طريق العودة الطويل: اللاجئون أصبحوا بيدقا في الصراع على سورية

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • صورة الرئيس بشار الأسد على زجاج حافلة تقل لاجئين عائدين من لبنان إلى سورية – (أرشيفية)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 2/8/2018

يقول الرئيس الأسد إن عودة اللاجئين، وخاصة رجال الأعمال، هي موضع ترحيب. لكنه لا يبدو في عجلة من أمره لاستعادة الكثير من اللاجئين. فمعظمهم سُنيون، من الذين كانوا يشكلون ذات مرة أغلبية كبيرة في سورية -والعمود الفقري للثورة. ويقول الأسد، العلوي (والعلوية فرع غامض من الإسلام الشيعي)، إن سورية "كسبت مجتمعاً أكثر صحة وتجانساً". ويجب أن يحصل اللاجئون على إذن من الأجهزة الأمنية للعودة. وقد تقدم الآلاف بهذا الطلب؛ ولم يسمح سوى للقليلين بالعودة.

*   *   *

بيروت، لبنان - القليلون صدقوا أن الرئيس بشار الأسد يمكن أن ينجو من الثورة التي اجتاحت بلده قبل سبع سنوات. لكن حاكم سورية أصبح الآن على وشك إلحاق الهزيمة بأولئك الذين حاولوا الإطاحة به. والثوار الوحيدون المتبقون أصبحوا محصورين في زاوية صغيرة في شمال غرب سورية، في محافظة إدلب. والآن، أصبحت قوات النظام تحتشد على حدودها، بعد أن استعادت أخيراً المناطق التي كان يسيطر عليها الثوار بالقرب من الحدود مع الأردن وإسرائيل، في الجنوب. وسوف يقرع سقوط إدلب جرس موت الثورة.

يوجد في إدلب نحو مليوني مدني عالقين بين والنظام والثوار. وقد هرب أكثر من نصفهم من القتال الجاري في أجزاء أخرى من البلد. كما دفع القتال الأخير في الجنوب بمئات الآلاف من السوريين إلى الخروج من ديارهم. وتحذر الأمم المتحدة من أن هجوماً على إدلب يمكن أن يشرد مليونين إضافيَّين. ومن المرجح أن يطلق حرس الحدود الأتراك النار عليهم (كما كان قد فعل في السابق) إذا ما حاولوا العبور إلى داخل تركيا.

وحتى بينما يلوح طيف هذا الخروج الكبير المحتمل في الأفق، ثمة حديث متزايد عن إعادة الستة ملايين سوري الذين فروا مسبقاً إلى بلدان مثل تركيا، ولبنان والأردن، إلى ديارهم. وتريد روسيا، التي تقدم الدعم للرئيس الأسد، أن تساعد 1.7 مليون لاجئ، بمن فيهم 200.000 من أوروبا، على العودة إلى بلدهم في المستقبل القريب. وهي تنظر إلى عودتهم كتأكيد على أن الحرب تضع أوزارها، وأن الرئيس الأسد كسبها، وأن البلد أصبح مستقراً. وكجزء من الخطة، طلبت روسيا من أميركا والدول الأوروبية أن يدفعوا لإعادة إعمار سورية الذي قد يكلف ما يصل إلى 250 مليار دولار، وهو مبلغ لا تستطيع روسيا ونظام الأسد أن يتدبرا أمره.

كافحت القوى الأوروبية من أجل التعامل مع تدفق اللاجئين السوريين الذي غذى النزعات الشعبوية في بلدانها. لكنها تصر على أنها لن تسمح بأن يتم ابتزازها. وهي تريد أن تستخدم أموال إعادة الإعمار كورقة مساومة لإجبار الرئيس الأسد على تقديم تنازلات ووضع سورية على مسار أقل استبداداً. ومع ذلك، ليست للدكتاتور مصلحة في التفاوض على حرب يكسبها. ولم تردَّ أميركا علناً على خطة روسيا، ولكن، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب لا يريد أن تكون له الكثير من الصلة بسورية.

