" أزمات النظام الرأسمالي" كتاب جديد للباحث عليان

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018. 09:00 صباحاً
  • من المصدر

عمان-الغد- صدر عن دار " الآن ناشرون وموزعون " كتاب جديد للكاتب الباحث عليان عليان بعنوان"أزمات النظام الرأسمالي- من أزمة الكساد الكبير إلى أزمة 2008 المالية والاقتصادية الكبرى".

يهدف الكتاب إلى التأكيد أن الأزمات المالية والاقتصادية للنظام الرأسمالي العالمي منذ نشأته ، وخاصة منذ أزمة الكساد الكبير (1929-1933) مرورا بجميع الأزمات في سبعينيات وثمانينات وتسعينيات القرن العشرين، وصولا للأزمة المالية الكبرى العام 2008 والمستمرة في تداعياتها حتى الآن، لا يمكن عزلها عن الأزمة العامة والبنيوية للرأسمالية، رغم أن السبب المباشر لكل أزمة يختلف عن الأخرى..

كما يؤكد الكتاب بالاستناد إلى قراءات معمقة لمنظري الاقتصاد السياسي للرأسمالية أن هذا النظام جبل على خلق الأزمات ، وأن هذه الأزمات ظاهرة ملازمة للاقتصاد الرأسمالي منذ تشكل النظام الرأسمالي واقتصاد السوق. 

كما يبرهن أن الحلول التي تطرحها الرأسمالية لأزماتها لا تعدو كونها مسكنات، فالكينزية التي وجدت حلا لفترة من الزمن لأزمة الكساد الكبير، فشلت لاحقا في حل أزمة الرأسمالية بعد الحرب العالمية الثانية، في حين أن الأيديولوجية النيوليبرالية التي جاءت كبديل للكينزية منذ مطلع سبعينيات القرن العشرين، انتهت هي الأخرى للفشل إثر أزمة 2008 المالية والاقتصادية الكبرى.

لكن الكتاب يؤكد أن ما حصل حتى الآن هو انهيار الرأسمالية في نسختها النيوليبرالية، وليس انهيار الرأسمالية، بحكم قدرتها على التكيف وعبر توظيف عوامل عديدة لإطالة أمد عمرها مثل تصدير رأس المال ونهب دول العالم الثالث، واللجوء إلى إجراءات ذات طابع اشتراكي لخدمة رأس المال.

وأوضح الكتاب أن نهوض حركات التحرر الوطني، وتشكل الدول المستقلة خلال العقدين الخامس والسادس وحتى منتصف العقد السابع من القرن العشرين الماضي،-الذي عبر عن نفسه بالسعي نحو سياسات التنمية المستقلة، والتحرر من التبعية واللجوء إلى تأميم الثروات النفطية وقطاعات الإنتاج الأساسية - ساهم بشكل كبير في أزمة الدول الرأسمالية، ووجه ضربة كبيرة وموجعة لسياسات النهب الاستعمارية.

ويعرض الكتاب بشكل مفصل لمختلف النظريات الرأسمالية في تفسيرها للأزمات المتلاحقة للرأسمالية، وخاصة أزمات الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين ، وأزمات الألفية الجديدة، والأسباب المباشرة لها، مبينا أن أيديولوجية النيوليبرالية مسؤولة بشكل رئيسي عن تلك الأزمات، بحكم تحول رأس المال الصناعي إلى رأس مال مالي وخدمي وتحول رأس المال بشكل عام إلى أسواق المال والمضاربات بدلاً من التوجه للإنتاج.

ويبين الكتاب بشكل مفصل وعميق أن  الليبرالية الجديدة كما الكينزية لجأت إلى إجراءات تنتمي لعالم الاشتراكية لحل أزمة الرأسمالية ولخدمة الطبقات البرجوازية ، ففي حين لجأت الكينزية بعد أزمة الكساد الكبير (1929- 1933) إلى إعادة الاعتبار لدور الدولة في الاقتصاد وللقطاع العام ولسياسة الاقتصاد الموجه ، لجأ أصحاب النهج النيوليبرالي إلى إجراء تأمييم البنوك الكبرى المفلسة في أعقاب أزمة 2008 وعلى  دعمها بمئات المليارات من الدولارات من جيوب دافعي الضرائب من الطبقات المتوسطة والعمال والفلاحين.

ويستعرض الكتاب بشكل مفصل النتائج  السلبية والخطيرة للأزمات المالية المتلاحقة وخاصة أزمة 2008 على مختلف دول العالم ومن ضمنها الدول العربية بما فيها الأردن ، مؤكدا وباعتراف كبار منظري الاقتصاد السياسي للرأسمالية أن الرأسمالية فشلت فشلا ذريعاً في نسختها النيوليبرالية .

ويخلص الكتاب إلى جملة استخلاصات نظرية أبرزها، أنّ أزمة النظام الرأسمالي هي أزمة بنيويّة مرتبطة بسياسات النظام الرأسمالي وتطوّره التّاريخي، وبالتالي فهي ليست أزمة ناتجة عن سوء تصرّف مدير هذا البنك أو ذاك، أو عن خلل في قوانين التنظيم المصرفي في هذه الدولة أو تلك، مثلما يروّج له منظرو الرأسماليّة الآن الذين وجدوا أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه.

 

التعليق