باكستان: ثلاثية الإرهاب والفساد والفقر عقبات أمام خان وحكومته المقبلة

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • انصار رئيس الوزراء المنتخب عمران خان يحتفلون بعد أدائه اليمين في كراتشي أمس - (ا ف ب)

اسلام اباد - أدى رئيس الوزراء الباكستاني الجديد عمران خان اليمين الدستورية أمس في اسلام اباد، مفتتحا حقبة سياسية جديدة في هذا البلد وعد بأن يكافح خلالها الفقر والفساد.
يتولى بطل الكريكت السابق السلطة بعد فوز حزبه في الانتخابات العامة التي جرت الشهر الماضي في الدولة النووية.
والمراسم التي جرت في القصر الرئاسي في اسلام اباد، تضع حدا لعشرات السنين من تناوب السلطة بين حزب الرابطة الإسلامية-جناح نواز المنتهية ولايته، وحزب الشعب الباكستاني، مع فترات حكم خلالها الجيش.
وابتسم خان زعيم حركة الإنصاف الذي كان يرتدي زيا تقليديا أسود وبدا عليه التأثر أثناء ترداد عبارات القسم التي تلاها الرئيس مأمون حسين وبثت مباشرة عبر التلفزيون الرسمي "بي تي في".
وأقسم عمران خان على "الولاء لباكستان" و"أداء مهامي والقيام بمسؤولياتي بأمانة، بكل ما أملك (...) ودوما بما هو في مصلحة سيادة ووحدة وتماسك ورفاهية وازدهار باكستان".
انتُخب البرلمان خان (65 عاما) رئيسا للوزراء الجمعة. وبطل الكريكت السابق الذي حقق لباكستان الفوز بكأس العالم في 1992، عجز بفارق ضئيل عن تحقيق فوز كاسح في الانتخابات ما اضطره إلى الائتلاف مع أحزاب أصغر ومستقلين لتشكيل حكومة.
ووعد خان بقيام "باكستان جديدة" متعهدا مكافحة الفساد والفقر ومحاسبة المسؤولين الفاسدين.
وأعلن حزب حركة الإنصاف في تغريدة تشكيل حكومة جديدة تضمّ 15 وزيرا.
وعُيّن شاه محمود قرشي وزيرا للخارجية وهو منصب كان قد شغله بين عامي 2008 و2011 وبرويز خاتاك الرئيس السابق لإقليم خيبر-بختونخوا، وزيرا للدفاع. وتسلم أسد عمر حقيبة المالية، الأمر الذي كان متوقعاً منذ وقت طويل.
ووصفت الانتخابات التي جرت في 25 تموز(يوليو) وتصدرت حركة الإنصاف نتائجها، بأنها "الأقذر" في تاريخ باكستان وسط اتهامات خلال الحملة بأن الجيش سعى لترجيح الدفة لصالح خان. ونفى كل من الجيش وخان اتهامات الاحزاب المتنافسة بتزوير الانتخابات بشكل "صارخ".
وحضرت مراسم القسم الزوجة الثالثة لخان، بشرى بيبي - المعروفة سابقة ببشرى مانيكا -. وهذا أول ظهور علني لها منذ زواجهما في وقت سابق هذا العام. وقد وصلت وسط حراسة أمنية مشددة وكانت ترتدي نقابا أبيض وعباءة تغطيها من رأسها حتى قدميها.
ودعا خان لاعبي فريق الكريكت العام 1992 لحضور المراسم. وحضر أيضا لاعب كريكت سابق تحول للعمل السياسي هو الهندي نافجوت سينغ سيدهو وكان يجلس في الصف الأمامي، وعانق في وقت سابق بحرارة قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوه.
وفي وقت لاحق توجه خان إلى مقر رئيس الوزراء في العاصمة حيث استقبله حرس الشرف.
وتلقى خان تهاني رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي أبدت رغبتها في لقائه، بحسب ما أعلن مقر رئاسة الحكومة. وشددت ماي بهذه المناسبة على ضرورة تعزيز "دولة القانون" وحقوق النساء والأقليات في باكستان.
خاض خان وحزبه حركة الانصاف حملة الانتخابات على وعود بوضع حد للفساد المستشري مع بناء "دولة رفاه إسلامية".
وقال في خطابه في البرلمان عقب تصويت الجمعة "قبل كل شيء، سنبدأ بالمساءلة بحزم. أقول والله شاهد علي أنني سأحاسب كل من نهب هذا البلد".
وخاطب المجلس الذي علا فيه الصخب فيما كان نواب المعارضة يطلقون هتافات احتجاجية قائلا "أنا هنا بعد 22 سنة من الكفاح، لم يتكفلني أي ديكتاتور بعهدته".
وسيواجه خان تحديات عدة من بينها التطرف وشح المياه في بلد يشهد تضخما سكانيا. وأكثر التحديات الحاحا هي الأزمة الاقتصادية، وسط تقارير تشير إلى أن باكستان ستضطر لطلب قرض من صندوق النقد الدولي.
ومع وجود جيش قوي حكم باكستان لنحو نصف تاريخها منذ استقلالها قبل 71 عاما، لم يتمكن أي رئيس وزراء من إنهاء ولاية من خمس سنوات بالكامل. وسيواجه خان المسألة نفسها التي واجهها العديد من أسلافه، وهي الحفاظ على توازن قوى في العلاقات بين المؤسسات المدنية والعسكرية.
ويوجد معقل حركة الانصاف في إقليم خيبر باختونخوا في شمال غرب البلاد، وقد ابرمت تحالفات مع احزاب محلية في بلوشستان.
ومن المتوقع أن يشكل الحزب حكومة ائتلاف في إقليم البنجاب القوي، المعقل السابق لحزب الرابطة الإسلامية-نواز. وما يزال إقليم السند الجنوبي بيد حزب الشعب الباكستاني.
وفي غرب البلاد، غالبا ما يعتبر خان من المشاهير لعلاقاته العاطفية التي استأثرت باهتمام المجلات، لكن في الداخل ينظر اليه كمسلم متدين.
ويطلق عليه في باكستان "طالبان خان" لدعوته لاجراء محادثات مع المتمردين. وخلال الحملة حاول استمالة المتشددين، مثيرا مخاوف من أن تؤدي سياسته إلى تعزيز موقع المتطرفين. - (ا ف ب)

التعليق