مثل السحر وأكثر

تم نشره في الأحد 12 آب / أغسطس 2018. 11:07 مـساءً

إذا كانت الأداءات السحرية تبدو للناس وكأنها معجزات، مع أنها -في الحقيقة- ليست سوى ألاعيب تقوم على قوانين الفيزياء والكيمياء... وعلم النفس، إلا أن الخبر الذي ورد عن بترا في الصحف يوم الخميس الموافق 28/6/2018 مثل السحر وأكثر في مبناه ومعناه، ولكنه يتفوق على السحر بأنه حقيقي علمي يمكن تكراره في المناسبات ذات العلاقة. مثل هذا الخبر لا يأتي داخل الجريدة، بل في أعلى الصفحة الأولى فيها، لأنه مثير حقاً.
والخبر يقول: إن عمليات زراعة الخلايا الجذعية التي أجراها فريق أطباء المناعة في مستشفى الملكة رانيا للأطفال في مدينة الحسين الطبية، أنهت معاناة طفلين كانا مصابين بمرض عضال استمرت سنوات. وبين مدير المستشفى -رئيس فريق المناعة وزراعة الخلايا الجذعية- العميد الطبيب عادل الوهادنة، أن الحالة الأولى كانت لطفل يبلغ من العمر (16) عاماً، وكان مصاباً بالتهاب المفاصل الطفولي المزمن الذي أدى إلى إصابة بليغة في الحوض، وعدم القدرة على الحركة بشكل طبيعي. وأوضح أن هذه كانت لا تستجيب للعلاجات التي أعطيت لها حسب البروتوكلات العالمية المتبعة في علاج مثل هذه الحالات، الأمر الذي دفعنا إلى استخدام تقنية حقن الخلايا الجذعية بمنطقتي الحوض، من المريض نفسه.
وأشار إلى أنه بعد حقن الخلايا عاد الحوض إلى الوضع الطبيعي، مما مكن الطفل من القيام بوظائفه (الحركية) كالمعتاد، وممارسة حياته بشكل طبيعي وأفضل من السابق.
وأوضح وهادنة أن الحالة الثانية (IPEX) لطفل يبلغ من العمر سنتين، مصاب بمرض نقص مناعة شديد مركب ومصاحب لسكري الدم وأكزيما جلدية وصلع منذ الولادة، وقد تم أخذ نخاع العظم من شقيقه وزراعته في المريض؛ حيث عادت مناعته الطبيعية إليه.
إنه حقاً بناء عظيم! ولعله يوجد أنباء سابقة أو لاحقة له في الإنجاز الطبي في الأردن قلما نعلم عنها شيئاً، مثل تحقيق فريق طبي متخصص في زراعة الكبد في مستشفى الأردن إنجازاً طبياً رائداً بإجراء أول عملية زراعة كبد في العالم لمريضة تحمل متلازمة تجلط الدم مع انسداد حاد لأوردة الكبد وفشل كلوي.
إن كلاً منهما إنجاز عظيم! لأنه خلص الطفلين وذويهما والمريضة وذويها من العذاب والاكتئاب على مدار الساعة. تصور حالك مكان أحد منهم. إنك عندئذ تدرك عظمة هذا الإنجاز الطبي العلمي التقني الذي نقل حياة الطفلين والمريضة وذويهم من جحيم العذاب اليومي إلى جنة الصحة والحياة العادية، وملأ القلوب بالفرح والسعادة والأمل الذي لا يستطيع الطب البديل، ولا المتاجرون بالطب الديني والأعشاب الذين يملؤون فضاء التلفزيونات والإذاعات بادعاء المعجزات الطبية، تحقيقه.
يتباهون في بناء المساجد، مع أن الصلاة في الإسلام متاحة في كل مكان طاهر. ومع احترامنا لذلك، إلا أن ما هو متوافر منها يفي بالحاجة ويزيد. بل إن كثيراً منها لا يجد القوى البشرية الدينية اللازمة للقيام بدوره، مع أن الواحد منها لا يستخدم سوى لنحو ساعتين في اليوم، مما أجبر وزارة الأوقاف على الاستعانة بالوافدين لتعمل. وهنا أسأل أو أتساءل: ألا يكون أفضل تحويل هذه المساجد إلى مدارس حيث يلزم كما كانت عليه في الماضي فيطلب الأطفال العلم في قراهم ومدنهم لا في الصين؟
لعل الحل هو قيام الناوي للتبرع لبناء مسجد بناء مدرسة أو مدرستين قبله في المكان المحدد من وزارة التربية والتعليم كمتطلب مسبق لبناء جامع، أو التبرع في صندوق لشفاء المرضى المعدمين -وبخاصة الأطفال- ذوي الحالات المستعصية؟
ثم قال لي: كم أود لو أتمكن من إجراء دراسة سيكولوجية اجتماعية لشخصية المتبرع ببناء المساجد بدلاً من التبرع لبناء مدرسة أو لصندوق الصحة، لأتحقق من أهدافهم مما يفعلون، فربما نجد أنهم يعتقدون أن بناء المسجد يمحو كل الذنوب، أو لأن المسجد واسم المتبرع به يبقى مرئياً على مر السنين. ولكن اسم المتبرع لبناء مدرسة يبقى قائماً كذلك ويذكره كل تلميذ، كما لن ينسى المرضى الثناء اليومي على من ساعدهم على الشفاء.
