرق التفتيش والمتابعة بسحب نماذج من المواد الغذائية المستخدمة في المطاعم، وإرسالها بأرقام سرية إلى مختبر الصحة المركزي، بعدها ترسل إلينا نتائج التحليل، ونقوم بدورنا برفعها إلى قسم الرقابة الصحية ليتخذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين، وهذه الفحوصات نجريها بشكل دوري، منها ما يتم كل شهر ومنها كل ثلاثة أشهر".
وقال ان "فرق المابعة تعمل ايضا على ملاحقة عربات بيع المأكولات السريعة ومنعها وتحرير المخالفات بحق أصحابها وتحويلهم الى الجهات المعنية".
 فيما يقول رئيس قسم الرقابة الصحية الغذائية في مديرية صحة محافظة مادبا الدكتور محمد المصالحة الشوابكة إن "المديرية تفرض رقابة مشددة على المطاعم مع بداية فصل الصيف، وتشترط على أصحاب المطاعم، التي تقدم الفلافل والحمص والفول، توفير ثلاجة عرض لحماية هذه المواد من ارتفاع درجات الحرارة أو ما شابه ذلك".
 ويوضح المصالحة أن "إجراءات الرقابة إزاء عمليات تكرار عملية القلي بالزيت تكون حسية فيزيائية، ولا تحتاج إلى إجراء فحوصات دقيقة، حيث بإمكاننا وبسهولة تشخيص تكرار الزيت في عملية القلي في محال ومطاعم الفلافل، من خلال التغيير الواضح في لون الزيت أو الدهن وتحوله إلى السواد، أو من خلال رائحته التي تكون كريهة في الغالب".

التعليق