صينيون مسلمون من "الاويغور" يروون معاناتهم وضغوط سلطات بلادهم

تم نشره في الخميس 16 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

باريس -تروي مريم، الصينية الشابة من أقلية الاويغور، الخوف الذي تعيشه رغم وجودها في باريس، الى حد "أنني لم أعد قادرة على التنفس"، حسب قولها، بسبب "تهديدات" السلطات الصينية والقلق على مصير الأهل الذين تمّ اقتيادهم الى مراكز إعادة تأهيل.
وتنتمي مريم إلى الأقلية المسلمة، وهي ضمن مجموعة من أفراد هذه الإتنية الموجودين في فرنسا، ممن تحدثوا لوكالة فرانس برس عن الضغوط والمراقبة التي يتعرضون لها. وقد تمّ تغيير كل أسمائهم.
ويتحدث الأشخاص الذين التقتهم فرانس برس عن اتصالات هاتفية ورسائل بلغة الأويغور أو بالصينية يتلقونها عبر تطبيقات هاتفية مصدرها مثلا، بحسب أقوالهم، رجال شرطة من مدينتهم في اقليم شينجيانغ (شمال غرب).
وشاهدت فرانس برس نماذج من هذه الرسائل بالصينية. ويسأل أحدهم مريم "والآن، هل حصلت على شهادتك؟ أرسلي عنوانك ولصالح من تعملين وشهادتك". أو "لم لا ترسلين صورا؟".
ووصلت رسالة من هذا النوع إلى أحد أفراد الأويغور خلال حديثه مع فرانس برس.
وتتحدث ماهير عن "الابتزاز في موضوع جوازات السفر". وتقول لفرانس برس "بالنسبة الى الأويغور في فرنسا، المشكلة الرئيسية الحالية تكمن في عدم تجديد جوازات السفر".
وردا على استفسار لفرانس برس، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن "إصدار جوازات ووثائق سفر أخرى خاصة بالمواطنين الصينيين، شأن داخلي في الصين"، ويتمّ ذلك في الممثليات الصينية في الخارج، "بناء على القوانين والأنظمة".
وأسفرت اعتداءات ارتكبها أفراد من الأويغور خلال السنوات الأخيرة في الصين عن مئات القتلى. وفرضت بكين، بذريعة مكافحة الإرهاب، تدابير أمنية مشددة في اقليم شينجيانغ التي يقطنها 22 مليون شخص بينهم عشرة ملايين من الأيغور.
ويقول تييري كيلنر من الجامعة الحرة في بروكسل إن التدابير تشمل كاميرات مراقبة منتشرة في كل مكان، وأخذ عينات من الحمض الريبي النووي من السكان، وفرض وضع أجهزة لتحديد المواقع في السيارات، ومنع اللحى الطويلة... الخ".
وتروي مريم "يريدون أن يعرفوا أين أقيم وماذا أفعل وأين أمضيت عطلة نهاية الأسبوع... يريدون الحصول على معلومات عن الأويغور هنا. يهددون عائلتي التي ينتهي بها الأمر بأن ترجوني أن أفعل ما يريدون".
وسبق لعائلتها أن عانت كثيرا. فقد تمّ توقيف شقيق لها وسجنه من دون محاكمة، بحسب قولها. وهي لا تعرف شيئا عن شقيقها الثاني.
وتقول "لا أستطيع الاتصال به. عندما أسأل عنه، أحصل على معلومات متناقضة. أظن أنه أرسل الى المعسكر أيضا".
ونددت وسائل إعلام غربية ومنظمات غير حكومية بهذه المراكز حيث يتم احتجاز أشخاص خارج أي إطار قانوني. وتنفي بكين وجودها، لكن الباحث الألماني أدريان زينز، صاحب دراسة عن الموضوع نشرت في أيار(مايو) ولقيت صدى واسعا، يؤكد وجودها.
واستند زينز في دراسته إلى استدراجات عروض عامة وفرص عمل مقترحة ودراسات للموازنات المحلية، ليؤكد أن "هناك نسبة كبيرة من الأقلية المسلمة في شينجيانغ (أويغور وكازاخ وقيرغيز...)، على الأرجح مئات الألوف، وربما أكثر من مليون، محتجزون في مراكز إعادة تأهيل سياسي".
لكنه يقول لفرانس برس إن تقدير العدد يتراوح "بين مئة إلى مائتي ألف حدا أدنى، و1.06 مليون، حدا أقصى".
وهناك أيضا إعادة التأهيل في مراكز أخرى مكشوفة. وتقول منظمة "تشاينا هيومن رايتس ديفاندرز" (المدافعون عن حقوق الانسان في الصين) إن بين مليونين إلى ثلاثة ملايين شخص قد يكونون معنيين ب"جلسات إعادة تأهيل في النهار او في المساء" في إطار برامج "عقيدة" و"نزع التطرف".
ويقول زينز "إنه لأمر غير مسبوق ويتجاوز كل ما فعلته الصين في مناطق أخرى، بما فيها التيبت"، مشيرا إلى نشر وسائل تكنولوجية متطورة تستخدم في المراقبة ومن عناصر الشرطة.
كذلك، تشكل الضغوط على المقيمين في المنفى ظاهرة غير مسبوقة، بحسب رأيه.
ويقول نيجات الذي وصل الى فرنسا في 2007 بتأشيرة طالب، إنه قرّر إلغاء حسابه على تطبيق "وي تشات" (واتساب الصيني)، بعد تلقيه أول اتصال من شخص قدّم نفسه على أنه شرطي وطلب منه أن يرسل له نسخة عن جواز سفره وأوراق إقامته.
ويضيف "قال لي إن عائلتي ستكون في مأزق إذا لم اتعاون".
ولا يعرف نيجات اليوم شيئا عن مصير شقيقته ووالديه اللذين طلبا من شقيقه في كندا التوقف عن الاتصال بهم. ويقول "شقيقتي تخضع للتحقيق باستمرار".
ويرى كيلنر أن هذه المراقبة لا تقتصر على أويغور فرنسا، مضيفا "إنها ممارسة شائعة جدا. وهي موجودة أيضا في بلجيكا مثلا".
واكدت وزارة الخارجية الصينية إنها "ليست على اطلاع على هذا الوضع".
وأوضح متحدث باسم الوزارة ردا على سؤال لفرانس برس أن "الحكومة الصينية تحمي حق مواطنيها الشرعي بحياة خاصة، وبما يتوافق مع القانون".
ويروي عادل من جهته أنه غادر تركيا بعد أن تعهدت أنقرة لدى بكين الصيف الماضي بإبعاد القوى "المناهضة للصين" من أراضيها، علما أنها كانت في السابق تدافع عن الأويغور.
ويقيم في فرنسا كلاجىء سياسي. ويشير الى صور لجدته وشقيقه "المحتجزين في معسكر"، مبديا أسفه ايضا لعدم قدرته على معرفة مصير شقيق آخر له وصديق تركهما في تركيا.
ويقول أنطوان الذي يتولى ترجمة كلام عادل "لا يستطيعون ولا يريدون الاتصال لعدم تعريض العائلات للخطر". ويقيم أنطوان من جهته في فرنسا منذ 19 عاما ويحمل غاضبا على "المحتل الصيني الذي جاء الى شينجيانغ للسيطرة على ثرواتها (المعادن والبترول)"، ويحتجز الناس "من دون سبب"، و"ينكر كل حقوق" للأقليات. - (ا ف ب)

التعليق