عليان يوقع كتابه "أزمات النظام الرأسمالي" في مجمع النقابات

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2018. 11:04 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 19 آب / أغسطس 2018. 09:50 صباحاً
  • من المصدر

عمان -الغد- أقيم الأربعاء الماضي في قاعة الزهراء بمجمع النقابات المهنية حفل توقيع وإشهار كتاب أزمات النظام الرأسمالي، بحضور عدد كبير من المهتمين ومن ذوي الاختصاص في حقل الاقتصاد السياسي، تحدث فيه كل من الدكتور باسم الزعبي والخبير المالي محمد البشير ومؤلف الكتاب ، وأدارت  الحفل الإعلامية هناء الأعرج.
الدكتور باسم الزعبي استعرض أبرز ما جاء في الكتاب، مبيناً أن السبب الجوهري لنشوء الأزمات الاقتصادية هو التناقض الأساسي للرأسمالية بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والشكل الخاص للتملّك، وهو ذاته التناقض القائم بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج الرأسمالية، مشيراً إلى أن هذا التناقض يتجلى شكل العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك، الذي تتميز به الرأسمالية، والذي يتمثّل في أن الإنتاج ينمو بسرعة هائلة، وفي إطار المنافسة يكتسب اتجاهاً نحو التوسع اللامحدود، بينما الاستهلاك ينمو ببطء شديد، ذلك أن وضع الجماهير الشعبية لا يتيح للاستهلاك الشخصي إمكانية النمو السريع.
وقال الزعبي أن مصطلح "الأزمة الرأسمالية" يتردد كثيراً، ونحن بحاجة ماسة لإماطة اللثام عن ميكانيزمات وآليات هذه الأزمة وأثرها على الوضع العالمي، الأمر الذي تصدى له الباحث الأستاذ عليان عليان باقتدار، فاستعرض الأزمات المالية والاقتصادية التي مرّ بها النظام الرأسمالي منذ بداية القرن العشرين، مظاهرها، وأسبابها، ونتائجها، حتى تكون مرجعاً للقارئ العربي المهتم، وقد قُدِّم الكتاب بأسلوب سلس، خلا من الخطابيّة، واعتمد لغة الحقائق والأرقام، متبعاً منهجية علمية تحليلية، مستنداً إلى عدد كبير من المراجع العربية والأجنبية، فجاء مقنعا إلى حد كبير، ويستطيع القارئ أن يجد فيه إجابات على الكثير من الأسئلة التي تراوده فيما يتعلق بجذور الأزمات المالية الاقتصادية التي عصفت طوال القرن الماضي، وما انقضى من القرن الحالي بالنظام الرأسمالي، ويستشرف مآلات هذه الأزمات، وتأثيراتها على دول العالم أجمع.
وأضاف  الدكتور الزعبي" إن النظام الرأسمالي الحالي تسيطر عليه حفنة من تجمّعات المحتكرين الذين يحكمون القبضة على القرارات الجوهريّة في الاقتصاد العالمي مشيرا  إلى أنهم ليسوا محتكرين ماليّين مؤلفين من مصارف وشركات تأمين فحسب، بل جماعات تسهم في الإنتاج الصناعي، وفي قطاع الخدمات والنقل.. ميزتهم الأساسية هي صبغتهم المالية.
وبين أن هذا النظام مربح إلى الحد الأقصى بالنسبة إلى القطاعات المسيطرة في رأس المال، فهو ليس اقتصاد سوق، كما يحب أن يقول بعضهم، بل رأسمالية تجمعات احتكارات ماليّة.
من جانبه  استعرض الخبير المالي الأستاذ محمد البشير بشكل مكثف فصول الكتاب الخمسة مشيراً إلى ما تضمنه الكتاب حول مدى انعكاس أزمة الكساد الكبير (1929-1933)- الازمة المالية الأميركية -على ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والعلاقة فيما بينهما وعلاقة ذلك بنظام الذهب والتجارة الدولية مبيناً خصائصها وكيف بدء الانتعاش بعد ذلك وكيف كان لهذه الأزمة دور في المطالبة بتدخل الدولة أو اضطرارها إلى التدخل بعد ان نشر (كينز) وإتباعه أراءهم لمعالجة الأزمة والمتمثلة في ضرورة تدخل الدولة وتنظيم عمل القطاعات مما دفعها إلى السيطرة على الكثير من المشاريع الإستراتيجية في أميركا والدول الغربية وخاصة بريطانيا وألمانيا وفرنسا وانعكاساً لذلك بين الباحث ان هذا الوضع عزز من وصول الأنظمة الديكتاتورية إلى السلطة في بعض البلدان كالنازيين في ألمانيا.
واستعرض البشير ما ورد في الكتاب بشأن الصراع  ما بين المدرستين الرئيسيتين في الاقتصاد الرأسمالي المدرسة الكلاسيكية (ادم سميث واتباعه) والمدرسة الكينزية ودور منظري الليبرالية الجديدة ، الذين انقلبوا على المدرستين المذكورتين وساهموا في إحداث انقلاب عميق في إدارة الاقتصاد الأميركي على وجه الخصوص والاقتصاد الغربي على وجه العموم وتأثير ذلك على الاقتصاديات الدائرة بفلكها في العالم الثالث حيث كانت الخطوة الرئيسية تتمثل بمنع الحكومات من التأثير على القرارات الاستثمارية وإدارة النقد وتحديد أسعار الفوائد مع تكليفها بتعديل التشريعات المقيدة للاستثمار والتجارة وتخفيض الضرائب على دخل الأغنياء والتخلي عن برامج الإعالة الاجتماعية والنفقات المتعلقة بدعم المشروعات بالإضافة الى وقف دعم السلع.
كما استعرض البشير بشكل مفصل ما ورد في الكتاب حول أزمة 2008 المالية والاقتصادية الكبرى ، من حيث الأسباب والنتائج مشيراً إلى "أن النتيجة الأبرز للازمة المالية والاقتصادية العام 2008 تكمن في سقوط "مقولة نهاية التاريخ" التي اطلقها (فرانسيس فوكوياما) بعد تفكك الاتحاد السوفيتي".
مؤلف الكتاب الباحث عليان عليان، بين أن الكتاب بفصوله الخمسة، يهدف إلى التأكيد أن الأزمات المالية والاقتصادية للنظام الرأسمالي العالمي منذ نشأته، وخاصةً منذ أزمة الكساد الكبير (1929-1933) مروراً بجميع الأزمات في سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن العشرين، وصولاً للأزمة المالية الكبرى العام 2008 والمستمرة في تداعياتها حتى الآن، لا يمكن عزلها عن الأزمة العامة والبنيوية للرأسمالية ، رغم أن السبب المباشر لكل أزمة يختلف عن الأخرى..
وأضاف عليان عليان  أن الكتاب يبرهن أن هذا النظام جبل على خلق الأزمات، وأن هذه الأزمات ظاهرة ملازمة للاقتصاد الرأسمالي منذ تشكل النظام الرأسمالي واقتصاد السوق ، وأن هذا النظام حامل للأزمات مثلما تحمل السحب المطر، وفيه سنوات عواصف شديدة، إلا أنها تختلف في البدايات والحدوث، فقد تبدأ الأزمة في هذا القطاع أو ذاك، مثلما هو جسد أي دولة، فهنالك مناطق رخوة يمكن أن تكون هي مكمن الخطر، كونها لم تكن قد تحسبت لما يمكن أن يحدث عندما تضعف آليات الضبط الاقتصادي، التي يعتمدها كل نظام وبالتالي كل دولة.

التعليق