إبراهيم غرايبة

الإصلاح منظومة بيئية وليس نزعة

تم نشره في الأربعاء 8 آب / أغسطس 2018. 11:06 مـساءً

"إذا كان ايمانك بصوابك يجعلك لا ترى احتمال ان تكون مخطئا وصواب الآخر فانت في أزمة روحية ونفسية عميقة"

لا يقوم الإصلاح على نزعة حميدة أو اتجاه شخصي، وليس وعدا جميلا يأتي به قائد أو مسيح منتظر، لكنه عقد اجتماعي  يقوم على المعنى والثقة. أن تجمع المواطنين قضية واحدة. وليس من معنى غير الحرية والازدهار يجمع المواطنين وينظمهم في تيارات وطبقات وجماعات للمصالح والأفكار.. المؤسسات التنفيذية لا يمكنها العمل والنجاح الا في صيانة وحماية العقد الاجتماعي.

وبالطبع فإنني لا أقلل من أهمية الاتجاهات والنزعات الإصلاحية لدى المسؤولين، لكني أشعر بريبة عميقة عندما يحول الإصلاح إلى عمليات إعلامية، وتزيد هذه الريبة عندما تجد قصة أو قضية اهتماما إعلاميا مبالغا فيه، .. هذا الإغراق يفسد الفضاء العام، ويفشل الجدل، وليس عفويا أو ساذجا، وقد ينجح في جذب الاهتمام والتأييد والمعارضة، لكنه يقلل من الثقة، ويحول المجال العام إلى صراع أهلي وانقسام اجتماعي عميق، .. ويجب الملاحظة أن المواطنين اليوم الأردنيين يقرأون ويشاهدون كل ما ينشر أو يبث. ولم يعد الإعلام الرسمي والمحلي سوى قطرة في بحر يغرف منه المواطن. ويبحر فيه.. ويغرق فيه أيضا.

لا مجال لتمرير السياسات والبرامج إلا في ظل ثقة وتأييد اجتماعي كاف، وفي النهاية فإننا سنواجه استحقاقات العمل والوفاء بتقديم وتطوير الخدمات والمرافق الأساسية، وسنجد أننا نضيع الوقت، فلا يمكن القفز إلى التقدم الاجتماعي والثقافي من غير تحقيق شروط ومتطلبات اقتصادية ومعيشية. ولذلك سوف تظل مشروعات التنمية الثقافية تواجه صخرة الواقع الاقتصادي والمعيشي الصعب. لكن يمكن التفكير دائما بالسؤال العملي ما الثقافة والفنون الممكنة النجاح في ظل الحالة القائمة والمأمولة، وكيف تساهم الثقافة في التقدم الاقتصادي؟

لقد تشكل التقدم في "بلاد المنشأ" على أساس "المواطنة" بديلا لـ"الرعية" وكلمة مواطن في تاريخها اللغوي تعني المدني. والمواطنون هم أهل المدينة الذين ينشئون نظامهم السياسي والقانوني. والمدينة تعني أيضا القانون. وكانت المدن في تشكلها السياسي والقانوني تستثني غير المندمجين فعليا في العمليات الاقتصادية والاجتماعية، وبالطبع ليس المطلوب ولم يعد ممكنا استثناء أصحاب المصالح والأعمال المعزولة عن الإنتاج والمشاركة من المشاركة السياسية. لكن لا يجوز تسليم السياسة والإدارة العامة لهم. يجب أن تظل الحكومات تعكس القيادات والاتجاهات الاجتماعية في البلد. والأهم من ذلك لا يجوز أن تعكس السياسات والتشريعات مصالح شركات وأعمال واتجاهات رثة وغير منتجة في التجارة. ويجب أن يملك الموارد العامة والاساسية مثل الطاقة والمياه والاتصالات والتمويل والمرافق الكبرى والموارد الخام قطاع واسع من المواطنين والمدن والبلدات.. لا معنى للديمقراطية والانتخابات من غير ولاية كاملة على الموارد العامة والاساسية. لأجل ماذا ننتخب النواب والمجالس البلدية؟

الاقتصاد الطُفَيْلي ينتج نخبا طفيلية. هذه تنتج سياسة وثقافة طفيلية.. والثقافة الطُفَيْلِية تنتج اقتصادا طُفَيْليا جديدا غير الاقتصاد الطُفَيْلي الأول.. هكذا يترسخ ويمتد الاقتصاد الطُفَيْلي والرث.. كما تتعاظم معه السياسات والثقافات الطُفَيْلية والرثة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تساؤل...؟؟؟ (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2018.
    كيف يمكن تصحيح التفكير بأن " الاردن " بلد محدود الموارد، ذو طبيعه معيشيه خاصه ، تستلزم "ضبط" دخل الفرد العامل فيه ( من موظف الى أعلى مسؤول) بما يتناسب والمصلحه العامه ... نحتاج الى تعريف جديد لكل من ( الاردن والمواطن الاردني) ... اليس كذلك؟؟؟؟