وأخيراً: أحر التهاني للطفلين والفتاة وذويهم بالشفاء من هذه الأمراض التي كانت مستعصية، وللأطباء ولمستشفى الأطفال والمدينة الطبية ومستشفى الأردن على نجاحهم بتخليص الطفلين والفتاة منها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مثل السحروأكثر؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2018.
    ان جاز لنا التعليق استهلالا؟؟ وإذ أوحينا الى موسى ان القي بعصاك فإذ هي تلقف ما يافكون" وهكذا الإسلام بدأ بالعلم حتى يخرج الناس من الجهل "إقرأ بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان مالايعلم " ؟؟ ودعني بعد ذلك إخالفك عنوان مقالك "مثل السحر وأكثر" حتى وان كان مجازا ؟؟؟ حيث العلم لايبنى على السحر والشعوذه وزياده عليها ولايزاد على الخبيث سوى الخبيث ؟؟؟ بل يبنى على الحقائق وقد تغيّب(ضم التاء)الحقيقه في عقل من لم يدركها القدره العقليه للفرد"(وهل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون)؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل بموضوع النصيحه للمتبرع هذه لها مقومات ذاتيه وأسباب يصعب التعميم عليها أولا وهكذا النفس البشريه وماهوت ؟؟؟ فمن الناس من تعلق هواه بحب الله فبنى مسجدا (جامعا) ؟؟؟؟ ومن تعلق ايضا بحب الله بنى مدرسة واو مشفى واواقام مركزا ثقافيا واو بناء وقف ؟؟ كصدقه جاريه ؟؟؟ وكل هذا وذاك يتوقف على رؤية المتبرع دون الوقوف ضد الغير ؟؟؟؟ وهذه العلاقه الروحانيه مابين المخلوق وخالقه ؟؟؟؟ امّا من تستر لغايات مصلحيه جهلا واو تبعيه "كمسجد ضرار واوتغطية واورياء فهؤلاء شواذ "والشاذ لايقاس عليه"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وكذلك العلم درجات يعود لحامله ولايجوز الإلغاء لا للطب البديل ولاالديني ولاالأعشاب وغيرها والطب آبحاث ودراسات يبنى عليها ويتطور كما باقي مكنونات الحياة والظاهر لم تقرأ عن اطباء اختصاص "كهرباء الجسم" من حيث تحديد مركز الخلل(التشخيص) الذين بنوا ابحاثهم على قول خاتم الأنبياء والمرسلين "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضوا تداعت له سائر اعضاء الجسد بالسهر الحمّى" وهذا يريح المريض ويخفف الكلفه كما ينير الطريق امام من توصلوا لزراعة الأعضاء كما الخلايا الجذعيه تشخيصا؟؟؟ والتي نسأل الله التدبروالرؤيا الشامله والقراءة الحقيقيه وأبعادها ؟؟؟لتكون مزيجا لمداد اقلام كتّابنا وإعلاميينا ومثقفينا والخ..؟؟ من خلالها نحافظ على قيمنا وثقافتنا وعقيدتنا وموروثنا حيث غزونا العالم بعلومنا وتجارتنا وتشريع ديننا السمح دون إكراه وتغول على أحد اومن أحد ؟؟ "ربنّا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب "
  • »الدولة تتبرع بمليار سنوياً بشكل غير مباشر عبر قانون ضريبة الدخل لأهداف واسعة غير محكومة (تيسير خرما)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2018.
    الدولة تتبرع بمليار سنوياً بشكل غير مباشر عبر قانون ضريبة الدخل لأهداف واسعة غير محكومة فيمكن لمن يتقنون اللعبة التهرب من الدفع للحكومة بطريقة مشروعة فيسمح للفرد والشركة تنزيل ربع دخلهم الخاضع للضريبة باشتراكات وتبرعات لمقاصد دينية وخيرية وانسانية وعلمية وبيئية وثقافية ورياضية ومهنية وأحزاب، فيجب تعديل القانون بحيث لا يزيد ما يتم تنزيله من الدخل الخاضع للضريبة عن خمسة بالمئة لهذه الأهداف الواسعة غير المحكومة وإلا كيف يعتبر الشخص نفسه متبرعاً فعلاً إذا كان ما يتبرع به هو مجرد خصم لمستحقات الحكومة