"ريحانة".. تجسد فكرة المكان يتسع للجميع

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • جانب من مسرحية "ريحانة"- (من المصدر)

عزيزة علي

عمان- "المكان يتسع للجميع لا إقصاء لأحد"، بهذه الجملة اختتم عرض مسرحية "ريحانة"، ضمن فعاليات مهرجان "مسرح الطفل الأردني" في دورته "14"، الذي تقيمه وزارة الثقافة، ومديرية الفنون بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين.
قدم المخرج سمير خوالدة عرضا مسرحيا متكاملا وسينوغرافيا على خشبة المسرح، بأداء مجموعة من الممثلين المبدعين فكرة عميقة ومهمة، وهي "التعايش بسلام وتقبل الآخر الذي لا يعتدي على حقوق الآخرين بل يندمج معهم ويسهم في تطوير المكان الذي يضمهم جميعا".
وعمل المخرج خوالدة على تقديم مضمون النص الذي قام بتأليفه الكاتب العماني عماد الشنفري صاحب العديد من الأعمال المسرحية وقد حصل على جوائز عديدة، وقد أظهر أبرز وأهم المحاور في المسرحية، وعمل المخرج على تبسيطها حتى تصل الى الطفل بكل سهولة مما جعله يتفاعل معها.
بدأ العرض بالصراع بين النمل الأسود والأحمر، حول المكان ومن له الأحقية بالسكن فيه، وهو عبارة عن "تلة"، يتدخل الحكيم ويقترح أن يقام سباق بين الطرفين، فمن يصل أولا تكون التلة من حقه ونصيبه، ولكن الجميع كان يسير ببطء، ولم يستطع أن يكمل السباق.
ويطرح الحكيم عليهم أن يقدموا فكرة توقف هذا الخلاف على التلة وترضي الجميع ويتم البحث، فلم يجدوا حلولا، ثم يقدم لهم الحكيم فكرة تجعلهم يعيشون جميعا بسلام، وهي أن المكان كبير ويستطيع الجميع أن يعيش به وبناء مملكة، ويتعاون الجميع فيها على القتال والدفاع، وتحظى هذه الفكرة بقبول الجميع للعيش بسلام وأمان. وفي أحد الأيام تضل نحلة طريقها عن الخلية التي تنتمي إليها، وتبدأ البحث عن أصدقائها لتجد نفسها في مملكة النمل، وهنا يقع الخلاف بين قبولها أو طردها من المملكة بسبب لونها وشكلها، فهي نحلة وهم نمل كيف ستكون جزءا منا!.
تحاول "نحولة" أن تعيش وتتعايش مع النمل وتعمل كما يعملون، ولكنها تفشل في كسب حبهم والجميع يرفضها، ولكن حكيم النمل يوافق أن تعيش "نحولة" معهم، فتتطور الأحداث، وتتعرض مملكة النمل لمشاكل تحاول "نحولة" أن تحل بعضها، ويتم التعاون بشكل جماعي.
يتفق الجميع في النهاية على أهمية التعاون والتسامح والتعامل الحسن مع الآخر بمحبة وصدق، لينتهي العمل بوحدة الصف بين مجموعتي النمل الأسود والأحمر وكذلك النحلة ويتم الوفاق.
قدم المخرج رؤيته في النص؛ حيث اعتمد على عنصر المفاجأة في الأحداث، مما لفت انتباه الجمهور وخصوصا الأطفال وجعلهم في حالة ترقب، فعندما ينتهي حدث ينتقل الى أحداث أخرى لم يتوقعها الجمهور، مما جعل لديهم حالة من الدهشة والترقب طوال الوقت. كما حصل عندما أوقف الحكيم الخلاف حول من يمتلك التلة، والاقتراحات التي يقدمها.
المفاجأة الأخرى هي عندما تظهر "نحولة" بشكل مفاجئ، ليقع الخلاف بين النمل الأحمر والأسود حول وجود عنصر مختلف في الشكل واللون، رغم أن "نحولة" تحاول العمل ضمن الفريق، ومن يعمل يخطئ، لكن خطأها لم يتقبله النمل الأحمر ورفضها وتربص لها ولتحركاتها، على عكس النمل الأسود الذي يرفض طردها ويحاول أن يعلمها طبيعة عملهم.
كما أظهر المخرج قدرته على إدارة المجموعة الكبيرة من الممثلين الذين يجتمعون على خشبة المسرح وتتراوح أعمارهم ما بين اليافعين والأطفال، وجسدوا أدوارهم ببراعة، كما أنهم أبدعوا في الرقصة التعبيرية وظهر مدى التناغم بين فريق العمل الذي قدم كل ما لديه من إبداع في حالة من الانسجام بينهم، ووصلت فكرتهم بأسلوب بسيط للأطفال.
الممثلون الذين جمعتهم فكرة المسرحية وأبدعوا في تقديمها بانسجام هم: "حنين كمال عوالي، ناريمين محمد جمال الفاعوري، سيرين محمد جمال الفاعوري، آلاء كامل الغابشة، اسراء فتحي الطويل، راية خليل التلاوي، حلا محمد المراشدة، حمزة محمد المراشدة، كندا محمد جمال الفاعوري، كوثر فتحي الطويل، ريتال محمد المراشدة".
وقام بتصميم الديكور والأزياء وليد ارشيد، أما مهمة تنفيذ الأزياء فكانت من نصيب أحمد حسين أحمد، والتأليف الموسيقي مراد دمرجيان، كيروغرافيا إخلاص الكساسبة، وسينوغرافيا محمد المراشدة.

التعليق