‘‘يوم عرفة‘‘.. أجواء روحانية تعم البيوت ابتهاجا بـ‘‘العيد‘‘

تم نشره في الأحد 19 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • الحجاج في مكة المكرمة - (ا ف ب)

تغريد السعايدة

عمان- ينتظر الملايين من المسلمين كل عام يوم "عرفة" لرصد تحركات الحجاج ودعواتهم وتكبيراتهم وتهليلهم الذي لا ينقطع منذ ساعات الفجر وحتى آخر لحظات الغروب. ويترقب الجميع تحرك الحجاج في هذا اليوم، والذي يُعلن قدوم العيد في الصباح التالي.
ويعد يوم عرفة مختلفاً بكل المقاييس، تجتاحه المشاعر الروحانية المتعلقة برؤية الحجاج يتوافدون إلى جبل عرفات. ويُقبل الملايين من الناس على صيام يوم عرفة، لاستشعار قيمته.
وكالعادة، يبدأ نهار عائلة فاطمة عبيد مبكراً هذا اليوم، بعد أن تستيقظ في الصباح وتُسرع إلى شاشة التلفاز، تفتح على إحدى القنوات التي تبث تفاصيل الحج بكل لحظة، وترفع الصوت ليملأ تكبير الحجاج المنزل، وترقب اللحظات التي يبيتون فيها في مِنى عشية يوم العيد.
وتقول فاطمة إن يوم عرفة من الأيام المحببة لديها منذ كانت طفلة، تعيش الأجواء المفرحة ذاتها مع عائلتها، والاهتمام ذاته بمشاهدة تفاصيل تحركات الحجاج، وجمال الحدث وعظمة هذه الفريضة التي يتمنى كل إنسان أن يؤديها.
ولكن كونها لم تستطع لغاية الآن أن تؤدي فريضة الحج، فهي تعمل جاهدة على أن يكون يوم عرفة مميزا بتفاصيله الجميلة، بصيامه وأجوائه المبهجة، وإعداد وجبة الإفطار للأسرة، ودعوة الأجداد لتناول الإفطار بمعيتهم، خاصة وأن أي عمل خير في هذا اليوم له أجر مضاعف عند الله، فتحرص على قراءة القرآن والتكبير والتصدق إن استطاعت ذلك.
أما أم لمار، التي توجه والداها إلى الحج هذا العام، فتشاهد مراحل تحرك الحجاج وتنقلهم، وتستشعر وجود أهلها هناك يؤدون الفريضة التي لطالما تمنت والدتها منذ سنوات عدة أن يحقق لها الله أمنيتها، وها هي الآن بين أدراج جبل عرفات تلبي وتدعو الله.
وكغيرها من الأمهات كذلك، تحاول أم لمار أن يكون هذا اليوم مختلفا عن باقي الأيام، كونه يوما عظيما عند الله، فتقوم أولاً بتقوية صلة الرحم من خلال زيارة الأرحام من أخوات زوجها والخالات والعمات، وتقديم العيدية لهن، وتتعمد في هذا اليوم تحديداً، زيادة الأجر وترسيخ مفهوم صلة الرحم والتواصل بين الأقارب لدى أبنائها، على حد تعبيرها.
ويوضح اختصاصي الشريعة الإسلامية، الدكتور منذر زيتون، أن يوم عرفة يُسن فيه هذا اليوم الصيام، وهي سنة مؤكدة أجرها كبير وفيها غفران الذنوب، ويستحب في هذا اليوم الكثير من الأعمال المحببة لنيل الأجر والثواب، ولإضافة لمسات روحانية واجتماعية مبهجة للأسرة.
ويضيف زيتون أنه وبعد أن ينوي الفرد الصيام في هذا اليوم، فإن من السنن الأخرى المؤكدة في يوم عرفة، الدعاء والإلحاح بالدعاء، ففي هذا اليوم يكون الله تعالى أقرب ما يكون إلى عباده، وهو يوم مشهود من الله وملائكته، والله أقرب إلى الاستجابة لكل داعٍ، وليس فقط للحجيج، فالإنسان في هذا اليوم عليه الإكثار من الدعاء وطلب الأجر من الله.
بيد أن زيتون يؤكد أهمية أن يكون الإنسان مستعداً لهذا اليوم، من خلال الابتعاد عن الكثير من الأمور التي تمنع الاستجابة ومنها أن يكون على مشاحنة وتخاصم وقطع وصل مع أحد أفراد عائلته، أو قاطعا للرحم، أو أن يكون عاقا بوالديه، فلا يقبل له دعاء. لذلك يؤكد زيتون أن هذه فرصة عظيمة للإنسان بأن يصل رحمه ويصالح الآخرين، لعل الله يستجيب دعاءه.
ويستعد مئات من بائعي الأضاحي لوضع اللمسات الأخيرة على الحظائر التي يقيمونها في الشوارع والأماكن المخصصة لهم من قبل الجهات المختصة، بعد أن يكونوا قد بدؤوا تلك الطقوس قبل ما يقارب الأسبوع، إلا أنه وفي هذه الليلة تنشط الحركة الشرائية لديهم. كما يتسابق "المقتدرون" على أن يختاروا أضحية مناسبة.
وحول هذا اليوم تحديداً، من ضمن الأيام العشرة من ذي الحجة، يقول الاستشاري الاجتماعي والأسري، مفيد سرحان "إن يوم عرفة من أعظم الأيام. ومن الأحاديث التي ورد فيها قول الرسول عليه السلام حول عظمة هذا اليوم "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"".
ويؤكد زيتون أهمية الأعمال المستحبة الأخرى التي يسهل على الفرد القيام بها، وأهمها التهليل والتكبير والتسبيح والاستغفار، والدعاء والصدقة، وغيرها من الأعمال الخيرية الأخرى، كما يقوم بالاستعداد لليوم التالي "يوم العيد والنحر"، بأبهى صورة.

التعليق