الفرقة السمفونية العراقية "تصارع" من أجل البقاء

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • جانب من "السمفونية العراقية"- (ا ف ب)
  • آلات موسيقية لفرقة السيمفونية الوطنية العراقية- (ا ف ب)

بغداد- في صالة يغطيها الغبار تستخدم صباحا لتدريبات رقص الباليه في بغداد، يسعى المايسترو محمد أمين عزّت إلى بث روح الحماس في عازفي الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ ثمانية شهور.
أمام مكيف واحد للهواء يصارع درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف، يقود عزّت البالغ من العمر 57 عاما فرقة من أربعين عازفا في مقطوعة للمؤلف الروسي موديست موسورسكي، استعدادا لحفل في الثامن عشر من آب (أغسطس) في المسرح الوطني في بغداد.
يقبل أعضاء الفرقة على العزف بكل جوارحهم، ولا يثنيهم عن شغفهم ما يعيشه بلدهم من اضطرابات.
لكن بعض المقاعد الخالية تشي بأن رفاقا لهم تركوا الفرقة، بعدما توقفت رواتبهم، ضمن إجراءات واسعة ترمي لمكافحة الفساد.
يبلغ راتب الموسيقي 600 ألف دينار شهريا (500 دولار) وراتب قائد الفرقة 1250 دولارا، وتبلغ التكاليف الإجمالية للفرقة 85 ألف دولار شهريا.
وبموجب الإجراءات الأخيرة، لم يعد ممكنا أن يتقاضى أجرا عن العزف في الفرقة سوى من ليس لديهم وظيفة أخرى في القطاعات الحكومية.
وبذلك، فقدت الفرقة ثلثها، أما الباقون فهم من المتقاعدين من وظائف أخرى أو من العاملين في القطاع الخاص أو ممن يقتصر دخلهم على العزف مع الأوركسترا.
لكن هؤلاء أيضا لم يتقاضوا أجورهم منذ ثمانية أشهر، بسبب البطء في الإجراءات الرسمية.
ويقول عزّت "الفرقة السيمفونية في خطر، انظر لا يوجد إلا ثلث الفريق الموسيقي".
ويؤكد أن بعض عازفيه لا يملكون المال ليحضروا التمارين، وكثيرون منهم مصابون بالإحباط.
ويضيف "نحن على حافة الهاوية لكننا سنقاوم (...) من خلال ما نقدمه من موسيقى".
تأسست الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية العام 1970، وقد نجت من الاضطرابات التي مرت بالبلاد على مدى أربعين عاما خلت، وعاشت حربين وحصارا دوليا قاسيا استمر 12 عاما ثم غزوا واضطرابات.
لكنها اليوم أمام خطر حقيقي على وجودها، كما يشعر العازفون فيها.
غير أن رئيس الشؤون الإدارية في وزارة الثقافة العراقية رعد علاوي، أكد أنه "ليس هناك سبب للخوف" وأن الرواتب "ستدفع قريبا".
وأوضح "طلبت وزارة المالية عقودا رسمية مصدقة من قبل وزارتنا، وإجراءات التحقق جارية، وهذا ما يفسر التأخير في دفع الرواتب"، مؤكدا أن "الفرقة واجهة فنية للبلد" والوزارة "تحترم فنانيها وإبداعهم".
لكن العازفين في الفرقة يتخوفون من أن تكون هذه الوعود مجرد كلام.
يعتبر سعد الدجيلي البالغ 57 عاما، وهو أستاذ في الطب وعازف فلوت، أن قرار وقف الرواتب "عبثي".
ويقول "أنا طبيب توليد وعازف عود منذ الصغر، أُكمل عملي العلمي من خلال مهنتي الفنية وأتمنى الاستمرار بما أني قادر على ذلك".
وهو قد لا يتقاضى راتبا عن عزفه في الفرقة لكونه يعمل في جامعة النهرين الحكومية في بغداد.
وبينما يتواصل العزف تنقطع الكهرباء، كما هو الحال في عموم العراق، لكن هؤلاء العازفين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و75 عاما، يواصلون العزف مستخدمين ضوء هواتفهم المحمولة على صفحات الألحان أمامهم، لأن الفرقة السيمفونية لا تملك المال الكافي لشراء وقود لمولد الكهرباء.
وتقول دعاء ماجد العزاوي وهي عازفة "أوبوا" في الخامسة والعشرين من عمرها "مرت أزمات في الماضي، لكن هذه هي الأسوأ، نحن أمام خطر حقيقي".
وتضيف "أنا وأبي موسيقيان، ولا ندري ما قد يحدث. وإن توقفت الأوركسترا، ستكون ضربة الموت للثقافة العراقية".
مع عودة الضوء لقاعة العزف، يتصاعد الحماس مجددا لدى العازفين، ويبلغ الأداء ذروته.
وتقول نور، وهي ابنة قائد الفرقة وعازفة على الطبل "ستعيش الموسيقى طالما نحن على قيد الحياة، إنها ثقافتنا".-(أ ف ب)

التعليق