بدأت روسيا مسبقاً الاتصال مع الأردن ولبنان، اللذين يتذمران من صعوبة استيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين. ولقيت الخطة الروسية صدى جيداً بشكل خاص في لبنان، الذي بدأ مسبقاً بإعادة اللاجئين الذين لديه. وقد عاد نحو 1.200 لاجئ سوري في شهر تموز (يوليو) وحده، وفقاً لتلفزيون الحكومة السورية الرسمي. وحتى المسؤولون اللبنانيون الذين عارضوا الرئيس الأسد، يقولون إنهم يريدون التعاون مع روسيا والنظام إذا كان ذلك يعني عودة المزيد من اللاجئين في أعقاب العائدين السابقين.

تقول الأمم المتحدة إن سورية ما تزال غير آمنة لعودة معظم اللاجئين. ومع ذلك، تقوم وكالاتها بزيادة الدعم لأولئك الذين يعودون. وقد فتحت نحو 100 مركز لتقديم المساعدات، مثل الأغطية البلاستيكية للبيوت التي أضرت بها الحرب. وإذا ما تحول خيط اللاجئين العائدين إلى دفق، فإن الغرب ربما يشعر بضغط متزايد للمساعدة في إعادة بناء منازلهم ومدارسهم ومشافيهم في سورية.

يقول الرئيس الأسد إن عودة اللاجئين، وخاصة رجال الأعمال، هي موضع ترحيب. لكنه لا يبدو في عجلة من أمره لاستعادة الكثير من اللاجئين. فمعظمهم سُنيون، من الذين كانوا يشكلون ذات مرة أغلبية كبيرة في سورية -والعمود الفقري للثورة. ويقول الأسد، العلوي (والعلوية فرع غامض من الإسلام الشيعي)، إن سورية "كسبت مجتمعاً أكثر صحة وتجانساً". ويجب أن يحصل اللاجئون على إذن من الأجهزة الأمنية للعودة. وقد تقدم الآلاف بهذا الطلب؛ ولم يسمح سوى للقليلين بالعودة.

يستخدم الأسد إعادة البناء كوسيلة لمعاقبة اللاجئين ومكافأة الموالين. وهو متردد في أخذ النقود من الغرب الذي سيربط أمواله بقيود وسلاسل. وبدلاً من ذلك، يريد أن يأخذ من شعبه. ويسمح مرسوم، يدعى القانون رقم 10، للنظام بانتزاع الأملاك من السوريين إذا لم يستطيعوا إثبات ملكيتهم -وهو شأن صعب على الذين فروا من البلد. ويستطيع اللاجئون أن يعيِّنوا أفراداً من العائلة لينوبوا عنهم، لكنهم يجب أن يحصلوا على شهادة حسسن سلوك من الشرطة. ومن غير المرجح أن يحصل أي أحد له صلة بالمعارضة على هذه الشهادة. وقد تم مسبقاً إعطاء الكثير من بيوت السُنّة ومحلاتهم للموالين للنظام.

هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تجعل اللاجئين يظلون بعيدين. منها أن الرجال العائدين يواجهون التجنيد الإجباري. وقد تم اعتقال بعضهم وتعذيبهم على أساس صلات مزعومة لهم بالثوار. وما تزال الأحياء مليئة بالألغام والقنابل غير المنفجرة. كما سوريت ملايين المنازل بالأرض أو أصابتها أضرار بليغة أثناء القتال.

لكن سياسات السيد الأسد، مثل القانون رقم 10، تعمل أيضاً كمغناطيس. فالكثير من اللاجئين سيريدون استعادة أصولهم قبل فوات الأوان. ويخشى آخرون من إنهم إذا لم يعودوا قريباً جداً، فإنه قد يتم إبقاؤهم في الخارج إلى الأبد. وبينما تصبح الحياة في مخيمات اللاجئين أكثر تعاسة باطراد، يختار البعض العودة. ومع ذلك، يبقى مصيرهم وراءاً في الوطن غير مؤكد. وتقول سارة الحسين، اللاجئة في لبنان: "زوجي عاد ليتأكد من أن البيت لم يتم بيعه. وهو يعيش الآن في خيمة في مخيم للنازحين. ليس لنا مستقبل الآن، لا هنا ولا في سورية".

 

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: The long road back: Refugees have become a pawn in the struggle for Syria

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق