تقديرات: انتخابات إسرائيلية مبكرة في الشتاء المقبل

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو

برهوم جرايسي

الناصرة- تزايدت في الأيام الأخيرة، التقديرات بأن تتجه إسرائيل إلى انتخابات برلمانية مبكرة، في الشتاء المقبل، أي في الأشهر الأولى من العام المقبل. فهذا ما "هدد" به رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على ضوء أزمة مع نواب من المتدينين المتزمتين، في ائتلاف حكومته. ولكن نتنياهو يرغب منذ عدة أشهر بانتخابات كهذه، وكان يبحث عن فرص مناسبة، اعتقادا منه أن ما تتنبأ له استطلاعات الرأي لصالحه، هو ما سيكون في الانتخابات فعلا.

وكانت الأزمة مع كتلتي المتدينين المتزمتين، "الحريديم"، حول مسألة التجنيد العسكري الالزامي للشبان الحريديم، قد تفجرت مجددا في الأسبوع الماضي، حينما منحت المحكمة العليا مهلة 3 أشهر إضافية، بمعنى حتى نهاية العام الحالي، كي تسن الحكومة قانونا يفرض الخدمة العسكرية بشكل كامل على شبان الحريديم، الذين ترفض غالبيتهم الساحقة جدا، أداء هذه الخدمة من منطلقات دينية وشرائعية، رغم مواقفهم السياسية اليمينية المتشددة.

وحسب مصادر حكومية لوسائل إعلام إسرائيلية، فإنه حتى الآن توجد صعوبة للتوصل الى صيغة توافقية بشأن القانون. وقد نجح نتنياهو في إحداث شرخ في الموقف لدى الكتلتين "شاس" و"يهدوت هتوراة"، إذ تؤيد كتلة "شاس" للحريديم الشرقيين ولها 7 نواب، نص القانون المقترح، في حين أن المعارضة باتت لدى 4 نواب من أصل 6 نواب في كتلة "يهدوت هتوراة" للحريديم الأشكناز (الغربيين). وتمترس النواب الأربعة في موقفهم، سيقود إلى خروجهم من الائتلاف، ليبقى مرتكزا على 62 نائبا من أصل 120 نائبا.

وتميل التقديرات إلى أن يقرر الكنيست في الأسبوع الأول من الدورة الشتوية، التي ستتفتح في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، التوجه الى انتخابات مبكرة. وفي هذه الحالة، فإن الانتخابات ستجري بين شهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) من العام المقبل. إذ أن القانون يطلب 90 يوما على الأقل من يوم الإعلان عن حل الكنيست، ولكن التجربة تفيد أن الانتخابات تجري عادة، ليس قبل مرور 150 يوما من يوم القرار النهائي لحل الكنيست. 

ما يعني أن الانتخابات ستجري قبل 7 إلى 8 أشهر من موعدها القانوني، ولكن حتى ذلك التاريخ المفترض للانتخابات المبكرة، ان تكون حكومة نتنياهو قد صمدت قرابة 4 سنوات. وهي تعد الأكثر تطرفا بين الحكومات الإسرائيلية، في حين توحي استطلاعات الراي، بأنه إذا لم يطرأ أي جديد، فإن نتنياهو سيشكل الحكومة التالية بعد الانتخابات، وستكون أشد تطرفا من الحالية، لأن اليمين الاستيطاني وبضمنهم حزب الليكود سيعزز قوته أكثر، على حساب المتدينين المتزمتين، وأحزاب يمينية صغيرة أخرى، وأيضا على حساب المعارضة.

ويسعى نتنياهو مذ عدة أشهر إلى التوجه لانتخابات برلمانية مبكرة، على ضوء استطلاعات الرأي التي تمنحه منذ مطلع العام الجاري، ما بين الحفاظ على قوة حزبه البرلمانية الحالية 30 مقعدا، إلى أكثر بثلاثة مقاعد. وهذا خلافا لما كانت تتنبأ به استطلاعات الرأي في العامين الماضيين، بتراجع قوة حزبه بما بين 20 % إلى 33 % من قوه الحالية. في حين أن توزيع باقي المقاعد البرلمانية، تدل على أن نتنياهو سيكون رئيس الحكومة المقبلة، وعلى رأس ائتلاف يميني أشد تطرفا.

وتأتي نتائج استطلاعات الرأي هذه على الرغم من قضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو. فحتى الآن، هناك توصية من الشرطة بتقديمه للمحاكمة في ملفي فساد، في صلبهما تلقي رشاوى، أو تقديم وعود بامتيازات حكومية لمستثمرين. إلا أن النيابة العامة تتلكأ في اصدار قرار نهائي بشأن توصية الشرطة، رغم مرور 6 أشهر عليها، وقد تمر أشهر أخرى حتى صدور القرار. في حين تتواصل التحقيقات معه في قضيتين أخريين. 

ويريد نتنياهو استثمار المكتسبات السياسية التي حققها، بشكل خاص، منذ وصول دونالد ترامب الى البيت الأبيض الأميركي، وسطوة اليمين الاستيطاني الصهيوني على ادارته، لتنافس سياسة ترامب اشد أجندات أحزاب الاستيطان الإسرائيلية تطرفا في ما يتعلق بالتعامل مع القضية الفلسطينية. وبضمن ذلك قرار نقل السفارة الأميركية الى القدس المحتلة.

ومع تقدم الوقت، فإن احتمال صدور قرار من النيابة بمحاكمة نتنياهو، بشكل يمنعه من تولي رئاسة حكومة مقبلة بدأت يضعف. ولكنه يبقى احتمالا واردا، وفي هذه الحالة قد تطرأ تحولات ليست قليلة، على المشهد الانتخابي الذي تتنبأ به استطلاعات الرأي حتى الآن.  

 

التعليق