"فينيقيا الماضي الحاضر" في مهرجانات بيبلوس: عرض مبهر لكركلا بنكهة رحبانية

تم نشره في الأحد 19 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

جبيل (لبنان) - من مدينة جبيل مهد الابجدية إلى أجواء التراث اللبناني، رافق جمهور مهرجانات بيبلوس الدولية مساء أول من أمس، فرقة كركلا في رحلة غنائية راقصة بعنوان "فينيقيا الماضي الحاضر"، أعادت إلى الاذهان "نكهة" مسرح الأخوين رحباني باختيارها القرية نموذجا رمزيا لانقسامات اللبنانيين وصراعاتهم.
وقد حضر نحو أربعة آلاف شخص لمتابعة هذا العمل الفني المبهر مشهديا الذي قدمته الفرقة في مناسبة يوبيلها الذهبي. وقد انقسم هذا العمل المسرحي الذي يضم نحو 85 ممثلا وراقصا، واستوحاه عبد الحليم كركلا من مدينة جبيل (بيبلوس) إلى فصلين. وكتب كركلا حوارات المسرحية وصمم الأزياء الغنية بألوانها واقمشتها، فيما تولى اخراج العمل نجله ايفان كركلا ووضعت الكوريغرافيا ابنته اليسار.
واعتمدت "فينيقيا الماضي الحاضر" على الحوارات الكلامية المغناة التي تكاملت مع اللوحات الراقصة، فيما شكلت الشاشة الخلفية نصف الدائرية عنصراً كوريغرافيا إضافيا.
فلم يقتصر دورها على عرض مشاهد جامدة، بل بدت أحياناً امتداداً للخشبة، إذ أن التقنيات التحريكية جعلت الشخصيات المعروضة عليها ترقص هي الأخرى في بعض المشاهد، وكأنها جزء من الرقص الحي للفرقة على المسرح.
وأعادت الشاشة في الفصل الاول إحياء القلعة والميناء الاثريين في مدينة جبيل.
وفيما كانت أحرف الابجدية الفينيقية واصداف الموركس تتطاير على الشاشة نفسها، أطل ملك جبيل أحيرام بلباسه الذهبي البراق، محاطاً بالنساء والجنود الفينيقيين الذين بدوا وكأنهم طالعون من كتب التاريخ.
وكان الاداء الراقص معبراً تماماً عن أجواء تلك الحقبة من التاريخ. ولعل أجمل المشاهد وصول الملك الفرعوني رمسيس بعربته على الخشبة.
وسرعان ما قفز المشهد إلى حقبة الضيعة اللبنانية ومشاكلها والصراع بين أهلها، في أجواء من التراث القروي اللبناني. وعلى غرار المسرح الرحباني، حفل العمل في هذا الجزء منه بإسقاطات على الواقع اللبناني الراهن، وتخللته شعارات على غرار "وين ما رحنا منرجع" و"لا أحد يلغي أحدا". وأدى الأدوار التمثيلية والغنائية ممثلون باتوا من ثوابت مسرح كركلا كهدى حداد وغبريال يمين ورفعت طربيه، إضافة إلى جوزف عازار.
وبرز حضور الممثل الجزائري هشام مغريش الذي يتعاون للمرة الثالثة مع فرقة كركلا، وقد أدى دور فضلو، العريس الثري الذي هربت منه عروسه لأنه قزم.
أما الفصل الثاني، فتميز باجواء رومانسية ولوحات من الفولكلور اللبناني. وللمرة الأولى دخلت "الراب"، موسيقى ورقصاً، إلى مسرح كركلا، إلى جانب الدلعونا والهوارة. وقاد اللوحة الاخيرة عميد الفرقة عمر كركلا، وقد باتت إطلالته تقليدا في مسرحيات كركلا.
وكانت الفرقة قدمت قبل عامين "إبحار في الزمن: على طريق الحرير" في قلعة بعلبك بمناسبة العيد الستين ل"مهرجانات بعلبك الدولية".
وقد أسس عبد الحليم كركلا، إبن مدينة بعلبك (شرق لبنان)، الفرقة في العام 1968 مع نحو 12 راقصا، وقدم باكورة اعماله فيها في العام 1972. وتضم فرقة كركلا اليوم أكثر من 100 فرد، من بينهم نحو 45 راقصا لبنانيا وأجنبيا. وفي سجلها نحو 17 عملا فنيا.
وتستمر مهرجانات بيبلوس الدولية حتى 24 آب (اغسطس) وفي برنامجها ايضا حفلة للفنانة اليونانية نانا موسكوري وتحية الى الموسيقي المصري سيد درويش.- (أ ف ب)

التعليق